شؤون خليجية

من فوق الأرض وتحتها: ماذا تفعل كمائن الألغام على ساحل اليمن؟

ما هو دور الإمارات في إزالتها؟

كيو بوست – 

من عمق المعركة الدائرة بين قوات التحالف العربي وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، برزت في الأيام الأخيرة مواجهة غير مألوفة من فوق الأرض وتحتها. إنها عشرات آلاف الألغام التي زرعتها الجماعة المسلحة في مناطق عدة باليمن.

الألغام التي زرعت عشوائيًا لمحاربة التحالف العربي، وقع المدنيون ضحيتها، بين قتيل أو مصاب بإعاقة دائمة.

تقول الإحصائيات التي ترد من ساحة العمل الإنساني، الذي يشرف عليه الهلال الأحمر الإماراتي لإغاثة البلاد المنكوبة، إن أكثر من 10 آلاف معاق هم ضحايا هذه الألغام التي تزرعها الجماعة في اليمن.

وتشتد المعارك بين قوات التحالف والحوثيين منذ مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، على يد الجماعة التي تتفرد بالسيطرة على العاصمة صنعاء منذ ذلك الوقت.

الفرق الهندسية التابعة للقوات المسلحة الإماراتية تخوض مهمة معقدة في نزع هذه الألغام. يقول تقرير لوكالة الأنباء الإمارتية الرسمية إن أكثر من 20 ألف لغم وعبوة ناسفة تم تفجيرها خلال الأشهر الـ8 الماضية، من مختلف مناطق جبهة الساحل الغربي لليمن.

“الإعاقات لحقت بشباب وأطفال العديد من العوائل اليمنية، الذين تعرضوا لبتر أيديهم وأقدامهم”، قال خبير ألغام يعمل ضمن الفرق الهندسية التابعة للقوات المسلحة الإماراتية.

زرعت الألغام بطرق ذكية على شكل صخور في المناطق الجبلية، ومنها ما هو على شكل كتل رملية.

 

إنقاذ ضحايا الألغام

إلى جانب المهمة العسكرية للقضاء على هذه الألغام من قبل القوات الإماراتية، تخوض فرق الهلال الأحمر الإماراتي مهمة أخرى في علاج الجرحى من ضحايا الألغام الأرضية.

وتكفلت الحكومة الإمارتية بعلاج ما يزيد على 4 آلاف جريح يمني، في كل من الإمارات والأردن والسودان والهند.

“تماثل الكثير منهم للشفاء وعادوا إلى أرض اليمن.. فيما لا يزال البعض يتلقى العلاج”، قال المهندس جمعة عبدالله المزروعي رئيس فريق الهلال الأحمر في عدن.

واستقبل المستشفى الميداني العسكري التابع للقوات الإماراتية ما يزيد على 2500 حالة مرضية خلال 4 أشهر، تصنف إصاباتهم ما بين متوسطة إلى خطيرة.

 

روايات الضحايا 

إحدى القصص المروعة حدثت مع صالح عبده (رب أسرة من 6 أبناء). قال عبده لوكالة الأنباء الإمارتية: “زرعوا ألغامًا وعبوات ناسفة بكثافة أمام المنازل، لم نستطع الانتباه لها، فراح ضحيتها الكثير من أبناء القرية، وألحقت بآخرين إعاقات كاملة”.

يعاني عبده من بتر في ساقيه، نتيجة تعرضه لانفجار لغم أرضي، “لم أشعر بشيء بعد انفجار اللغم، وعلمت بعد ذلك أن الأهالي قاموا بنقلي إلى مستشفى المخا العام، ومنها إلى المستشفى الميداني العسكري، التابعة للقوات المسلحة الإماراتية، حيث تم بتر ساقي بسبب الانفجار”.

الأم سميرة محمود هي الأخرى تروي حادثة مروعة حصلت مع عائلتها: “بعد أن استعاد التحالف مناطقنا التي كنا نعيش فيها من يد الحوثيين.. كنت بصحبة أطفالي.. وأثناء دخولي المنزل لم أشعر بشيء سوى انفجار ضخم، حتى تم نقلي إلى المشفى لإجراء عملية جراحية، تم على إثرها بتر يدي اليمنى”.

فقدت الأم إثنين من أبنائها. في وقت تعرض فيه عدد من أبناء قريتها للإعاقة جراء تلك الألغام. 

 

“قسوة بالغة”

في عام 2016، قالت تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن الأرقام الإجمالية لضحايا الألغام في تعز قتلت 18 شخصًا على الأقل، وأصابت أكثر من 39 آخرين في محافظة تعز، بين مايو/أيار 2015، وأبريل/نيسان 2016.

“باستخدام الألغام الأرضية، تظهر قوات الحوثيين وحلفاؤها قسوة بالغة تجاه المدنيين”، قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في “هيومن رايتس ووتش”.

وأضاف غوس: “الألغام الأرضية المضادة للأفراد عشوائية بطبيعتها، ولا ينبغي استخدامها تحت أي ظرف؛ إذ يزيد استخدامها في اليمن من بؤس الحرب المدمرة، التي ستستمر آثارها لسنوات لاحقة”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة