الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

منفذ هجوم نيس يكشف عن خبايا الخلايا النائمة في تونس

حالة من الصدمة في تونس فور الكشف عن هوية إرهابي نيس.. وأصابع الاتهام تتجه إلى حركة النهضة التي وفرت الرعاية للجماعات التكفيرية المتشددة

تونس- وفاء دعاسة

فجَّرت المصادر الفرنسية مفاجأةً من العيار الثقيل في تونس، بعد أن كشفت عن هوية منفذ هجوم نيس الإرهابي، ليتبين أنه مهاجر غير شرعي، تونسي الجنسية، يبلغ من العمر 21 عاماً، جاء إلى فرنسا من إيطاليا، في شهر أكتوبر، وبطريقة غير شرعية، ليقوم بتنفيذ عملية بشعة أسفرت عن مقتل 3 أشخاص، وجرح آخرين بالقرب من كنيسة نوتردام في قلب المدينة الساحلية.

منفذ جريمة نيس- وكالات

ظروف معقدة

وتبقى الحلقة الرئيسية في العلاقة بمنفِّذ عملية نيس الإرهابية، هي ظروف انتقال المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم توقيفهم في إيطاليا وهم في طريقهم إلى فرنسا أو عدد آخر من البلدان الأوروبية، وقد سبق لإدارة الحرس البحري التونسي أن ضبطت عدداً من المتهمين في قضايا الإرهاب ضمن المهاجرين غير الشرعيين؛ ما يعني أن عدداً آخر قد تمكن من العبور والوصول إلى الفضاء الأوروبي، سواء هروباً من التتبعات أو تطبيقاً لتعليمات تنظيمات متطرفة

وفي هذا السياق، ترى النائبة السابقة عن التيار الشعبي مباركة البراهمي، أن هذه الجريمة ممنهجة، تورط فيها جزء من جهاز الأمن؛ وهو ما يدل على تراخي الدولة التونسية في ما يتعلق بملفات الإرهاب وملفات الترحيل، كما أن سياسة الدولة منذ استقرار أول حكومة في أكتوبر 2011 برئاسة حركة النهضة، هي التي أوصلت هذا الشاب إلى هذا المستوى من الحقد والكراهية والتكفير، “فالرسول محمد، عليه الصلاة والسلام، كان يوصي خلال الفتوحات الإسلامية جيوشه بعدم قطع الأشجار والنباتات، فما بالك بقطع الرؤوس؟! الإسلام لم يدعُ إلى ذبح المختلفين عنا”.

اقرأ أيضاً: العمليات الإرهابية تعود إلى تونس.. والنهضةكلمة السر

وتعتبر المباركي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن هذه العمليات الإرهابية نتيجة حتمية لعمليات غسل الدماغ الخطيرة التي قادتها الجماعات التكفيرية المتشددة والسلفية؛ وهي الجماعات التي رعتها الحكومات المتعاقبة في تونس؛ خصوصاً حكومة الترويكا، وما زالت؛ “فهي مَن رَعَت الخيم الدعوية والدروس في المساجد واللباس المختلف، ليحولوا الشباب التونسي إلى قنابل موقوتة موصوفة بالإرهاب”، ونحن نعلم أن شبكات التسفير نحو سوريا تعمل بتنظيم من دوائر الدولة، وقد تأكد ذلك لنا من خلال خطاباتهم التي تشرعن للجهاد في سوريا والإطاحة بالنظام السوري، وبالتالي نحتوا شخصية عدوانية دموية للشباب.

مباركة البراهمي

وأشارت زوجة الناشط السياسي الذي قضى غدراً محمد البراهمي، إلى التستر على العديد من الإرهابيين؛ وهو ما يفسر إطلاق سراحهم بعد القبض عليهم، سواء أثناء محاولاتهم السفر بطرق غير قانونية، أو من المتورطين في الإرهاب وحتى العائدين من سوريا وليبيا ممن تم إطلاق سراحم؛ بل أكثر من ذلك يتم أحياناً تكريم الإرهابيين، وقد تجد ذلك في إطلاق اسم الإرهابي يسري الطريقي، على أحد الشوارع التونسية، ولا نستغرب أن نجد يوماً شارعاً باسم بوبكر الحكيم أو أحمد الصومالي، حسب قولها.

تجنيد إلكتروني

من جانبه، تساءل الخبير في الجماعات المتشددة علية العلاني، عن كيفية تحوُّل منفذ الهجوم من مهاجر غير نظامي دخل مدينة لمبيدوزا الإيطالية ووصل فرنسا، إلى إرهابي، وكأنه جاء لمهمة محددة، مستغرباً أن يتم غسل دماغ هذا الإرهابي بمثل هذه السرعة.

اقرأ أيضاً: ناقوس خطر تونسي من تسلل الإرهابيين عبر الحدود مع ليبيا

ويعتقد العلاني، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن منفذ العملية هاجر في مهمة محددة، بعد أن أصبح طيعاً ومهيئاً نفسياً ومادياً للقيام بمهمته وتنفيذ عملية نيس، موضحاً أن عملية التحول من مهاجر غير نظامي إلى إرهابي ممكنة؛ لكن انتقال إبراهيم العيساوي من شاب حديث العهد بالتنظيم، وله قدرات محدودة في التعليم؛ حيث انقطع عن الدراسة في سن 9 سنوات، هذا بدوره يطرح العديد من التساؤلات.

علية العلاني

وبالتالي، فلا بد من الاهتمام، وبشكل جدي، بالأساليب الجديدة للتيارات الجهادية، وعمليات التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي تعليقٍ على تبنِّي التنظيم الجديد “المهدي بالجنوب التونسي” العملية، أكد محدثنا أنه لا بد من الإشارة إلى أن التيارات المتطرفة إثر سقوط تنظيم داعش أصبحت تركز على التجنيد الإلكتروني بشكل رئيسي، مشيراً إلى أن هؤلاء المجندين يتلقون عبر الإنترنت أدبيات هذه التيارات؛ لكن ما يلفت الانتباه هو أن عملية غسل الأدمغة أصبحت تتم بوصفة سريعة؛ وهنا لا بد من تفكيك شفرة هذه الوصفة، كيف يمكن أن ننشئ إرهابياً خلال أيام أو أسابيع؟

وختم العلاني حديثه بأن عملية نيس ستكون لها عدة نتائج؛ أبرزها إيقاف مؤقت لمنح التأشيرة، وهو ما صرَّحت به الجهات المانحة للتأشيرات بفرنسا، ويمكن أن يتم تعميم ذلك في أوروبا إذا تواصلت مثل هذه العمليات الإرهابية، كما ستكون هناك إمكانية لترحيل العناصر المشبوهة إلى بلدانها الأصلية، إضافة إلى دعم أكبر لأجهزة الاستخبارات، وأخيراً البحث عن أساليب تُمكِّن من رصد غير المصنفين لدى المصالح الأمنية من أصحاب السوابق العدلية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة