الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

من سوريا إلى فرنسا عبر فيينا.. كيف استغل أردوغان الجهاد الدولي!

أردوغان غاضب من فرنسا والنمسا لأنهما الدولتان الوحيدتان في أوروبا الغربية اللتان أشارتا إلى خطر الشبكات القومية المتطرفة.. (الذئاب الرمادية) و(الإسلاميين المتطرفين الأتراك)

كيوبوست- ترجمات

ما العلاقة بين حملة المقاطعة ضد فرنسا التي أطلقها الرئيس التركي بعد دعم إيمانويل ماكرون لـ”شارلي إيبدو” وقطع رأس صمويل باتي، وما تلاها من هجمات في نيس وفيينا؟

بالنسبة إلينا فإن القاسم المشترك هو الجهادية، التي تستخدمها تركيا بشكل مباشر في سوريا وليبيا وكاراباخ، وبشكل غير مباشر في أوروبا من خلال تثوير المسلمين ضد “الإسلاموفوبيا” الغربية.

اقرأ أيضاً: رسائل ماكرون.. هل وجدت طريقها إلى العالم العربي والإسلامي؟

لم يعد هناك أي شك في أن الحملة العالمية الواسعة للمقاطعة والاحتجاجات المناهضة لفرنسا، والتصعيد اللفظي وحتى التهديدات والدعوات بالقتل ضد الفرنسيين، قد أشعلتها تركيا أردوغان. السؤال هو: ما الغرض الذي يرمي إليه مَن يفترض أن يكون عضواً في “الناتو” وصديقاً للغرب (وما زال مرشحاً للاندماج في الاتحاد الأوروبي)؟

ولماذا يجرؤ على تأجيج نار صدام الحضارات بين الإسلام والغرب، عبر استثمار استراتيجية “جنون العظمة” واستغلال أسوأ القوى الجهادية التي تقدم الغرب باستمرار على أنه “عدو المسلمين”؛ لتبرير هجماتهم البربرية؟

الذئاب الرمادية منظمة متطرفة تركية- وكالات

دعوات كراهية

يستحق هذا السؤال المزيدَ من التمحيص؛ لأن الهجمات التي وقعت في الأسابيع والساعات الأخيرة في فرنسا والنمسا كانت بالتأكيد بتحريض من القوتَين الجهاديتَين الرئيسيتَين؛ “القاعدة” من جهة، وتنظيم داعش الذي تبنى عملية فيينا من جهة ثانية، لكنها جاءت بعد حملة انطلقت في جميع أنحاء العالم تحمل دعوات لكراهية فرنسا والتعصب المناهض للغرب أطلقها أردوغان من تركيا.

اقرأ أيضاً: هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية.. داخل الشارع التركي؟

هذا الأخير غاضب من فرنسا والنمسا؛ لأنهما الدولتان الوحيدتان في أوروبا الغربية اللتان أشارتا في السنوات الأخيرة إلى خطر الشبكات القومية المتطرفة (الذئاب الرمادية) و(الإسلاميين المتطرفين الأتراك). لا يمكن إنكار الصلة بين الاستراتيجية العثمانية الجديدة؛ المتمثلة في استغلال الشتات التركي الإسلامي في أوروبا، ومناخ جنون الارتياب في هذه المجتمعات؛ والذي يمنح الجهاديين شعوراً بالراحة من الذنب. لذا فإن مسؤولية أردوغان واضحة كالشمس، وهو يعوِّل بالتحديد على قدرته على الإزعاج وإظهار القوة لثني الأوروبيين الذين يعتبرهم ضعفاء وجبناء ومنقسمين ويعيشون في قارة عجوز تعاني الأزمات.

حملة التخويف العالمية الإسلامية التي أطلقها أردوغان ضد فرنسا، وهو الذي أشاد به الداعية المفضل للإخوان يوسف القرضاوي، باعتباره “خليفة جديداً” للمسلمين، لم تخدع أحداً؛ لكنها أرهبت دولاً أوروبية أخرى دعت إلى التهدئة، على رأسها أنجيلا ميركل التي عارضت سنّ العقوبات الأوروبية على أنقرة. هو انتصار في حد ذاته لأردوغان الذي بقي بلا عقاب؛ بل وتواصل بلاده الاستفادة من المساعدات المالية الأوروبية، رغم أنه يقوم بتهديد ثلاث دولٍ منها!

مشهد من العاصمة فيينا بعد الهجمات- وكالات

اتهامات باطلة

بالإضافة إلى الروابط المثبتة بين تركيا وثلاث مجموعات إرهابية كبرى؛ هي (حماس، والقاعدة، وداعش)، فإن دعاية أردوغان ضد فرنسا وأوروبا تتسم بجنون العظمة؛ لقد أقنع البعض بأن هناك “خطة سرية” تنفذها فرنسا ودول أخرى، من أجل “تدمير تركيا” و”تنصير الدول الإسلامية”، من الواضح أن تلك الدعاية غذَّت وشرعنت دعوات الجهاديين لضرب أهداف “الكفار الفرنسيين”، ومن الواضح أن خطاب أردوغان يسهم في زيادة خطر الإرهاب في أوروبا.

يشكِّل تعصب المسلمين الأتراك في أوروبا عقبة حقيقية بين تركيا، التي تعزز مبدأ الانفصالية الإسلامية بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين، وبين الدول الأوروبية الأكثر اهتماماً بضمان استدامتها واندماج الوافدين الجدد (فرنسا والنمسا على وجه الخصوص). في فرنسا، تريد الأغلبية الماكرونية المضي قدماً بمشروعها بخصوص الانفصالية الإسلامية، وهي تستهدف بالتالي دوائر الإسلام التركي والشبكات الإسلامية الأردوغانية (المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية والحركات القومية المتطرفة) في فرنسا، وهنا تبرز مشكلة حقيقية لسلطة حزب العدالة والتنمية في أنقرة، التي تعتمد بشكل كبير على الناخبين الأتراك في الخارج وخسارة تلك الشبكات تعني خسارة نشطاء وناخبين وقدرة على التنظيم.

تشهد فرنسا حالة من الاستنفار الأمني – وكالات

كانت دعوة أنقرة إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، وتصريحات السلطان الجديد أردوغان الفاضحة بشأن معاملة المسلمين في فرنسا، مقارنة بمعاملة “يهود أوروبا في الثلاثينيات”، تنطوي على الكثير من الاتهامات الباطلة، والهدف منها شيطنة فرنسا وتعريضها إلى الخطر في العالم الإسلامي؛ لكن الهدف الأبعد هو محاولة ثني باريس عن الاستمرار في سياستها الرامية إلى إعادة دمج المسلمين الأتراك في فرنسا.

بطبيعة الحال، ستهدأ الاحتجاجات والمقاطعات المناهضة لفرنسا في نهاية المطاف، كما رأينا في الماضي خلال الحملات العالمية ضد الدنمارك (2004)؛ لكن من الواضح أن الآثار اللاحقة لحملة شيطنة “الكفار الأوروبيين” التي أطلقها أردوغان ستظل محسوسة لفترة طويلة قادمة، فقد نجح إلى حد بعيد في تثبيت أطروحاته كخليفة للإخوان المسلمين والجهاديين في الرأي العام العربي الإسلامي.

المصدر: فالور أكتويل

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة