الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

من البرلمان إلى الشارع.. سياسات الهيمنة الناشئة في العراق

كيوبوست- ترجمات

حمزة حداد

قال الباحث السياسي، حمزة حداد، زميل برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إنه خلال السنوات التي أعقبت عام 2003، واجه النظامُ السياسي العراقي العديدَ من التحديات، بما في ذلك المقاطعةُ السياسية السنية، وخطرُ الانفصال الكردي، وحربين طائفيتين.

اقرأ أيضاً: أتباع الصدر يحتلون البرلمان العراقي مرة ثانية

غير أن دولة ما بعد صدّام تمكنت من الصمود في مواجهة هذه التهديدات الوجودية، لكنها تواجه الآن حالةً جديدة من عدم الاستقرار، مع تناحر شخصيات سياسية شيعية بارزة على فرض الهيمنة فيما بينها. ففي انتخابات أكتوبر، فاز التيار الصدري، وهو حزب شيعي شعبوي، بـ73 مقعداً، وهو أكبر عدد مقاعد يحصل عليه أي حزب.

حيث يعمل العراق بنظام التمثيل النسبي المصمم ليعكس التركيبة العرقية والطائفية للبلاد. ونتيجة لسيطرة التيار على أغلب المقاعد، لم يتمكن أي حزب من الحصول على أغلبية منذ عام 2005. وعلى مدار الأعوام التالية، وتحديدًا خلال الأشهر الثمانية الماضية، ظلت البلاد عالقة في مأزق سياسي.

رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر- رويترز

ووفقًا لحداد، فإنه منذ بدأ العراقيون في الذهاب إلى صناديق الاقتراع، كان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، يسعى إلى تأكيد هيمنته، وإسقاط منافسه الشيعي القديم، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وقد حاول الاستفادة من حصته من المقاعد عبر محاولة تعزيز الحصة الشيعية في السلطة؛ حيث تحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وكذلك تحالف مع السيادة السني. ومن خلال جعل نوابه يستقيلون أثناء العطلة البرلمانية، حمى الصدر نفسه أيضاً من أيّ رد فعل عنيف قد يصدر عن احتجاجات الصيف؛ حيث تحاول حركته إظهار عدم رضاه عن النخبة السياسية.

اقرأ أيضاً: تسريبات المالكي الصوتية تهدد باشتعال العراق

وفي الواقع، بحسب حداد، فإن الصدر في وضعٍ يسمح له باستقطاب الاحتجاجات واستخدامها كأداةٍ للضغط على خصومه السياسيين.

وفي حين أن البعض في الغرب سوف يميل إلى النظر إلى هذه الأحداث باعتبارها صراعاً بين المعسكرين؛ الموالي للغرب، والموالي لإيران، فإن الواقع هو أن الأطراف المتنافسة تتداخل في ميولها الأيديولوجية، وفقاً لحداد، الذي أكد أن كلاً من الصدر والمالكي لديه علاقات طويلة الأمد مع طهران.

محتجون يحاولون إزالة الحواجز الخرسانية لعبور الجسر باتجاه المنطقة الخضراء في بغداد، العراق- أسوشيتد برس

ولهذا السبب؛ فإن شخصياتٍ سياسية شيعية أخرى (مثل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وعمار الحكيم)، الذين يُعتبرون أكثر ميلاً للغرب، يعارضون الصدر، وينحازون إلى الجماعات الشيعية الأخرى، مثل جماعة ائتلاف الفتح، التي لديها آراء أكثر عدائية تجاه الغرب.

اقرأ أيضاً: صراع شيعيشيعي حول التأثير الإيراني داخل العراق

وبالتالي، فإن الأحزاب الشيعية تستثمر في الحفاظ على التوازن السياسي من أجل الحفاظ على حصتها من الغنائم السياسية. كما يشير حمزة حداد إلى أنه حتى في لحظات الاستقرار العابرة، فإن الأحزاب الشيعية تحدت بعضها بعضاً من أجل السلطة، حيث حاول المالكي ترسيخ نفسه كزعيم شيعي مهيمن بعد الحرب الأهلية عام 2008، وأطلق حملة “صولة الفرسان” العسكرية، ليواجه جيش المهدي التابع للصدر.

رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي يلقي كلمة خلال التصويت على الحكومة الجديدة في مجلس النواب، 2020- رويترز

وفي أوقات الصراع الداخلي الشيعي، عادة ما تتدخل المؤسسة الدينية في النجف لمنع عدم الاستقرار في العراق بشكلٍ عام، وبين الشيعة بشكلٍ خاص. وعند دراسة الوضع السياسي في العراق، يتعين على صناع القرار السياسي في أوروبا أن يدركوا أن تحولاً على قدر كبير من الأهمية قد حدث.

اقرأ أيضاً: سلاح العشائر المنفلت في العراق.. تحدٍّ آخر لهيبة الدولة!

فعلى الرغم من أن النظام السياسي العراقي لم يعد يواجه أزمات وجودية، فإن الاقتتال السياسي الداخلي بين الشيعة يهدِّد بخلق شكل جديد من الأزمات المعقدة.

وربما يُؤخذ في الاعتبار ضعف قدرة إيران على فرض الانضباط على الجماعات شبه العسكرية في العراق منذ اغتيال قاسم سليماني، لكن لا ينبغي أبداً الاستهانة بدورها كوسيط محتمل بين الأحزاب السياسية الشيعية.

♦زميل زائر في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

المصدر: المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة