الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

من قلب واشنطن.. الإخوان يدعون للإرهاب!

عدم وجود اتفاقيات تسليم المطلوبين أمنياً بين دول عربية والولايات المتحدة يمثل عائقاً مهماً في كبح جماح الداعين إلى الإرهاب

كيوبوست- سلمان إسماعيل

سلط معهدgatestoneinstitute  الضوء على عناصر جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر، وعدد من الدول العربية، وتحريضهم على العنف في عدة دول عربية من الأراضي الأمريكية، ما يثير التساؤلات حول سبب ترك حكومة الولايات المتحدة وأجهزتها الأمنية هذه العناصر تواصل تحريضها على الإرهاب.

اقرأ أيضاً: بايدن يستعين بمتطرفين لمواجهة التهديدات الإرهابية!

وركز المعهد بشكل خاص على ثلاثة نماذج، هم بهجت صابر، عضو الجماعة، المقيم في مانهاتن، والذي يبث مقاطع فيديو يحرض فيها بشكلٍ روتيني على الإرهاب والاغتيالات والاختطاف والتعذيب. وأكرم كساب، عضو الجماعة المقيم في نيويورك، وعضو في الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين، الذي يطلق فتاوى الاغتيالات على الهواء مباشرة، وأحمد عبدالباسط محمد، المحكوم بالإعدام في مصر لدوره في الهجمات الإرهابية القاتلة.

أدت فتاوى الإخوان المسلمين الدموية لسقوط مئات الضحايا من الجيش والشرطة والمدنيين

وتساءل المعهد حول صمت واشنطن، وإلى متى ستستمر الولايات المتحدة في تجاهل أعدائها الذين أعلنوا أنفسهم، بينما يستمتعون بضيافتها، ويخططون لتدميرها؟ خصوصا أن أحد هؤلاء دعا إلى الجهاد في الولايات المتحدة، وعلى الصعيد الدولي.

غياب الاتفاقيات

عاطف عبدالجواد

وقال المحاضر الدولي بجامعة جورج واشنطن الدكتور عاطف عبدالجواد، إن هذه العناصر توجد في الولايات المتحدة لأنها تقدمت للحكومة الأمريكية بطلب اللجوء السياسي، وبسبب كثافة عدد هذه الطلبات يمر وقت طويل قد يكون سنوات، قبل أن يحين الدور على ظهور طالب اللجوء أمام المحاكم الأمريكية التي تتمتع وحدها بصلاحية اتخاذ القرار النهائي. أي أن الحكومة وسلطات الأمن والشرطة لا دخل لها في هذه الأمور، بل وتسمح لطالب اللجوء بالعمل مؤقتاً حتى صدور حكم المحكمة.

وأضاف عبدالجواد في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن أساس طلب اللجوء هو أن الشخص سوف يتعرض لأخطار على حياته، إذا تم ترحيله أو طرده من الولايات المتحدة، أو أعيد إلى بلاده.

وعلى سبيل المثال، أحد هؤلاء اسمه أحمد عبدالباسط محمد الذي اعتقلته سلطات الهجرة الأمريكية، ولكنها لم تتمكن من ترحيله إلى مصر بسبب طلبه اللجوء الذي لم تبت المحكمة فيه حتى اليوم.

بهجت صابر

وأشار إلى أن هذه العناصر تخضع لمراقبة سلطات الأمن الأمريكية، ولكن لا يمكنها القبض عليهم إلا بتهمة وفقاً للقانون الأمريكي، وليس أي قانون آخر، والمدعو بهجت صابر في نيويورك، ألقت الشرطة القبض عليه ليس بسبب كلامه على الإنترنت، أو تهديداته الكلامية ضد دول أخرى، بل لأن الشرطة تلقت بلاغاً من عددٍ من النساء يقول إنهن تعرضن للتحرش من جانبه في يونيو الماضي، لكن النيابة أمرت بالإفراج عنه لأن النساء أخفقن في تقديم دليل ضده.

وأوضح عبدالجواد، أن هناك حلقة مفقودة في سلسلة معاقبة هؤلاء الأشخاص، تتمثل في غياب معاهدة لتسليم المتهمين بصورة متبادلة بين الولايات المتحدة من جهة، وبين دول مثل مصر. وهذه المعاهدة تلزم الحكومة الأمريكية بتسليم المتهمين المطلوبين. وفي بريطانيا مثلاً لم تتمكن الحكومة البريطانية من تسليم مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج إلى واشنطن، إلى أن تحكم المحاكم بهذا.

وتابع بقوله: أوصت سلطات الهجرة الأمريكية بترحيل عبد الباسط لأسبابٍ لم تكشف عنها إلا للمحكمة التي تنظر في طلبه اللجوء، وأخيراً فإن من الواضح أن سلطات الأمن الأمريكية كانت ستعتقل أي شخص يهدد أمن البلاد، لكن الإرهابي في دولة ما ليس بالضرورة إرهابياً في الولايات المتحدة، ومثالاً على ذلك أن تركيا تطالب أمريكا بتسليمها فتح الله جولن، لكن الولايات المتحدة لا تعتبره إرهابياً.

توم حرب

حرية تعبير.. لكن بحدود

من ناحيته، قال المحلل السياسي الأمريكي توم حرب، إنه في الولايات المتحدة هناك حق حرية التعبير، ولكن ليس للتحريض على العنف والاضطرابات، وهناك خط فاصل بين حرية التعبير وحرية المطالبة بالعنف، والولايات المتحدة تترك هؤلاء الأشخاص يتكلمون، وبدون شك تراقبهم عن قرب، بما فيه ذلك نشاطهم وتحركاتهم والشبكات التي يعملون في إطارها، أو ينسقون معها، وهذا سيكون كنزاً معلوماتياً لدى المخابرات الأمريكية.

وأوضح حرب في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن الولايات المتحدة تخشى إقدام هذه المجموعات على تنفيذ أعمال إرهابية، ولهذا تراقبهم، وعدد سكان الولايات المتحدة 330 مليون نسمة، ومنذ هجمات 11 سبتمبر، لليوم هناك عدة عمليات إرهابية، لكن كانت قليلة. وفي ظل الخطر الدائم من وقوع أي حوادث إرهابية، فإن واشنطن تراقب جيداً هذه المجموعات، وعلى استعدادٍ دائم لسجنهم قبل وقوع أي كوارث.

وأكد حرب أن واشنطن تراقب جيداً تصرفات هذه المجموعات، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تتبادل المعلومات مع دولٍ عديدة ومشاركة هذه المعلومات، ومنها دول عربية، حول نشاط هذه العناصر، باعتباره واجباً أخلاقياً، للتقليل من، أو منع وقوع أي أعمال إرهابية.

اقرأ أيضاً: واشنطن بوست.. هل فشلت حملتها ضد المملكة؟

وكما أن السلطات الأمنية مسؤولة عن حماية المواطن الأمريكي، فإن المواطن مسؤول أيضاً عن حماية مجتمعه، من خلال إبلاغ السلطات بأي تحركات مشبوهة يرصدها في محيطه، ما يمنع وقوع أي أعمال تضر بالأمن القومي يختم محدثنا، لافتاً إلى أن المسؤولية في النهاية أخلاقية وتبادلية بين الدول، لحماية أي إنسان في أي مكان من خطر التعرض للموت أو الضرر جراء النشاطات الإرهابية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة