الواجهة الرئيسيةترجمات

من هي جيسيكا لوزر بطلة الشطرنج الكفيفة؟

كيوبوست- ترجمات

مات فيلانو♦

لا تشعر جيسيكا لوزر بكلل أو ملل مع رقعة الشطرنج؛ فهي تلعب بسرعة، وتضغط باستمرار على خصومها، وتهاجم، ولا تختلف عن شخصية بيث هارمون، في مسلسل نتفلكس “مناورة الملكة”؛ وهي تغري خصومها بالخروج من مناطق راحتهم، ثم تستفيد من عنصر المفاجأة.

وبالنسبة إلى لوزر، التي تبلغ من العمر 41 عاماً، كان الشطرنج هاجساً وهواية شغوفة منذ وقت مبكر. وقد اعتمدت عليها لتساعدها في تجاوز طفولتها الصعبة؛ فهي تحب اللعبة، ولم تدع إعاقتها تقف في طريق هذا الشغف.

اقرأ أيضاً: أشهر علماء النفس يشرح: هكذا تتجاوز الإحباط وتحب قدرك

وقالت جيسيكا لوزر لشبكة “سي إن إن”، في مقابلةٍ أُجريت معها، مؤخراً: “عندما ألعب الشطرنج، يكون الأمر أقرب ما يكون إلى الشعور بالمساواة؛ لأنه عندما تبدأ اللعبة، بغض النظر عن هويتك، وبغض النظر عن حالتك البدنية أو من أين أتيت أو ما إذا كنت تملك المال، يبدأ الطرفان بالشيء نفسه”.

كانت لوزر كفيفة طوال حياتها تقريباً؛ فقد ولدت قبل موعدها الطبيعي بـ4 أشهر، وكانت بحاجة إلى الأكسجين؛ مما أدى إلى تلف عينَيها، وهي حالة تُسمى اعتلال الشبكية. وبسبب هذه الحالة، تصبح عين واحدة عمياء تماماً؛ بينما تبلغ حدة بصر الأخرى 20/480؛ وهذا يعني أن مجالها البصري محدود للغاية، وأن إدراكها للعمق محدود للغاية أو منعدم تقريباً.

تعاني لوزر حالة تُسمى اعتلال الشبكية.. تصبح معها عين واحدة عمياء تماماً بينما ترى الأخرى بنسبة ضئيلة- “نيويورك تايمز”

وتعلمت جيسيكا لوزر اللعبة في سن السابعة، غير أنها بدأت تأخذها على محمل الجد في سنوات مراهقتها. وفي البداية، رأت أنها وسيلة لإسكات المتنمرين؛ حيث تقول: “علمت أن الأطفال سوف يلقبونني بذات الأربع أعين، وقُلت لنفسي، “مهلاً.. ربما إذا هزمتهم في الشطرنج، فسوف يصمتون”.

وبالنسبة إلى لوزر، يمثل الشطرنج أثناء الجائحة ملاذاً ملائماً؛ ففي عام 2020، وفي ذروة الجائحة، أحرزت لوزر بطولة الشطرنج الأمريكية للمكفوفين للمرة الثالثة على التوالي في شهر أكتوبر. وفي الشهر التالي، وقبيل عيد الشكر، تعاونت لوزر مع أربعة لاعبين آخرين للمنافسة في الأوليمبياد السنوية لذوي الإعاقة، وهو حدث دولي.

اقرأ أيضاً: مغناطيس الشفقة

وكان من المقرر أن تقام البطولة بشكل فعلي في سيبيريا؛ ولكن بدلاً من ذلك تم عقدها بشكل افتراضي. لكن أمر المكان لم يؤثر على عزيمة اللاعبين؛ حيث كانت المنافسة بالضراوة المطلوبة. وتلك هي المرة الأولى التي تشارك فيها الولايات المتحدة في هذه البطولة؛ حيث يقول ليور لابيد، وهو المسؤول عن تدريب الفريق، إنه لا أحد كان يعتقد أن الفريق لديه فرصة أمام فرق أكثر مهارة من دول مثل روسيا والبرازيل.

عند لعب الشطرنج على الشاشة يتعين على لوزر الإمساك بالجهاز بزاوية معينة لترى المعلومات- “راديو إن بي آر”

وإجمالاً، كان هناك 60 فريقاً من 44 دولة، واحتل فريق الولايات المتحدة المرتبة التاسعة والثلاثين. وعلى الرغم من الأداء القوي في الأوليمبياد؛ فإن مستقبل لوزر مع الشطرنج غير واضح. فمن ناحية، اتخذت لوزر وزملاؤها في الفريق منعطفاً نحو الشهرة؛ حيث قامت شقيقة لابيد، وهي صانعة أفلام، بجمع لقطات من البطولة الأخيرة وتقوم بإخراج فيلم وثائقي عن الفريق ومعاركه الباسلة.

اقرأ أيضاً: مَن هم أذكى 10 أشخاص في التاريخ؟

ومن ناحيةٍ أخرى، على الرغم من أن لوزر ترغب في المنافسة في بطولة العالم للمكفوفين في وقتٍ لاحق من هذا العام، وأوليمبياد 2022؛ فإنها قلقة من أنها لن تكون قادرة على تحمل نفقات السفر لحضور أي منهما، وستضطر إلى التراجع عن المشاركة.

ومهما حدث، تؤكد لوزر أنها لن تتخلى عن هدف حياتها في الحصول على لقب أستاذ شطرنج؛ حيث تقول: “لقد قرأت وسمعت مرات عديدة أنه إذا لم تحقق لقب (أستاذ) في سن معينة، فلن تفعل ذلك أبداً”.

♦كاتب ومحرر مقيم في شمال كاليفورنيا.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات