شؤون عربية

من القطيعة إلى التطبيع: هل نشهد تحولًا في الموقف الدولي حيال النظام السوري؟

الغرب قد يتجه للتطبيع مع بشار الأسد

كيو بوست – 

مع ركود التغيرات الميدانية على خارطة الصراع في سوريا، بعد أن استعاد النظام السيطرة على معظم البلاد، تنشط في الأشهر الأخيرة حراكات دبلوماسية مكثفة لوضع نهاية للحرب، وتشهد المواقف الدولية حيال بقاء الأسد تغيرات كبيرة، حكمًا بواقع الميدان.

يلفت مراقبون الأنظار إلى مخرجات قمة إسطنبول بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيريه الفرنسي إمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، باعتبارها عنصر تحول في الموقف الدولي من الأزمة.

اقرأ أيضًا: دول عربية تقترب من تطبيع العلاقات مع النظام السوري

 

معالم التغير

تنطلق أبرز التغيرات المحتملة من فرنسا وألمانيا وتركيا، وهي دول فاعلة في الأزمة السورية. تصب هذه التغيرات في صالح قبول الأسد وإخراج المعارضة من اللعبة.

“من يتحكم بالميدان يفرض شروطه”، هكذا يبدو الحال اليوم في الساحة السياسية للأزمة في سوريا.

“يمكن أن يقال عن نتائج اجتماع إردوغان وبوتين وميركل وماكرون، الذي عقد في إسطنبول، إنها رمزية، على الرغم من أهميتها الكبيرة. في الجوهر، اعترفت ألمانيا وفرنسا بنتائج الانتصار في الحرب وبوحدة أراضي سوريا وخيار الشعب السوري”، يكتب المحلل سعيد غغوروف في صحف روسية.

وأضاف الخبير الروسي: “بالرغم من أن الشركاء الأوروبيين أبدوا تحفظات مثل “الأسد يجب أن يغادر”، لكنهم أقروا بالواقع، وقالوا إنهم ينضمون إلى صيغة أستانا للمفاوضات حول سوريا. تنضم فرنسا وألمانيا إلى الجهود المشتركة لتطبيع الوضع، إلى حد كبير، لأنهما تريدان تأمين مصالحهما في جمهورية ما بعد الحرب، مصالح الشركات الوطنية قبل المصالح السياسية. لقد بدأت بالفعل عملية إعادة إعمار البلاد، حيث يتم بناء المعامل والمصانع، ولقطاع الأعمال الأوروبي مصلحة بالمشاركة في هذه العملية”.

 

ما الذي يدفع ألمانيا وفرنسا إلى تقبل فكرة بقاء الأسد؟

واجهت أوروبا موجة إرهاب واسعة خلال سنوات الذروة في الحرب السورية وظهور ما يعرف بتنظيم داعش، تزامنًا مع موجة لجوء صارت الحديث الشاغل في الاتحاد الأوروبي، وكان لألمانيا النصيب الأكبر من اللجوء الذي أحدث أزمات سياسية في البلاد.

تدرك ألمانيا والأوروبيون أن استقرار سوريا سيدفع إلى تراجع موجات اللجوء، وإلى إمكانية عودة آلاف السوريين إلى ديارهم.

اقرأ أيضًا: اتفاق تركي روسي في إدلب: طبول الحرب أسكتت فماذا بعد؟

من جانب آخر، فإن التفوق العسكري الواضح للحكومة السورية واستعادتها زمام الأمور في البلاد يحتم على أوروبا التعامل معها، خصوصًا أن المعارضة السورية بات ينظر لها بأنها فصائل مسلحة متنازعة مع بعضها، يحتفظ قسم منها بنهج متشدد ومتطرف.

يرى مراقبون أن القناعة الدولية وصلت إلى فكرة أن المعارضة السورية لا تمتلك التمثيل الحقيقي، وأن دعمها لا جدوى له.

“في أوروبا، أدركوا أخيرًا أن المعارضة السورية، التي دعموها، انفصلت تمامًا عن الواقع وعن الشعب، وفي الحقيقة لم تعد تمثل أحدًا. يعيش السوريون حياتهم: بعضهم مع الحكومة، وبعضهم ضدها… يمارسون سياساتهم ويستعدون للانتخابات، فيما المعارضة موجودة في عالمها، تتلقى أموالًا جيدة جدًا من رعاتها الأجانب. والمفاوضات التي تقودها الحكومة السورية معها قد تحولت بالفعل إلى مناقشة حول المصير السياسي المستقبلي لأشخاص محددين”، قال غغوروف.

أما على الجانب التركي، فمصلحة الشعب السوري ليست الموجه لمواقف البلاد حيال الأزمة، إنما تحولت لمصلحة تركية بحتة. 

اقرأ أيضًا: اتفاق إدلب يسير كما هو محدد: هكذا تأكدت التغيرات في خارطة نهاية الحرب

يبحث إردوغان عما يؤمن له جبهة أمامية قوية ضد الأكراد، ويسخر معاركه لهذا الجانب دون غيره.

ويرى مراقبون أن مباحثات إسطنبول الأخيرة بمثابة اعتراف بالنصر العسكري للحكومة السورية، ونوع من تثبيت الأطراف لمصالحها السياسية والاقتصادية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة