الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

من بيروت إلى بغداد: الانتخابات وسيناريوهات مستقبل نفوذ إيران في المنطقة

هل ستحمل الانتخابات مفاجآت؟

ترجمة كيو بوست – 

“العراق ولبنان مشبعان بالنفوذ الإيراني، وقد وصل الإشباع ذروته. والآن، يواجه حلفاء طهران خطر الاقتتال، أو الدخول في نوبة من الغطرسة في مرحلة ما بعد الانتخابات”، بحسب الخبير السياسي الأمريكي، سيث فرانتزمان، مدير “مركز الشرق الأوسط للدراسات والتحليل” الأمريكي.

اقرأ أيضًا: كيف ولماذا تستعد إيران للانتخابات العراقية المقبلة؟

يقول “فرانتزمان” في مقالة له في مجلة “ناشونال إنترست الأمريكية” إن الانتخابات في العراق ولبنان ستعكسان الاتجاهات والانشقاقات الناشئة في الشرق الأوسط، بما فيها الأوساط الشيعية، حيث يسعى حلفاء إيران في هذين البلدين إلى توطيد سلطتهما من خلال صناديق الاقتراع.

ففي لبنان، يسعى حزب الله إلى تخويف المعارضة الشيعية التي تحاول الحصول على مقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة. ومن ذلك، ما حصل مع المرجع الشيعي اللبناني، علي الأمين، المرشح المناهض لحزب الله في منطقة بنت جبيل، الذي تعرض لهجوم في الثاني والعشرين من نيسان/إبريل خلال حملته الانتخابية. وحينها، ومن أجل تبرير هذا الاعتداء، لجأ إعلام حزب الله إلى نشر ملصقات، تدّعي حصول سياسيين لبنانيين شيعة على أموال من دولة عربية، مقابل الدخول في معارضة ضد حزب الله.

بالطبع، لا يمكن تفسير “حالة علي الأمين” على أنها حدث نادر، أو شيء يمكن المرور عنه مرور الكرام، بل ربما يكون ذلك بداية انشقاق سنشهد معالمه في المستقبل القريب.

وفي العراق، يخوض الرجل الشيعي نوري المالكي هذه الانتخابات بقوة، مقابل الرجل الشيعي البارز مقتدى الصدر. كما يقود زعماء شيعيون قوائم أخرى، من بينهم أسامة النجيفي، وإياد علاوي، اللذان يحصلان على أصوات كثيرة من الأقلية العربية السنية.

هنالك الكثير من التكهنات حول مدى التأثير الإيراني على السياسة العراقية. إيران حليفة للحكومة العراقية الحالية، وتؤثر على جميع الشخصيات السياسية الشيعية فيها، لكن هنالك من أبدى استقلالية عنها، وهنالك من حرق أوراق اعتماده القومية، كما فعل الصدر. وبرغم ذلك، لا يمكن إنكار قوة التأثير الإيراني على الشيعة العراقيين.

لقد احتاج العراقيون الشيعة إلى تمييز أنفسهم في الانتخابات، وقد جرى ذلك بشكل متعدد الأوجه. المالكي هو الحليف السياسي لإيران، في حين أن العديد من قادة الميليشيات الشيعية، الذين يشاركون في الانتخابات، مثل هادي العامري من لواء بدر، كانوا قد خدموا في السابق إلى جانب الحرس الثوري الإيراني في الثمانينيات. أما حيدر العبادي، فحاول إظهار نفسه كزعيم وطني قبل التصويت، وفي شهر نيسان/إبريل، صال وجال بين الفلوجة، وتكريت، والموصل، وأربيل، والسليمانية، والمدن الرئيسة للعرب السنة والأكراد. ومن غير الواضح فيما إذا سيؤثر ظهوره المفاجئ في تلك المدن على وجهات نظر السكان حول رئيس الوزراء وسياساته المحلية.

اقرأ أيضًا: الصراع الانتخابي يبدأ: ميليشيا الحشد الشعبي تحاول التأثير على الناخبين

لقد أصبحت قوات الحشد الشعبي الشيعية اليوم قوة رسمية، الأمر الذي يعني أن قادة الميليشيات، واللاعبين السياسيين، دخلوا في طبقات متعددة المستويات في تشكيلة العراق الشيعية. ومن ذلك، تسيطر منظمة بدر على وزارة الداخلية، ولديها ميليشيا خاصة، ويشارك أعضاؤها في الانتخابات، وهذا يعني أن حلفاء إيران العراقيين يواجهون اليوم خطر الاقتتال، وإن لم يفعلوا ذلك، سيدخلون في نوبة من الغطرسة على البلاد عقب فرز نتائج الانتخابات. وكما نرى، فإن التأثير والنفوذ الإيرانيين وصلا حالة الإشباع في العراق، ومن غير المرجح إن يبقى الوضع على ما هو عليه.

وبرغم أن إيران ستستفيد من الانتخابات، إلا أن النتيجة الرئيسة ربما تسفر عن انقسامات وتشرذمات، وقد نشهد عراقًا شيعيًا منقسمًا، فضلًا عن تشتت وضعف الكتلتين السنية والكردية.

والقضية الأساسية الآن: هل سيؤدي الإشباع في هذا النفوذ إلى اتحاد أم تشاجر حلفاء إيران؟ سنكتشف ذلك بعد الانتخابات مباشرة. إن صناديق الاقتراع -ما بعد سقوط داعش وخلو الساحة أمام طهران– لن تؤدي إلا إلى طريقين: إما أن تكون نتائج الانتخابات بمثابة ختم موافقة على طهران، ومأسسة النفوذ الإيراني في هذين البلدين، أو نزع سلاح حزب الله وتقويض المالكي في نهاية المطاف.

في حقبة ما بعد داعش، كانت إيران هي المستفيد الرئيس من الفوضى وعدم الاستقرار. ويستند هذا على ركيزتين: نفوذ إيران في بغداد وصنعاء وبيروت ودمشق، ومشروع “الطريق إلى البحر”، الذي منح إيران سيطرةً على ممر نفوذ إستراتيجي من طهران إلى بيروت. وقد أنجزت إيران هذا الطريق من خلال تجنيد قوات بالوكالة، وما تخلل ذلك من دور قاسم سليماني في تقديم المشورة الإجبارية لهم.

اقرأ أيضًا: هل يحاول العبادي التأثير على الناخبين العراقيين؟

وما من شك بأن تهديد النفوذ الإيراني في المنطقة واضح وضوح الشمس. ولكن، لم تفلح السياسات الغربية تجاه العراق ولبنان في تحقيق الاستقرار الحقيقي فيهما. ومن المفارقات أن تحالف بيروت وبغداد مع واشنطن لم يمنع إيران من تعزيز نفوذها وتقوية ميليشياتها في هاتين العاصمتين. فكلما زاد الدعم الأمريكي لبيروت وبغداد، ازداد النفوذ الإيراني فيهما، وازدادت قدرة وكلاء طهران –حزب الله ومنظمة بدر– على الحصول على شرعية من صناديق الاقتراع، فهل ستحمل الانتخابات القادمة مفاجآت على صعيد التحالفات القائمة؟

 

 المصدر: مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة