الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

من يدفع بالبشير لإكمال 35 عامًا في حكم السودان؟

ما هو دور الإخوان في ذلك؟

كيو بوست –

على الرغم من أن المادة (67) من الدستور السوداني تنص على أن: “أجل ولاية رئيس الجمهورية 5 سنوات، ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب”، إلّا أن حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم في السودان أعلن استعداده لتعديل تلك المادة، من أجل ترشيح الرئيس عمر البشير في انتخابات 2020. وفي نطاق الاستعدادت لترشيح البشير، من المتوقع أن يقوم حزب المؤتمر بإجراء تعديلات على لائحة النظام الأساسي للحزب، خصوصًا المادة (36)، التي تنص على أنه: “لا يجوز لشاغلي المهام التنظيمية في الحزب في المستويات كافة، أن يجري انتخابهم أو اختيارهم، لأكثر من دورتين متتاليتين”.

اقرأ أيضًا: من معركة صفين إلى سيد قطب.. السياق النفسي للحاكمية والتكفير

وعلى الرغم من أن البشير يحكم السودان منذ 1989، بانقلاب عسكري، إلا أنه لم ينل إلى الآن شرعية اعتراف المعارضة به، إذ شككت بأول انتخابات أجراها في 2010، ثم شككت بالانتخابات الثانية في 2015. وخلال فترة توليه السلطة –حوالي 30 سنة- تدهورت الأوضاع في القطاعات الصحية والتعليمية والاقتصادية كافة، حتى شهد السودان بداية هذا العام “ثورة الخبز”، ناهيك عن الصراعات الدموية التي لم يستطع البشير حلّها، حتى بعد تقسيم البلد وتمزيق النسيج الاجتماعي فيه.

تقول المعارضة السودانية إن البشير يتحكم بحزب المؤتمر الوطني، كما يتحكّم بالسودان، ويسيطر على كل الأمور، مدفوعًا بدعم من القوات المسلحة التي تدين له بالولاء التام، بالإضافة لميليشيا “الجنجويد” الدموية.

فيما يقول أنصاره إنه “صمّام” الأمان للبلاد، بالرغم من أنه قضى –طوال فترة حكمه- على أي متنفس للحرية، وحرم السودان من وجود قوة معارضة حقيقية، كان سيستفيد منها على الأقل بممارستها لدور الرقابة بما يضمن مصالح الشعب، والقضاء على الفساد.

اقرأ أيضًا: ثورة الخبز في السودان

ولكن مراقبين يرون بأن “الفساد” هو ذاته التي يدفع بالبشير (74 عامًا) لإكمال ما تبقى من عمره في سدة الرئاسة، بعدما كان قد أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، اعتزامه عدم خوض تجربة انتخابية جديدة.

ويعود نكوثه بوعده إلى ضغوط يمارسها عليه كوادر وقيادات جماعة الإخوان المسلمين في السودان، التي سيطرت في عهده على جميع مفاصل الدولة الفكرية والمؤسساتية والخدماتية والتجارية، وصار لهم نفوذ يؤهلم لتنفيذ مبدأ “الحاكمية”، التي أخذوها من مؤسسي الجماعة وقادة فكرها، من حسن البنا إلى سيد قطب والمودودي والقرضاوي، الذين تطبق أفكارهم في “السمع والطاعة” على أعضاء حزب المؤتمر، وهو ما أنتج ذلك الصمت على قرار “مجلس الشورى القومي” لحزب المؤتمر الوطني، الذي وافق بالإجماع على تعديل لوائح الحزب الداخلية، من أجل الفرد الذي لا بديل له، وترشيحه لتولي ولاية ثالثة مدتها 5 سنوات!

لا يعاني السودان من نقص في الدستور، الذي تذكر أعضاء المؤتمر اليوم بأنه مؤقت ويجوز تعديله، دون أن يسائلوا أنفسهم لماذا يبقى الدستور مؤقتًا إلى اليوم! لكن أزمة السودان مع حزب المؤتمر، الذي هو نتاج طبيعي لفكر الإخوان وحاكميتهم المستوردة من 1400 سنة، التي يرون بأنها ستحوّل السودان إلى جنّة الله على الأرض؛ يتوحد فيها السودان وينتعش الاقتصاد ويحترم الدستور والحُريّات، ويعود السودانيون من الشتات إلى بلادهم آمنين!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة