الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

تخضع النساء لقوانين صارمة تتعلق بالملابس وارتداء الحجاب منذ سن السابعة.. و40 مليون امرأة تُلاحق من قبل "شرطة الأخلاق" الإيرانية

كيوبوست

أعادت وفاة الفتاة الإيرانية مهسا أميني صاحبة الـ22 عاما بعد توقيفها من قبل “شرطة الأخلاق” في إيران، حالة الغليان في الشارع الإيراني، فوصلت حد الإضراب العام في محافظة كردستان، بعد دعوة عددٍ من النشطاء للإضراب والتظاهر والخروج في مسيرات احتجاجية ضد قمع الشرطة، ومواصلة نظام الملالي انتهاك حقوق الإنسان بحق القوميات غير الفارسية داخل الدولة.

اقرأ أيضاً: مخدرات إيران في ألمانيا.. طوق النجاة للحرس الثوري!

واشتعلت احتجاجات شعبية إيرانية بعد وفاة أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق التي أوقفتها بسبب ملابسها “غير الملائمة” للقواعد الصارمة التي تفرضها حكومة إيران. لكنها تنفي مسؤوليتها عن وفاتها، أو تعرضها لإساءة معاملة خلال احتجازها، الأسبوع الماضي.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي

ورغم محاولة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تهدئة الشارع عبر اتصالٍ مع عائلة الشابة المغدورة، التي تسببت وفاتها في اشتعال الاحتجاجات، دعت قرينته جميلة علم الهدى، خلال كلمة لها بمؤتمر النساء في عصر الانتظار، إلى مواجهة التيار الذي يروج لـ”الدعارة وعدم ارتداء الحجاب” حسب وصفها.

زوجة الرئيس الإيراني جميلة علم الهدى

وبحسب منظمة العفو الدولية، تخضع النساء في إيران لقوانين صارمة تتعلق بالملابس وارتداء الحجاب منذ سن السابعة، ما يجعل 40 مليون امرأة وفتاة داخل البلاد ملاحقات من قبل ما يعرف بـ”شرطة الأخلاق”، وهو انتهاك لحق كل إنسان في ارتداء ما يشاء من ملابس، كما تتعرض النساء للجلد والسجن والاستجواب حال مخالفة هذه القوانين.

كميل البوشوكة

 الباحث في القانون الدولي بمؤسسة الحوار للدراسات والأبحاث، كميل البوشوكة، يقول إن العالم يدين انتهاكات إيران، لكن التعامل يختلف بحسب طبيعة الأنظمة الحاكمة في الولايات المتحدة والغرب، لافتاً إلى أن حكومات المحافظين في بريطانيا والجمهوريين في أمريكا تتخذ مواقف متشددة تجاه نظام الملالي في طهران.

جرائم لا تتوقف

وأضاف البوشوكة، وهو ناشط حقوقي أحوازي، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن جرائم إيران بحق المدنيين لا تتوقف، وليس النساء فقط، لافتاً إلى أن الإدارة الديمقراطية في الولايات المتحدة حالياً لا تريد سوى التوصل لاتفاق نووي مع إيران، ولا تلقي بالاً لمعاقبة مرتكبي الانتهاكات الفظيعة التي تجري داخل البلاد، عكس الجمهوريين.

اقرأ أيضاً: العروبة والإسلاموية والهيمنة الإيرانية

وأشار محدثنا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت أكثر صلابة في التعامل مع الإيرانيين، وكانت تزيد العقوبات أو تضم أسماءً جديدة إلى قوائم الإرهاب وداعميه، لكن رموز الحزب الديمقراطي يدينون فقط، دون اتخاذ إجراء حقيقي، لافتاً إلى أن الفائدة من هذه القوائم تقديم الموضوعين عليها للمحاكم الدولية يوماً ما.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان أكثر صرامة تجاه إيران

وتابع قائلاً: التنديد لا يؤثر بشيء، وعادة النظام ينكر هذه الانتهاكات، لافتاً إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة لتتدخل المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها حكومة طهران، فوفاة مهسا أميني، مثال واحد لعشرات مثلها يتعرضن للضرب والقتل على يد هذه النظام الذي يعتبر الوجه الآخر لتنظيم داعش الإرهابي.

اقرأ أيضاً: هجمات إيران السيبرانية تفضح مخططاتها في ألبانيا  

وأكد البوشوكة على ضرورة خروج مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من حيز البيانات الصحفية واتخاذ خطوات جادة، وحث حكومة طهران على احترام حقوق الإنسان، ويتعاون مع الحكومة لتحسين سجلها الحقوقي كخطوة أولى، وإذا رفض نظام الملالي التعاون يتم نقل الملف للمحاكم الدولية، ولكن هذا الدور غائب لأن المجلس يحيد، في كثيرٍ من الأحيان، عن بوصلته الحقوقية، ويتوجه صوب السياسة الأمريكية.

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

أقليات مقموعة

أما الباحث والمحلل السياسي الكردي، سوران بالاني، فشدَّد على أن انتهاكات نظام الملالي المتواصلة بحق القوميات غير الفارسية داخل إيران؛ من كرد وأحواز وبلوش وغيرهم، مستمرة؛ لأن هذه القوميات لديها مطالب لا يقبلها النظام الإيراني، ولهذا يواصل عمليات القمع ضد القوميات مسلوبة الحقوق.

سوران بالاني

وأضاف بالاني، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هذا النظام المجرم لن يفلت من العقاب، ويوماً ما سيكون هناك نظام حكم حقيقي داخل الدولة، وسيتم تقديم كل المتورطين في الانتهاكات للمحاكمة، لأن هذه الجرائم لا يمكن أن تسقط بالتقادم.

وتابع قائلا: لا يوجد أي أمل في إصلاح النظام الحالي، لأن الإصلاح الجذري يقتضي رحيل كل وجوه الحكم والهيمنة الدينية، والحرس الثوري المسلح الذي يرهب المواطنين، لافتاً إلى أن أي إصلاح منشود سيكون نهاية لهذا العصر القمعي الذي ينتهك أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين.

احتجاجات في إيران بعد وفاة مهسا أميني

وأشار بالاني إلى أن الإضرابات والاحتجاجات التي تشهدها المدن الإيرانية، على مدار سنواتٍ، تعني أن صلاحية هذا النظام قد انتهت من الداخل، ومن ناحية الشرعية الشعبية، فضلاً على الوضع الاقتصادي الكارثي والمدمر الذي يعيشه الإيرانيون.

اقرأ أيضاً: هل أدخلت إيران العراق في حرب أهلية؟

واختتم حديثه بالقول إن الوعي القومي بين القوميات غير الفارسية داخل إيران يزداد يوماً بعد يوم، ما يشكل ضغطاً متواصلاً على هذا النظام الذي لا يمكن إصلاح كوارثه إلا برحيله، منوهاً بأن تدهور صحة المرشد الأعلى في إيران علي خامئني له تداعيات كبيرة على تسريع وتيرة سقوط نظام الملالي، وأن البلاد ستشهد بعد وفاته واقعاً مختلفاً عن ذي قبل، وصراعات بين الحرس الثوري والجيش والمسؤولين ومكونات النظام، بشكل ينبئ بالسقوط الوشيك لهذا النظام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة