الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

من يقف خلف محاولة اغتيال الكاظمي؟

محللون أمنيون لـ"كيوبوست": محاولة الاغتيال إهانة للدولة العراقية وتحدي الميليشيات المسلحة لسلطة القانون تجاوز كل الأعراف السياسية

كيوبوست- أحمد الفراجي

من يقفُ خلف محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي… سؤال لم يتوقف عن التردُّد في مختلف الأروقة السياسية والإعلامية، وأصابع الاتهام تشير إلى طرفٍ واحد، ألا وهي إيران التي تكبدت خسارة فادحة في الانتخابات الأخيرة، مع خروج ميليشياتها من المشهد السياسي، وخسارة الكثير من مقاعدهم.

اقرأ أيضاً: مصدر استخباراتي لـ”كيوبوست”: إيران وميليشياتها مارستا ضغوطاً كبيرة لمنع تولِّي الكاظمي رئاسة الوزراء

توجيه أصابع الاتهام إلى الميليشات جاء استناداً إلى التهديدات التي دأبت على إطلاقها، وتوعدت من خلالها الكاظمي في أكثر من مناسبة بالقصاص منه عاجلاً أم آجلاً، بعد اتهامه بأنه “رجل أمريكا وإسرائيل ودول الخليج في العراق”، ويعمل على تنفيذ مخططاتهم، وملاحقة ما يسمى بعناصر المقاومة الإسلامية.

منزل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بعد استهدفه بطائرة مسيرة

وجاءت محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي بعد يومٍ دامٍ إثر اندلاع مواجهاتٍ عنيفة، بين محتجين مناصرين لفصائل مسلحة معترضة على نتائج الانتخابات التشريعية، والقوات الأمنية أمام بوابات المنطقة الخضراء ببغداد، بعد أن حاول أنصار الميليشيات اقتحامَ المنطقة الخضراء، حيث تصدت لهم قوات مكافحة الشغب العراقية، مما أدى إلى سقوط جرحى وقتلى بين الطرفين، وإحراق خيام المعتصمين.

الطائرة المسيرة التي استهدفت محل إقامة الكاظمي في المنطقة الخضراء ببغداد

وحمّل قيسُ الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب الحق الكاظميَ مسؤوليةَ إحراق الخيام، وهدَّد بأنه لديه تصرفٌ آخر مع الكاظمي، وأمر أنصاره مجدداً بنصب الخيام أمام بوابات المنطقة الخضراء الأربع في رسالةِ تحدٍّ واضحةٍ للقوات الأمنية وسلطة الدولة.

زعيم ميليشيا العصائب بين جموع أنصار المعترضين على نتائج الانتخابات أمام بوابات المنطقة الخضراء

دلالات خطيرة

وعلّق الخبير بالشؤون الأمنية والعسكرية وليد الراوي لـ “كيوبوست” قائلاً: إن حقيقة ما جرى من استهدافٍ لمحل إقامة رئيس الوزراء يعطي دلالاتٍ خطيرة ومتعددة، أولاً أنها إهانة للدولة العراقية، ولمنصب القائد العام للقوات المسلحة، ثانياً أن الميليشيات الولائية باتت أقوى من الدولة، وهي قادرة على تهديد الدولة والنظام، وأي معارض لها، وثالثاً أن الميليشيات قد أرسلت رسائل تحذيرية، وتمتلك السيطرة والقدرة على اغتيال رئيس الوزراء، أو أي شخصية تعتقد أنها تقف ضد جودها ونفوذها.

وليد الراوي

وأضاف الراوي: هدف الفصائل المسلحة السيطرة على الوضع الأمني، وخلق فوضى أمنية، وترك العراق يذهب إلى المجهول، وأكد الخبير الأمني في معلوماتٍ خاصة لـ”كيوبوست” أن جهاز المخابرات العراقية يمتلك معلوماتٍ دقيقة وكاملة عن الجماعات التي أطلقت الطائرات بدون طيار، وسعت لقتل الكاظمي والتخلص منه، لافتاً إلى أنها فرصة ذهبية الآن للكاظمي في اتخاذ إجراءاتٍ حاسمة ضد الميليشيات الولائية، وإعادة سمعة وقوة الدولة العراقية.

وتوالت الإدانات والاستنكارات من مختلف الدول العربية والدولية الشديدة لمحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، معتبرين ما تعرض له الكاظمي بالعمل الإرهابي الجبان، وتهديد واستهداف لأمن واستقرار العراق.

اقرأ أيضًا: كيف سيتعامل العراق مع أسر تنظيم الدولة الاسلامية؟

وعلَّق المحلل السياسي العراقي رائد العزاوي قائلاً لـ”كيوبوست”: إن ما حدث من محاولة اغتيالٍ فاشلة لرئيس مجلس الوزراء العراقي يشكِّل نقطة فاصلة، هو اغتيال للعراق بالدرجة الأولى، ويعمد لجرّ البلاد إلى مربعاتٍ خطيرة جداً

عصابات منفلتة

رائد العزاوي

ويعتقد العزاوي أن الكاظمي يمتلك من الشجاعة والجرأة والحكمة، وأنه يستطيع مواجهة هذه العصابات المنفلتة، وهو قادر على إنهاء هذه المسرحية الهزلية التي تحاول قوى الشر زرعها في الشارع العراقي، والعبث بأمن العراق.

وأضاف: بعد وقوع العملية، استنكر العالم أجمع والمجتمع الدولي هذه الجريمة النكراء، وهذا يدلل على أن العراق له قيمة وقوة في المجتمع الدولي، وهو يعود بالدرجة الأساس إلى جهود السيد الكاظمي فهو استطاع إعادة العراق إلى حاضنته العربية والإقليمية.

وأوضح العزاوي لـ “كيوبوست”: أن عملية الاغتيال أعطت قوة للكاظمي ولقوى الدولة التي تبحث عن استعادة هيبتها في قيادة البلاد، نحو إبعاد شبح الميليشيات وخطر ايران والقضاء على عصابات اللا دولة.

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

أعياد الطوفان

وبدوره، علَّق المحلل العسكري العميد أعياد الطوفان قائلاً: إن ما حصل من اعتداء على رئيس الحكومة الكاظمي هو عملية جبانة، وهي لا تستهدف شخصه، وإنما استهداف للرمزية التي يمثلها، كونه القائد العام للقوات المسلحة، وهذه العملية لها ارتباط وثيق بالعملية التي استهدفت منطقة المنصور في بغداد، حيث مقر جهاز المخابرات العراقي بالصواريخ، حين كان الكاظمي في جولةٍ تفقدية لزيارة مقر الجهاز.

وأكد الطوفان أن السيناريو الذي كان متوقعاً بعد قتل الكاظمي، من قبل الفصائل المسلحة، هو هجوم الميليشيات على المنطقة الخضراء، واحتلالها، ثم بعد ذلك يتم تعيين شخص تابع للفصائل، ويقوم هذا الشخص المعين بإعلان حالة الطوارئ، والسيطرة على العراق، وإلغاء نتائج الانتخابات وإعادة الانتخابات بقوة السلاح، وفرض الأحكام العرفية وإصدار قوانين جديدة لحكم البلاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة