الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

من نوبل إلى “فيسبوك”.. كيف وصلت توكل كرمان إلى المنصات العالمية؟

كيوبوست

على الرغم من أن توكل كرمان قد بدأت نشاطها فعلياً منذ العام 2004، فإن شهرتها العالمية بدأت بالفعل في العام 2011، بعد حصولها على جائزة نوبل للسلام.

كرمان هي عضو اللجنة المركزية لحزب الإصلاح؛ ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، وقد أصبحت واجهة الحزب الإعلامية العالمية، منذ حصولها على تلك الجائزة.

يرتكز “خطاب الكراهية” الذي تميزت به توكل كرمان على حججٍ واهية ومُضلِّلة، كاتهامها للسعودية والإمارات باحتلال اليمن، وشيطنة حق تقرير مصير شعب الجنوب، ومع ذلك، فقد تم اختيارها من قبل شركة “فيسبوك” كأحد أعضاء مجلس الإشراف العالمي الذي سينظر في المحتوى المنشور على منصات الشركة، وسيكون له الكلمة الفصل في إبقاء أو حذف أي مضمون مثير للجدل في “فيسبوك” و”إنستغرام”.

اقرأ أيضًا: توكل كرمان أداة الإخوان الناعمة التي خدعت المجتمع الدولي

أسلوب البنا

عملت توكل، طوال مسيرتها، بنفس أسلوب مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؛ حسن البنا، وهو أسلوب بناء الدعم الشعبي من خلال الدعوة، والنشاط السياسي، والرعاية الاجتماعية. في الواقع، فإن لهذا الأسلوب تأثيراً كبيراً في البيئة المحافظة في شمال اليمن؛ فلطالما وقفت قبائل شمال اليمن القوية، كحاشد وبكيل، إلى جانبِ حكم الإمامة، أسلاف الحوثيين، لقرونٍ من الزمن بسبب دفاع الأئمة عن “الدين وعن الخلافة الإسلامية المتمثلة في الإمام والإمامة”، بحسب تعبير مؤسس حزب الإصلاح في اليمن عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته.

وكما هو معروف، فإن الأهداف المشتركة بين الحوثيين والإخوان المسلمين وداعميهم الخارجيين؛ كقطر وتركيا تلتقي في هذا الهدف، أي “الخلافة الإسلامية”، وهم يعملون عليه وعلى القضايا التقليدية المرتبطة به، كالقضية الفلسطينية، من أجل كسب الدعم الشعبي حتى وإن دفعهم ذلك إلى التعاون مع الإسرائيليين أنفسهم.

فعلى سبيلِ المثال، أثارت توكل كرمان الجدل في العام 2012 بسبب صورتها مع عوفير برانشتاين في المغرب، والذي كان مشاركا حينها في المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية، وعوفير هو فرنسي إسرائيلي (ويحمل الجنسية الفلسطينية أيضاً)، ورئيس منتدى السلام الدولي بباريس.

توكل كرمان مع عوفير برانشتاين – أرشيف

من بين الملاحظات على عوفير، في تلك الفترة، كان عمله السابق كمستشار لنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بن إليعازر، إلا أن توكل كرمان قد دافعت عنه قائلة: “أقدّم الاعتذار نيابة عن كل الذين أساؤوا إليه ولم يقدّروا مواقفه المبدئية والأخلاقية في نصرة الشعب الفلسطيني، ويا أمة ضحكت من جهلها الأمم”.

صورة إعلامية

السمعة السيئة التي تحظى بها توكل كرمان، في اليمن والعالم العربي، تقابلها، في الحقيقة، صورة مختلفة تماماً في الإعلام الأمريكي والبريطاني؛ حيث تسببت مشاركة المرأة العربية في ثورات الربيع العربي في هيمنة الإعجاب الشديد بها في الإعلام البريطاني والأمريكي، وقد كانت صحافتهما منبهرة بشجاعة المرأة العربية في مواجهة الأنظمة المستبدة، والتقاليد الاجتماعية المحافظة على السواء.

اقرأ أيضاً: رموز “الإصلاح” في اليمن.. انتهازية سياسية كشفت عنها الأزمات

وقد كان لشخصية توكل كرمان في تلك الحقبة النصيب الأكبر من الصور التي نشرتها الصحفُ الأمريكية والبريطانية، والتي ارتأت التعويل عليها، وعلى مثيلاتها من العالم العربي، في تغيير أوضاع المرأة العربية، خصوصاً في الدول شديدة المحافظة كالسعودية، واليمن. وربما كان لهذه الصورة الإعلامية تأثيرٌ عظيم في نيل كرمان لجائزة نوبل للسلام، وهي الجائزة التي أثارتِ القدر الأكبر من الشكوك حولها، خاصة وأن توكل كرمان لا تمتلك الكثير من الخبرة أو الأدوار التاريخية الطويلة، كما أنها هجومية وغير موضوعية في خطابها، إضافة إلى عدم لباقتها في الحديث لدرجة أن والدها قد دعاها في تسجيل صوتي له “لأن تنتقي ألفاظها، وتبتعد قدر الإمكان عن استخدام الكلمات البذيئة”.

ووفقاً لبعض الأصوات المنتقدة لحصول توكل كرمان على الجائزة، فإن الجائزة تُعطى أصلاً “لأغراض سياسية أكثر منها تقديراً للقدرات التي قام بها الفرد لخدمة المجتمع والإنسانية”. آخرون ادّعوا أن الشيخة موزة، زوجة أمير دولة قطر السابق، ووالدة الأمير الحالي، قد تدخّلت بنفسها لمنح كرمان الجائزة.

لاقى فوز توكل كرمان بجائزة نوبل انتقادات واسعة – أرشيف

وبالرغم من أن جميع المعلومات عن المرشحين لجائزة نوبل للسلام، كالجهات المُرشِحة للجائزة، تبقى سرية لدى لجنة نوبل لمدة خمسين عاماً، فإن تدخل شخصيات نافذة ليس أمراً مُستبعداً، سواء أكان المُرشح مستحق أو غير مستحق في نظر الجمهور، على سبيل المثال، حصل مارتن لوثر كينغ، الزعيم الأمريكي والناشط السياسي والإنساني على ترشيحين لجائزة نوبل، الأول من  لجنة أصدقاء الخدمة الأمريكية، وهي جمعية دينية تأسست من أجل السلام والعدالة الاجتماعية في الولايات المتحدة وحول العالم، والترشيح الثاني كان من قِبل ثمانية أعضاء في البرلمان السويدي.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات تشكيل قيادة مشتركة بين “إخوان اليمن” وتركيا ضد تحالف دعم الشرعية في طور التبلور ما لم تجد ما يردعها

حصل كينغ على جائزة نوبل للسلام في العام 1964م لدعوته إلى اللا عنف وجهوده في إنهاء التمييز العنصري ضد السّود. وبالطبع، لا يقلل ذلك الترشيح من أحقية كينغ بهذه الجائزة مقارنة بأي تدخل مُحتمل لحصول كرمان على الجائزة؛ وعلى العموم فإن الحصول على جائزة نوبل للسلام ليس هيناً، فقد ترشحت مثلاً الأمريكية الرائدة في السلام العالمي، وحقوق الاقتراع للمرأة، جين آدمز، واحد وتسعين مرة قبل الفوز، وهو أمرٌ يجعل الشك منطقياً لدى الكثيرين في أحقية حصول توكل كرمان، وهي المُحرِضة على العنف والمروّجة لخطاب الكراهية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر قناة بلقيس التي تديرها من تركيا، بالإضافة إلى حضورها المتكرر على شاشة قناة الجزيرة، والتي لم يعد خطابها المتحيز يخفى على أحد.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة