الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

من هي الناشطة قائدة الدراجة النارية التي تؤرق أردوغان؟

كيوبوست – ترجمات

في العام الماضي، نجحت المعارضة التركية، قليلة الحظ، والمنقسمة على نفسها بشكلٍ سيئ السمعة، في توحيد جهودها في نهاية المطاف، حين هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم في عدة مدن رئيسة خلال الانتخابات المحلية. وبينما تلقى عمدة إسطنبول الدمث الجديد، إكرام إمام أوغلو، أكبر قدر من الاهتمام والثقة، هناك القليل من وسائل الإعلام الدولية التي انتبهت إلى المرأة التي تقف وراء ذلك الرجل.

اقرأ أيضاً: تركيا.. ملاسنة حادة بين أردوغان وإمام أوغلو بسبب “كورونا”

إنها قائدة الدراجات النارية، الناشطة النسوية واليسارية المؤيدة للمثليين والمتحولين جنسياً؛ جنان كفتانجي أوغلو، رئيسة حزب الشعب الجمهوري بمنطقة إسطنبول. وتُعرف كفتانجي أوغلو على نطاقٍ واسع في الداخل بأنها عنصر أساسي في نجاح حزبها في محاربة الرئيس رجب طيب أردوغان، وأنها من الأيقونات العامة التي لا تعرف الكلل في عملها من وراء الكواليس؛ حيث تبلغ من العمر 48 عاماً؛ وهي رمز للتغيير بين الأجيال في حزبٍ يسيطر عليه الرجال الأكبر سناً.

ويتمثل أسلوبها في السياسة برفضٍ ضمني للفصيل القومي لحزبها، الذي يقوم على الأسس التي تبناها مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك، وارتبط بالعداء ضد الأقليات والمسلمين المتدينين ظاهرياً، كما لا تتورع كفتانجي أوغلو في معارضة تلك العقلية التي سيطرت على صنع القرار في الحزب في وقتٍ سابق، ويُنظر إليها الآن بوصفها من الماضي. وقد شجعت جرأة التفكير التي تتحلى بها كفتانجي، والتي وجهتها في ما بعد إلى استراتيجية انتخابية تصالحية جديدة، صعودَ حزب الشعب الجمهوري المستمر، كما جعلها ذلك هدفاً لغضب أردوغان.

جنان كفتانجي وسط الحشد بعد محاكمتها في إسطنبول- سبتمبر 2019

نشأت كفتانجي أوغلو في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، في ريف محافظة أوردو التركية على طول البحر الأسود؛ وهي ابنة ربة منزل ومعلمة ذات مستوى اجتماعي متواضع. حيث كتبت رداً على أسئلة مكتوبة من مجلة “فورين بوليسي”، تقول: “أنا واحدة من مئات الآلاف من مواطني تركيا، ولدت في قرية، وترعرعت في فقر؛ لكنني أصبحت على ما أنا عليه بفضل تكافؤ الفرص التي توفرها الجمهورية”.

اقرأ أيضاً: جنان كفتانجي أوغلو.. امرأة هزَّت عرش أردوغان

ودرست كفتانجي في كلية الطب بإسطنبول، وهي متخصصة في الطب الشرعي؛ لكنها انخرطت أيضاً في السياسة أثناء دراسته، ودافعت عن حقوق النساء المحجبات اللاتي تم منعهن من دخول بعض الجامعات، وكتبت أطروحتها حول حالات التعذيب المنتشرة في تركيا في ذلك الوقت. وفي وقت لاحق، كرست نفسها لتصبح ناشطة؛ أولاً مع مؤسسة حقوق الإنسان في تركيا، وبعد ذلك شاركت في تأسيس منصة الذاكرة الجماعية مع أسر ضحايا عمليات القتل السياسي التي لم يتم حلها. وقد قُتل والد زوجها أوميت كفتانجي أوغلو، وهو كاتب عمود في صحيفة “جمهوريت” العلمانية اليومية، في عام 1980 على يد من يشتبه في أنهم من القوميين المتطرفين.

وقال أيكان إردمير، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، وعضو سابق في حزب الشعب الجمهوري: “إنها ناشطة بقدر ما هي سياسية، وعملها في النشاط المدني كان مهماً للغاية ورائداً”.

جنان أوغلو تلتقط صورة مع عمدة إسطنبول المنتخب إكرام أوغلو بعد توليه منصبه في مبنى بلدية العاصمة- أبريل 2019

كانت كفتانجي أوغلو قد بدأت العمل في حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول كرئيس لشؤون الصحافة والثقافة والاتصالات عام 2011، ثم انتقلت لتصبح نائبة رئيس الحزب في إسطنبول عام 2012، قبل أن تُنتخب لمنصبها الحالي كرئيس للحزب في إسطنبول في عام 2018. ومنذ أن أصبحت رئيسة لمنطقة إسطنبول عام 2018، كرست طاقتها في التعاون مع أحزاب المعارضة الأخرى، وتعبئة المهنيين الشباب، وتطوير نهج جديد لكسب شرائح من السكان التي غالباً ما تم تجاهلها من قبل الحزب.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي والديمقراطية في تركيا.. عقب انتخابات إسطنبول

وقال إلتر توران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلجي في إسطنبول: “أعتقد أن جنان كفتانجي أوغلو، تمثل النهج الأكثر ديمقراطية بصدق؛ حيث يتعين عليك في الواقع الخروج وإقناع الناس بأن لديك الأفكار الصحيحة”.

وتحت إرشاد كفتانجي أوغلو، اتخذ إمام أوغلو وغيره من العُمد مساراً جديداً، أطلق عليه اسم استراتيجية “الحب الراديكالي”؛ وهو نقيض أسلوب أردوغان الشرس في الاستقطاب والعداء. وتضمن ذلك تقديم مبادرات للمجموعات المهمشة، باستخدام لغة إيجابية واحتوائية (وهي سياسات تركية نادرة للغاية)، ومحاولة رأب الصدع الثقافي الذي تسبب فيه أردوغان.

أنصار كفتانجي ينشدون خلال تجمع خارج محكمة في إسطنبول حيث كانت تجري محاكمتها في يوليو 2019

تلك الآراء جعلت منها الفزاعة المثالية لحزب العدالة والتنمية القومي المحافظ. وفي غضون 48 ساعة من انتخاب كفتانجي أوغلو رئيسة للحزب في إسطنبول عام 2018، فتح ممثل للمدعي العام تحقيقاً في اتهامات بالإرهاب ضدها، وكرس أردوغان من وقته 10 دقائق لانتقادها خلال اجتماع حزب العدالة والتنمية في اليوم التالي، وقراءة تغريداتها التي اعترض عليها.

اقرأ أيضاً: في زمن الكورونا.. أردوغان يفرض حصارًا على المعلومات ويهدد الأطباء

وفي الآونة الأخيرة، تم فتح شكوى جنائية وتحقيق ضد كفتانجي أوغلو بعد أن قدمت بلدية حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول شكوى ضد رئيس وحدة الاتصالات بالرئاسة التركية؛ فخر الدين ألتون، رجل أردوغان القوي؛ بزعم بناء منشآت غير قانونية في إسطنبول.

وهي خطوة تعد جزءاً من استراتيجية عدائية أوسع للحكومة للتعامل مع أيّ معارض؛ بل وجميع المعارضة باعتبارها تهديداً وجودياً. وبعد أن بدأت بلديات حزب الشعب الجمهوري حملة تبرعات لمساعدة المتضررين من جائحة فيروس كورونا، عطلت الحكومة المركزية الأموال، متهمةً الحزب بمحاولة تشكيل دولة موازية.

جنان كفتانجي أوغلو مع إحدى مؤيداتها في مركز تجاري- إسطنبول

وقالت كفتانجي أوغلو: “إن الحكومة، وفقاً لعقليتها السياسية المعتادة، تدير الأزمة دون شفافية أو تعاون أو منطق عام”. وكتبت كفتانجي أوغلو، في رسالتها بالبريد الإلكتروني: “لقد تعرضت إلى مئات من تهديدات الجماعات المتحيزة جنسياً والقومية والمتشددة، ولا تزال (التهديدات) مستمرة. كنت أعرف أنني بصفتي امرأة سأواجه هذا الأمر؛ لكنني لم أفكر قط في التراجع إلى الوراء”.

اقرأ أيضاً: سوء إدارة أردوغان للأزمة يسبب حالة من الهلع في تركيا

من جانب آخر، يخمن المراقبون ما إذا كان أردوغان سيتخلى عن السلطة أم لا حتى لو خسر الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها في 2023؛ حيث قالت نيفسين منغو، وهي كاتبة صحفية من خلفية مؤيدة لحزب الشعب الجمهوري: “إن هناك مرة أخرى طموحات كبيرة في دوائر المعارضة التي كانت بائسة في السابق”. وتضيف: “للمرة الأولى منذ فترة طويلة يتحدث الناس عن حزب الشعب الجمهوري كما لو كان بإمكانه الفوز في الانتخابات الوطنية بشكل واقعي”.

المصدر: فورين بوليسي  

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة