الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

من صفعة عثمانية لصفقة متوقعة: تحول قد يخرج الأكراد من اللعبة

هذه سيناريوهات الصراع في سوريا بعد الاتفاق التركي-الأمريكي

كيو بوست – 

أوشكت كرة الحرب التركية ضد الأكراد في عفرين، على التدحرج إلى صدام بين الولايات المتحدة وتركيا، بعدما شهدت العلاقات بين البلدين توترًا دبلوماسيًا عالي المستوى، لكن تطورًا لافتًا حدث خلال الأيام الماضية، قد يدفع بتحول إستراتيجي على الأرض بين البلدين. 

ومثل هذا التحول سيغذي بالضرورة المخاوف بين الأكراد من أن الحصيلة ستكون تقليم القوة الكردية في الشمال السوري، على الحدود مع تركيا. كما يتبين أن الصفعة العثمانية التي تحدث عنها أردوغان ليست إلا تلويحًا فارغًا. 

 

ما الذي حصل؟

خلال لقاء جمع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيره الأمريكي في أنقرة ريكس تيلرسون، أعلن الطرفان الاتفاق على حل القضايا الخلافية، التي تسببت بأكبر أزمة بين البلدين، منذ إطلاق تركيا عمليتها العسكرية في منطقة عفرين الكردية السورية. 

هذا الاتفاق، جنب الطرفين مزيدًا من التصعيد الذي كان يمكن أن يقود إلى مواجهة عسكرية، خصوصًا في محافظة منبج التي تشكل مركز قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي يتواجد فيها قوات أمريكية أيضًا.

وقال الوزيران، إن البلدين سيشكلان فورًا لجانًا مشتركة لمعالجة الخلافات الدبلوماسية بينهما، بما في ذلك النزاع في مدينة منبج السورية.

“لن نتحرك كل بمفرده بعد الآن… سنعمل معًا، ولدينا آليات جديدة حول كيفية تحقيق هذه الأمور، وهناك الكثير من العمل للقيام به”، قال وزير الخارجية الأمريكي.

وأضاف: “بلدانا يشاركان الأهداف نفسها في سوريا… هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وإيجاد مناطق آمنة مستقرة، وسوريا مستقلة وموحدة”. وقال وزير الخارجية التركي إن الولايات المتحدة وتركيا اتفقتا على ضرورة تطبيع العلاقات. 

وقبل هذا الإعلان النوعي من الطرفين، عقد وزير الخارجية الأميركي، على مدى ساعات، لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قيل أنه تناول المخاوف التركية من تسلح الأكراد على حدودها.

 

من صفعة إلى “صفقة”

كان التوتر قد بلغ أشده بين واشنطن وأنقرة، مع بداية العملية العسكرية التركية في عفرين، إذ استهدفت تركيا الحليف القوي لواشنطن المتمثل بالقوات الكردية في الشمال السوري.

وهددت تركيا بشن عملية عسكرية أخرى في محافظة منبج، بعد الانتهاء من عفرين، مما دفع جنرالًا أمريكيًا رفيعًا إلى التهديد بأن قواته “سترد بقوة” على أي هجوم يحظى بمساندة تركيا، في منبج.

فيما هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الولايات المتحدة بتلقي ما وصفها “صفعة عثمانية” في تلميح إلى ضربة قوية متوقعة. 

كل هذا التصعيد حدث خلال الأسابيع الأخيرة، لكن بداية التوتر التركي الأمريكي كانت قد برزت معالمها بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة على الرئيس أردوغان؛ إذ توترت علاقة أنقرة مع واشنطن، واتجهت الأولى إلى التحالف مع روسيا، رغم الشق الكبير في سياسات البلدين حيال سوريا، ورغم أزمة إسقاط المقاتلة الروسية بنيران تركية. 

وكانت أنقرة تتهم واشنطن باحتضان الزعيم عبد الله غولن الذي تتهمه بالوقوف خلف محاولة الانقلاب. 

لكن في يوم واحد، يحدث تحول جذري، الصفعة ستصبح صفقة. 

 

هل يرمي الاتفاق بالأكراد خارج اللعبة؟

من التهديد بصفعة، يبدو أن الأمور تسير في الاتجاه المعاكس بعد الاتفاق، أي باتجاه ما يبدو صفقة تخرج الأكراد من اللعبة العسكرية والسياسية في الشمال السوري، بعد سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش، وتحرير المدن الكردية، وإقامة ما يشبه حكمًا ذاتيًا مستقلًا، ومنطقة كردية خارجة عن سيطرة أي جهة خارجية. 

“تركيا بالنسبة للولايات المتحدة أكثر أهمية بكثير من القوميين الأكراد في سوريا؛ فتركيا عضو في الناتو، وعدد سكانها يقارب 80 مليون، وهي قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية لا يستهان بها في محيطها الإقليمي، والولايات المتحدة في حاجة إليها”، قال مراقبون في تعليقهم على الاتفاق. 

“ما علينا من كلام أردوغان وخطبه الحماسية فهي موجهة في الأساس إلى الداخل التركي للاستهلاك الإعلامي، وطلبًا لاستمرار الدعم الشعبي“، يقول فادي حاكورة الخبير في معهد شاثام هاوس، في مقابلة مع قناة دويتشه فيله الألمانية.

 

المنطقة مفتوحة على سيناريوهات عدة

يمكن إجمال ما خلص له المراقبون في رؤيتهم لشكل التحالفات في أعقاب الاتفاق التركي الأمريكي، واحتمالية تخلي واشنطن عن القوة الكردية التي كانت بمثابة أهم حليف طيلة الأزمة السورية، في سيناريوهات عدة، قد تدخل الصراع الدائر في سوريا إلى واقع جديد. 

1- تحالف تركي-أمريكي يقضي بإقامة قوات تركية وأمريكية في مناطق الأكراد، خصوصًا أن الحديث يدور عن أن تركيا اقترحت على الولايات المتحدة انسحاب الوحدات الكردية إلى شرق الفرات، وأن تتمركز قوات تركية وأمريكية في منطقة منبج.

2- توجه الأكراد نحو التحالف مع روسيا والنظام السوري.

3- روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي حيال التحالف التركي-الأمريكي الجديد، بل ستستغل ذلك للتقرب من الأكراد ما قد يؤثر على الوجود الأمريكي في سوريا. 

بما أن روسيا هي اللاعب الأبرز في الأزمة السورية، يبدو أنها ستحاول بعد إسقاط المعارضة السورية من آخر معاقلها في محافظة إدلب، بسط نفوذ النظام في المناطق الكردية، أي إعادة الوضع في سوريا إلى ما قبل 2011. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة