الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 78.. نتفليكس تنتصر مرة أخرى

كيوبوست-  أندرو محسن

انتهت، أمس الأحد، فاعليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، أعرق مهرجانات السينما في العالم، والوحيد من المهرجانات الثلاثة الكبرى، بجانب كان وبرلين، الذي نجح في إقامة دورة حية بحضور الضيوف والجماهير للعام الثاني على التوالي، دون تغييراتٍ تذكر رغم جائحة الكورونا.

يضم فينيسيا في كل عام الكثير من الأفلام المهمة والبارزة، بجانب انفراده بالعروض الأولى للأفلام الأمريكية التي تحدد ملامح موسم الجوائز الأمريكي، إذ يقترب موعد المهرجان من الثلث الأخير من العام الذي تُعرض فيه عادة الأفلام التي تنافس على الأوسكار، وقد رأينا كيف نجح الفيلم الحاصل على الأسد الذهبي في العام الماضي “Nomadland” (الرُّحّل) في حصد جائزة أوسكار أفضل فيلم لاحقاً.

اقرأ أيضًا“”Nomadland.. الاستقرار الأمريكي أو انعدامه

ضمَّتِ الدورة الكثيرَ من الأفلام المهمة لمخرجين من أجيالٍ مختلفة، وجاءت الجوائز مرضية في أغلب الفئات، وفي السطور التالية سنحاول رصد أهم ملامح جوائز هذه الدورة.

فرنسا تفوز بالذهب مرة أخرى

منحت لجنة التحكيم برئاسة المخرج الكوري الجنوبي بونج جون هو، جائزة الأسد الذهبي، أرفع جوائز المهرجان، إلى فيلم “Happening” (الحدث) للمخرجة الفرنسية أودري ديوان. يعد هذا انتصاراً جديداً هذا العام للسينما الفرنسية، وللمخرجات على حد سواء، إذ إن الفيلم المتوج بالسعفة الذهبية من مهرجان كان، فيلم “Titane” (تيتان)، هو الآخر لمخرجة فرنسية هي جوليا دوكورنو، والمفارقة أيضاً أن كلا الفيلمين المذكورين هما العملان الطويلان الثانيان في مسيرة المخرجتين.

حصل الممثل الإيطالي فيليبو سكوتي على جائزة “Marcello Mastroianni” لأفضل ممثل شاب جديد عن أدائه في فيلم “E stata la mano di Dio”- “وكالة الأنباء الالمانية”

ربما شكل حصول “الحدث” على الأسد الذهبي مفاجأة للبعض، في حضور منافسة قوية مع العديد من الأفلام المميزة والمخرجين الأكثر خبرة الذين يمتلئ رصيدهم بالجوائز بالفعل. ربما كان الفوز مفاجئاً بالنظر إلى طبيعة الفيلم؛ إذ يمكن وصفه بالبسيط، فالعمل يقدم معالجة لكتاب آني إيرنو الذي يحمل نفس الاسم، وتدور الأحداث في الستينيات عن شابة تكتشف حملها نتيجة علاقة عابرة، وبينما تقرر أن تُجهض الجنين تجد القوانين في ذلك الوقت تمنع الإجهاض. تبدو القصة للوهلة الأولى عادية، تسمح بصناعة فيلم جيد، لكن المخرجة التي شاركت أيضاً في كتابة السيناريو، جعلتنا نتوحد بشكل قوي مع تجربة هذه الشابة خلال أسابيع حملها وبحثها المحموم عن وسيلة للإجهاض حتى تستطيع أن تواصل دراستها، مع مناقشة جريئة لمفهوم الإجهاض وارتباطه بالأمومة، ليتحول من فيلم جيد إلى قوي ومتماسك، وشديد التأثير، يبقى مع المشاهد طويلاً بعد الانتهاء منه.

هكذا قدمت ديوان أفكارها دون أن نشعر أن الفيلم يحاول الصراخ أو ابتزازنا عاطفياً، وهكذا لم يكتفِ هذا العمل بالأسد الذهبي فقط بل حصل أيضاً على جائزة لجنة تحكيم النقاد FIPRESCI.

رد فعل الممثل الأمريكي بن أفليك عندما تم قياس درجة حرارة جسده عند وصوله إلى مهرجان البندقية السينمائي الثامن والسبعين- “وكالة الأنباء الالمانية”

نتفليكس الرابح الأكبر

ثلاثة أفلام تابعة لنتفليكس شاركت في المسابقة الدولية للمهرجان، المعروفة باسم Venezia 78، وهو رقم مماثل لمشاركات المنصة العملاقة في الدورة 75 من المهرجان، حين نالت أبرز جوائزها، بحصول فيلم “Roma” لألفونسو كوارون على الأسد الذهبي.

اقرأ أيضًاأفضل 50 فيلماً على “نتفليكس” (1- 2)

المختلف في الدورة 78 هو حصول الأفلام الثلاثة على جوائز، إذ حصل فيلم “The Hand of God” (يد الله) للمخرج الإيطالي باولو سورنتينو على جائزة لجنة التحكيم الكبرى، بجانب جائزة مارسلو ماستورياني لأفضل ممثل شاب، والتي ذهبت للممثل فيليبّو سكوتي.

بينما ذهبت جائزة أفضل مخرج للمخرجة الكبيرة جين كامبيون عن فيلمها “The Power of the Dog” والذي يشهد عودتها بعد انقطاع دام 12 عاماً عن السينما، في حين كانت المفاجأة الأكبر في فوز ماجي جلينهال بجائزة أفضل سيناريو عن فيلمها “The Lost Daughter” (الابنة الضائعة) فماجي يعرفها الجمهور ممثلة بالأساس، وكان حصولها على جائزة عن فيلمها الأول ككاتبة سيناريو ومخرجة هو مفاجأة، في ظلِّ المنافسة مع العديد من الأفلام الأخرى القوية.

حصلت المخرجة الفرنسية أودري ديوان على جائزة الأسد الذهبي عن فيلمها “L’Evenement”- “وكالة الأنباء الالمانية”

هكذا نجد أن أفلام نتفليكس حصلت على 50 في المئة من الجوائز التي منحتها لجنة التحكيم، وهو ما يمهد مرة أخرى لاحتلالها نصيب الأسد في ترشيحات الأوسكار القادمة، كما يبرهن على السياسة الذكية للمنصة التي تحاول التوازن بين الأفلام الجماهيرية والأفلام الفنية التي تنتجها، والتي ظهرت بشكل أكبر في الأعوام الثلاثة الأخيرة.

من الذي لا يحب بينلوبي؟

قبل أن يُعلن بونج جون هو عن الفائزة بكأس فولبي لأفضل ممثلة، توقف قليلاً وضحك، ثم أعلن الاسم الفائز، بينلوبي كروز عن دورها في فيلم “Parallel Mothers” (أمهات متوازيات) للمخرج الكبير بيدرو ألمودوبار.

اقرأ أيضًا: أفضل 50 فيلماً على “نتفليكس” (1- 2)

كانت فرص الممثلة الإسبانية مضاعفة في الفوز هذه المرة؛ إذ شاركت في فيلمين مهمين في المسابقة، هذا الفيلم و”Official Competition” (المسابقة الرسمية) إخراج ماريانو كون، وجاستون دوبرات، لكن في الوقت نفسه لا يمكن أن نقول إن الجائزة كانت مضمونة؛ إذ إن العديد من الممثلات تألقن في أفلام المسابقة، أبرزهن آناماريا فارتولومي بطلة “الحدث”، كما كانت هناك الكثير من الآراء الإيجابية عن أداء كرستين ستيوارت لدور الأميرة ديانا في فيلم “Spencer” (سبنسر) إخراج بابلو لارين، وإن ظلَّت على رأس المرشحات للمنافسة في الأوسكار القادم.

الممثل الإسباني خافيير بارديم يهنئ الممثلة بينيلوبي كروز بحصولها على جائزة كأس فولبي (Coppa Volpi) لأفضل ممثلة عن أدائها في فيلم Madres Paralelas- “وكالة الأنباء الالمانية”

لم يكن الممثل الإيطالي الكبير توني سيرفيلو محظوظًا مثل بينلوبي، فرغم أنه شارك مثلها في فيلمين هما “يد الله” و”The King of Laughter” (ملك الضحك) إخراج ماريو مارتوني، فإنه لم ينل كأس فولبي لأفضل ممثل، الذي ذهب إلى الفلبيني جون أرتشيلا عن فيلم “On the Job 2: The Missing 8” (في العمل 2: المفقودون الثمانية) إخراج إريك ماتي، والذي يعد الجزء الثاني للفيلم الذي قدمه عام 2013.

اقرأ أيضًا:  “نتفليكس” لا تزال في مرحلة التحدي

أفلام جيدة بلا جوائز

تبقت جائزة واحدة لم نُشِر إليها من جوائز المسابقة الدولية، وهي جائزة لجنة التحكيم الخاصة والتي ذهبت إلى فيلم “Il Buco” (البوكو) للمخرج مايكلأنجلو فرامّاترينو، والذي يرصد مغامرة أحد الباحثين في استكشاف كهوف غير معروفة.

تجدر هنا الإشارة إلى أن هناك عدة أفلام أخرى مميزة لم تنل نصيبها من الجوائز، أبرزها فيلم “​​Captain Volkonogov Escaped” (هروب النقيب فولكونجوف)، إخراج الثنائي أليكسي تشوبوف، وناتاشا ميركولوفا، والذي يمزج فيه المخرجان كما اعتادا بعض الأحداث الواقعية بالأساطير، فنتابع النقيب الهارب من جهاز الأمن الوطني، وهو يحاول التكفير عن حالات التعذيب التي ارتكبها أثناء عمله مع الجهاز نتيجة رؤيا مخيفة رآها.

حصلت المخرجة النيوزيلندية جين كامبيون على جائزة الأسد الفضي لأفضل مخرج عن فيلم The Power of the Dog خلال الحفل الختامي لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي السنوي الثامن والسبعين- “وكالة الأنباء الالمانية”

من الأفلام المهمة أيضاً “المسابقة الرسمية” الذي يقدم بشكل ساخر، وباستخدام حس دعابة شديد الذكاء كواليس صناعة فيلم، نتابع فيه مخرجة مشهود لها بالنجاح، وممثلين على طرفي النقيض؛ أحدهما أكاديمي منضبط، والآخر عابث لا يهتم إلا بنفسه ومغامراته النسائية، وبين هؤلاء الثلاثة نشاهد كوميديا تنتقد صناع السينما، وتحييهم في الآن ذاته.

هكذا انتهت دورة أخرى مميزة من المهرجان الكبير، لكن بالتأكيد أصداء هذه الأفلام المذكورة لن تنتهي هنا بل في الحقيقة ستبدأ مسيرتها التي سنتابعها خلال الأيام القادمة، في مهرجانات وعروضٍ أخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة