ثقافة ومعرفةشؤون عربية

من المبايعة لإتفاق الدفاع… هكذا بقي الأردن وصيًّا على الأقصى لـ 9 عقود

مع كل جولة توتر جديدة في المسجد الاقصى بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، تبرز الوصاية الأردنية إلى الواجهة، عبر التصريحات الفلسطينية والأردنية أيضا، لكن من منكم يعرف كيف وجدت هذه الوصاية وما أصولها؟.

عام 1924، بايع مسؤولون فلسطينيون وعرب، الشريف الحسين بن علي الهاشمي، بالوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، وباتت المملكة الأردنية الهاشمية تشرف على كامل المدينة المقدسة، إلا أن هذه الوصاية مرت بمحطات مختلفة بتعاقب السنوات.

البداية كانت مع إرسال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين الحاج أمين الحسيني رسالة إلى الأمير عبد الله بن حسين طالبا منه أن يكون وصيا ومشرفا على عمارة المقدسات الإسلامية في القدس، وصيانتها من الأخطار المتراكمة، إذ تبرع تبرع الملك بـ 38 ألف ليرة ذهبية من ماله الخاص، إضافة إلى تبرعات قدمت من العراق والهند وعدد من الدول الإسلامية.

ويقع تحت نطاق هذه الوصاية، مساحة تقدر بـ 144 دونما، تشمل الجامع القبلي ومسجد قبة الصخرة، وجميع مساجده ومبانيه وجدرانه وساحاته وتوابعه فوق الأرض وتحتها والأوقاف الموقوفة عليه أو على زواره.

كان الاختبار الأبرز لهذه الوصاية عام 1967، عندما احتلت إسرائيل القدس (الشرقية)، بما فيها المسجد الاقصى. إلا أن وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب يونيو (حزيران) 1967 كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 242، دفع إسرائيل إلى إنهاء سيطرتها على الحرم القدسي الشريف، وتم نقل السيطرة إلى الأردن مجددا.

حوالي 9 عقود مرت على الوصاية الاردنية، الثابتة رغم الظروف المعقدة داخل القدس وفي المقدسات التي تتربص بها اسرائيل لتغيير واقعها.

لكن ماذا عن المقدسات المسيحية؟

يقول الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى، أن الاردن منح الحرية المطلقة للطوائف المسيحية المختلفة لصيانة وإعمار كنائسهم وأديرتهم. وجرى إعمار كنيسة القيامة خلال العهد الهاشمي وقبل الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967 إعمارا شاملا شمل القبة والجدران.

وفي المسجد الاقصى، نفذ الأردن عدة مشاريع ترميم كان أبرزها، ترميم الزخارف الجبصية والفسيفسائية في قبة الصخرة والمسجد إضافة لتزويده بمولدات كهربائية احتياطية، وإعادة تأهيل شبكة الإنارة الداخلية للمسجد، وتنفيذ نظام الإطفاء من الحريق، وتنفيذ مشروع فرش المسجد وشراء ألواح الرصاص لاستخدامها في أسقف المسجد.

وفي عام 2013 وقع اتفاق للدفاع عن المقدسات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ونص على التالي:

1. احترام مكانة هذه المقدسات وأهميتها الدينية والمحافظة عليها.

2. تأكيد الهوية الإسلامية الصحيحة والمحافظة على الطابع المقدس للأماكن المقدسة.

3. احترام أهميتها التاريخية والثقافية والمعمارية وكيانها المادي والمحافظة على ذلك كله.·

4- متابعة مصالح الأماكن المقدسة وقضاياها في المحافل الدولية ولدى المنظمات الدولية المختصة بالوسائل القانونية.

5- الإشراف على مؤسسة الوقف في القدس وممتلكاتها وإدارتها وفقا لقوانين المملكة الأردنية الهاشمية.

وفي ظل استمرار محاولات إسرائيل لتهويد المسجد الأقصى، وانشغال غالبية الدول العربية بأزماتها الراهنة خصوصا أزمات اللجوء لدول جوار الأردن، فهل سيستطيع الأردن الإبقاء على الوضع الحالي لوصاية على المقدسات على أقل تقدير؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة