الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

من مذكرات طيار مصري.. صدام يُغضب مبارك بسبب صورة بوش الأب!

كيوبوست

في خزانة ذكريات اللواء طيار متقاعد محمد أبو بكر حامد، كثير من الذكريات عن قادة ورؤساء نقلهم خلال عمله كقائد ضمن مجموعة قادة طائرات الرئاسة المصرية، في رحلة امتدت من 1975 حتى عام 2000، بينما رحلته مع الطيران بدأت قبل ذلك بـ10 سنوات، وتحديدًا عام 1965، عندما التحق بالكلية الجوية في دفعة استثنائية تخرجت عام 1967، ليشارك في حرب 1973.

آلية الاختيار في سرب الشخصيات المهمة الذي عمل به اللواء أبو بكر، كانت قائمة على ضرورة امتلاك الطيار ثقافة وساعات طيران كبيرة، بالإضافة إلى تلقيه تدريبات عديدة. بينما بدأ مسيرته مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1975، واستمر طيارًا مع الرئيس الأسبق حسني مبارك، وخلال هذه الفترة قاد الطائرة أيضًا لعدد من الشخصيات والرؤساء؛ منهم الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ زايد آل نهيان.. تحدث عنهم في مقابلة مع “كيوبوست”.

اقرأ أيضًا: الإماراتيون يحتفون بعام زايد: كل ما تريد معرفته عن الشيخ المؤسس

لقاءان مع الشيخ زايد

خلال فترة عملي كقائد طائرة في سرب الشخصيات المهمة، التقيت الشيخ زايد آل نهيان، مرتَين، وهنا أتذكر أنه كان صاحب إهداء ثلاث طائرات إلى مصر؛ لتكون مخصصة لتحركات الرئيس، وتحديدًا عام 1975، وهي طائرات “الميسترال 20″، وهي طائرات حديثة وقتها لم تكن تصدر صوتًا مرتفعًا مثل الطائرات السابقة التي كان يستخدمها السادات ومن قبله عبد الناصر، بالإضافة إلى قدرتها على استيعاب أعداد أكبر من المرافقين للرئيس في الرحلات المتعددة التي يقوم بها.

الشيخ زايد آل نهيان

اللقاء الأول مع الشيخ زايد آل نهيان، كان في مطار القاهرة منتصف الثمانينيات؛ حيث وصل على طائرته وكان يفترض أن تنقله طائرة الرئاسة المصرية إلى الإسكندرية. وعادةً أستقبل ضيوفي على الطائرة لأقوم بتحيتهم، وهو حرص على تحيتنا بترحاب شديد، وجلس في مقعده وشكرنا في نهاية الرحلة وقام بإهدائي الكارت الخاص به، وما زلت أحتفظ به، وفي الوقت القصير الذي تحدثنا فيه سويًّا لم يتوقف عن ذكر حبه لمصر، وتحدث معنا بعفوية شديدة أشعرتنا أنه واحد منَّا، ولم يتعامل بتعالٍ مطلقًا كما كان يفعل بعض الرؤساء.

أما اللقاء الثاني فكان في مطار الإسكندرية، وحدث وقتها أمر طارئ يستوجب عودة الشيخ زايد فورًا، وكان وقتها في الإسكندرية، وما أبلغت به أولًا هو أنني سأنقله بالطائرة الرئاسية من الإسكندرية إلى أبوظبي مباشرة، لكن ما حدث أنه فور وصولي وانتظاري تزويد الطائرة بالوقود على آخرها حتى نستطع استكمال الرحلة إلى الإمارات مباشرة، صدرت تعليمات مغايرة بأن الشيخ زايد والوفد المرافق له سينتقلان إلى القاهرة أولاً لوجود لقاء رئاسي.

اقرأ أيضًا: بدايات القومية العربية في الإمارات

وأضاف أبو بكر: هنا التقيت الشيخ زايد للمرة الثانية، وكان الحزن واضحًا على وجهه؛ فالأمر الطارئ كان غزو العراق للكويت، والشيخ زايد كان برفقته وفد إماراتي، فتم تخصيص طائرتَين لنقلهما من الإسكندرية إلى القاهرة، وهذه المرة لم تكن هناك مساحة للحديث على العكس من المرة السابقة، فالشيخ زايد استقل طائرة مروحية ليصل إلى القاهرة سريعًا للقاء الرئيس مبارك، بينما باقي الوفد تحرك في الطائرة معي؛ حيث غادروا بعد ذلك من القاهرة إلى السعودية، للتشاور في ما حدث.

حبي للشيخ زايد كان قبل لقائه؛ بسبب كثرة ما سمعته عنه من أشرف مروان، خلال رحلاتي المتكررة معه إلى أبوظبي، وتحديدًا في منتصف السبعينيات، فكان أشرف يتحدث عن الشيخ زايد بكل خير، ويؤكد أنه يقوم بتمويل صفقات الأسلحة للجيش المصري؛ لتقويته بعد الخسائر التي تعرضنا إليها في الحرب، وكل هذا من دون مقابل؛ ولكن لحبه لمصر فقط، وكان هذا السبب هو الذي يدفعنا للتردد على أبوظبي كثيرًا خلال تلك الفترة.

مبارك غاضب من صدام

في إحدى الرحلات التي قُمت بها مع الرئيس مبارك، توجهنا إلى العراق وبعدها إلى البحرين، وكانت قبل الغزو العراقي للكويت، وكانت هناك حالة غضب من مبارك تجاه صدام حسين، وقال عنه بصوت مرتفع “اللي في دماغه في دماغه، مهما اتكلمت معاه”. وغضبه الأكبر كان بسبب تعمُّد صدام إحراج الزائرين له بوضع صورة الرئيس الأمريكي بوش الأب، على الأرض؛ بحيث لا يمكن الوصول إليه والجلوس معه من دون السير بالحذاء على الصورة، وهو أمر لم يكن دبلوماسيًّا.

مع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك

هدية أمريكية تغضب مبارك

في النصف الثاني من الثمانينيات، حصلت مصر على طائرة رئاسية هدية من الولايات المتحدة، وكان يفترض أن تكون أولى رحلاتها للرئيس مبارك في طريق عودته من السعودية، وفوجئت به بعد دخوله الطائرة منفعلًا بشدة، ويسأل عن الطيار الذي استلم الطائرة وجاء بها إلى السعودية لتقله، وكنت أنا مَن تسلمتها.

وعندما توجهت إليه فوجئت به يصرخ ويقول لي: كيف استلمتها وهي بهذه الحالة؟! ولم أكن أرى في الطائرة أي عيوب من حيث الصناعة والتجهيزات الفنية؛ راجعتها جيدًا، لكن حديث مبارك كان عن خريطة مصر الموجودة بالطائرة والتي كانت تنتزع حلايب وشلاتين من مصر، وتنقل جزءًا من سيناء خارج الحدود المصرية، وطلب مني إبلاغ الأمريكان بضرورة تعديل الخريطة في أول موعد للصيانة الدورية للطائرة.

اقرأ أيضًا: يوم الشهيد.. وفاء إماراتي

عيزر فايتسمان

خلال المباحثات التي جرت لحل مشكلة طابا، والتي تأخر رفع العلم المصري عليها حتى عام 1989، كان وزير الدفاع الإسرائيلي عيزر فايتسمان في مصر، وهو الرجل الذي أصبح بعد ذلك رئيسًا لإسرائيل، وكلفت من الرئاسة بنقله إلى إسرائيل والعودة به إلى القاهرة مجددًا؛ نظرًا لحاجته إلى عقد اجتماعات في الكنيست بخصوص بعض الأمور التي يجري التشاور بشأنها، وبالفعل سافرت به برفقة زميلي مساعد الطيار، واستغرقت الرحلة 20 دقيقة.

وأضاف الطيار المتقاعد أن فايتسمان دخل إليه كابينة الطائرة وطلب منه أن يتحدث “العربية”؛ لأنه يجيدها بطلاقة، وتحدث معه عن إقامته لبعض الوقت في مصر خلال الحرب العالمية الثانية، وعندما وصلوا إلى إسرائيل وفَّر لهما سيارة من أجل أن تكون في خدمتهما، ليقوما بجولة في تل أبيب، وقاما وقتها بزيارة المسجد الأقصى بناءً على طلبهما قبل أن يصطحباه ليعود إلى القاهرة.

الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران

الوداع الأخير لميتران

كان الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران، مولعًا بالآثار المصرية، وفي يوم جاءتني مهمة عاجلة بنقله إلى فرنسا من أسوان؛ حيث كان يقضي احتفالات رأس السنة ويزور معابد الأقصر وأسوان؛ لكنه تعرض إلى ظروف صحية صعبة، وبالفعل هبطت الطائرة في أسوان وكان برفقته ابنته وحارسه، وحالته الصحية صعبة للغاية، وبالفعل نقلناه في رعاية طبية إلى باريس؛ حيث هبطت بالطائرة وجرى نقله إلى مسقط رأسه، حيث توفي بعدها بأيام قليلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة