الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

من يدفع إلى الحرب بين الجزائر والمغرب؟

موقف أوروبي غامض واحتمال نشوب نزاع عسكري بالوكالة قد يكون الأقرب في ظل هذا التوتر

كيوبوست

لا يزال الهجوم الذي تعرض له سائقون جزائريون في الصحراء الغربية، على الحدود مع موريتانيا، وأسفر عن مقتل 3 جزائريين في قصف بطائرة مسيرة متطورة يثير الجدل، حيث يزداد الوضع سوءاً بين الجزائر والمغرب، بعد أن انتقل التوتر إلى استعراض القدرات العسكرية بين الجانبين، فقد تداول الإعلام المغربي استعداد الرباط لاقتناء القبة الحديدة من إسرائيل، في سياق تحقيق توازنٍ عسكري مع الجزائر، بالمقابل اعتبر وزير خارجية الجزائر مقتل 3 جزائريين في قصف مغربي، عملاً استفزازياً.

أما المغرب فتأخذ على الطرف الجزائري وصوله إلى حد تحريض ضابط عسكري جزائري سابق، يدعى المختار مديوني، لشنِّ “هجمات إرهابية” في الأراضي المغربية، وهو ما ذهب إليه أيضا المسؤول العسكري في جبهة البوليساريو محمد الوالي أعكيك الذي حثَّ مقاتليه على ضرب أهدافٍ مغربية؛ خاصة قنصليات المملكة في مدن الصحراء.

اقرأ أيضاً: صراع بين العربية والفرنسية آخر فصول التوتر بين الجزائر وباريس

وطبيعي أن ينعكس هذا التوتر السياسي واللفظي، الناجم أساساً عن نزاع الصحراء، على الميدان العسكري من خلال مزيدٍ من التسلح والتأهب العسكري، بدليل نشر الجزائر بطاريات صواريخ على الحدود المغربية، كما أنها دعمت جبهة البوليساريو بعتاد حربي يصلح للمواجهة العسكرية في الصحراء، بحسب المصادر المغربية.

حكيم مسعودي

احتمالات الحرب

ويرى الإعلامي الجزائري المهتم بالشؤون السياسية؛ حكيم مسعودي، في تصريحٍ لـ”كيوبوست”، أن “اعتداء” المغرب على “مدنيين” جزائريين يعكس تجاوز الرباط لكل الأعراف الدولية القائمة حتى في حالة الحروب التي يحظر فيها قصف المدنيين بناء على اتفاقيات جنيف، مستغرباً إقدام الجيش المغربي على القصف خارج ترابه، ما يعني أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

في المقابل، ذكرت جريدة “لوديسك” المغربية، أن الرباط ترغب في اقتناء القبة الحديدية التي تصنعها إسرائيل، لقدرتها على اعتراض القذائف الصغيرة والطائرات بدون طيار، وأشارت إلى أن التنسيق العسكري بين المغرب وإسرائيل، يتطور بشكلٍ لافت منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية خلال ديسمبر الماضي، وكشفت عن تعاون في الحرب السيبرانية، بعد أن وقّع الجانبان اتفاقية تخص محاربة القرصنة السيبرانية، وحماية البيانات المغربية، وأبرزت أن التعاون مع إسرائيل سمح بتحقيق نوع من التوازن العسكري مع الجزائر.

يقول الصحفي والباحث المغربي حسن الأشرف لـ”كيوبوست”: كل هذا الضجيج السياسي والعسكري المنبعث في رأيي بين المغرب والجزائر لا يخدم في شيء طموحات الوحدة المجهضة بين الشعبين، بل قد يؤدي بالمنطقة المغاربية كلها، وشمال إفريقيا، إلى مخاطر محدقة.

اقرأ أيضاً: هل دفعت تصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة بالجزائريين إلى الفخ التركي؟

وبخصوص مدى نشوب حرب عسكرية بين المغرب والجزائر في الصحراء، يضيف الأشرف: “أرى أنها قد لا تقع مباشرة بين البلدين الجارين” ، لعدة أسباب منها أنه ليس في مصلحة النظام الجزائري أن يستعدي ضده جزءاً كبيراً من المجتمع الدولي الذي يدعم المغرب في قضية الصحراء، ومنها أيضا أن المغرب لا يرغب بدوره في خوض الحرب، وهذا ما أكده مصدر مغربي مسؤول مؤخراً في تصريحاتٍ للصحافة الفرنسية بالقول إن “المغرب لن ينجر إلى دوامة عنف تهز استقرار النقطة”.

جانب من تدريبات عناصر مقاتلة من منسوبي جبهة البوليساريو- “أ ف ب”

لكن الاحتمال الوارد جداً حسب الأشرف هو نشوب ما يمكن تسميته “حرب بالوكالة”، حيث قد تتواجه ميليشيات البوليساريو المدعومة بالسلاح الجزائري مع القوات المغربية، وهذا لأسبابٍ عديدة منها أن جبهة البوليساريو ليس لديها ما تخسره في هذا الملف، فهي بالتسبب في حرب أو على الأقل مناوشات عسكرية في منطقة الصحراء مع القوات المغربية تطيل أمد النزاع، وهذا ما ترغب فيه الجبهة وراعيتها الجزائر، كما تبعثر بذلك أوراق المفاوضات التي طلبت الأمم المتحدة إجراءها بين الأطراف المعنية كلها، وعلى رأسها البوليساريو والجزائر أيضاً من أجل بلوغ حل سياسي وعادل ودائم ومتفق عليه من هذه الأطراف جميعها.

حسن الأشرف

موقف أوروبي

وفي حين تفسر أطرافٌ عدم تجاوب دول الاتحاد الأوروبي مع توتر العلاقات بين الرباط والجزائر، بالاطمئنان من أن الحرب بعيدة عن الاندلاع بين الجارين اللدودين، ترى أخرى أن كلَّ الاحتمالات واردة، ما يستدعي الاستعداد لما قد يترتب عن مواجهاتٍ مسلحة من مشاكل تكون دول جنوب أوروبا أول متضرر منها.

وتعتبر أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية؛ عابر نجوى، في تصريحٍ لـ”كيوبوست”، أن السياسات والردود الأوروبية لا يمكن أخذها ككتلة موحدة، وإن أظهرت النخب السياسية الأوروبية شيئاً من النفاق السياسي في الخطابات والتصريحات التي تصدرها تحت قبة الهيئات الأوروبية، مضيفة أن مصالح الدول الأوروبية متضاربة إلى حد العداء والابتزاز والمواجهة العسكرية.

عابر نجوى

وتتابع نجوى، أن تفجر الأوضاع في شمال إفريقيا، وإن أخفت فرنسا رغبتها في حدوثه، يبقى أملاً وهدفاً تعمل عدة أطراف أوروبية بما فيها فرنسا على تحقيقه؛ لأن الحرب بغضِّ النظر عن تبعاتها التي تحمل ملايين المهاجرين، وزيادة أعباء أوروبا ومخاوفها، فيما يتعلق بتنامي الجماعات الجهادية، والتنظيمات الإرهابية، تمنح هامشاً لخلط الأوراق والحصول على بعض المزايا في الدول المنهارة، بحسب الحالة الليبية.

اقرأ أيضاً: هل وصلت العلاقات الجزائرية- المغربية إلى نقطة اللا عودة؟

ويبدو أن المعركة متواصلة بين الجزائر والمغرب، ولا يعلم أحد أية نهاية ستؤول إليها بعد أن عجز الجميع عن تهدئة الأمور، واختلط الضرب تحت الحزام وفوقة بين الدبلوماسية واستعمال السلاح، وفي خضم هذا الوضع المتأزم، وأمام الصمت الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى الحوار لخفض التوتر بين البلدين، إذ أبرزت متحدثة باسم الهيئة الأممية أن “الأمين العام للأمم المتحدة على دراية بالوضع، ويدعو للحوار لضمان تهدئة هذه التوترات”، وأضافت أن هذه الدعوة تمت “عبر عدة قنوات على مختلف المستويات”، مشيرة إلى أنه يتعين التريث حتى يباشر المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، عمله الميداني لتبيّن كيف يمكنه المساعدة على تحسين الوضع.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة