الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

منع كتابٍ لعضو في “العدل والإحسان” المحظورة يثير جدلاً في المغرب

كتاب يلبس ثوب العلم والتحليل الأكاديمي لكنه في العمق ينتصر لأطروحة الجماعة الإسلامية بحسب مصادر مقربة من الحكومة المغربية

المغرب- حسن الأشرف

انتهت فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر، المنعقد في العاصمة المغربية الرباط، والذي انعقد مؤخراً، على إيقاع حظر كتاب عبارة عن رواية، وسحب نسخ كتابٍ ثان عبارة عن دراسة علمية سوسيولوجية.

وقررت السلطات الثقافية المغربية في الأيام الأولى من تنظيم معرض الكتاب منع رواية “مذكرات مثلية” التي تعرض كاتبتها فاطمة الزهراء أمزكار نتفاً من حياتها كمثلية، تتأرجح بين السيرة والخيال، وتتطرق إلى نظرة المجتمع والدين لموضوع المثلية الجنسية.

اقرأ أيضاً: كتاب الوجه الآخر للخلافة الإسلامية

وقبيل انتهاء معرض الكتاب، انتشر خبر مماثل بسحب المسؤولين عن معرض الكتاب جميع نسخ كتاب “سوسيولوجيا التدين ـ دراسة في الاعتقاد والممارسة بالمجتمع القروي” لصاحبه علي تيزنت، وهو أستاذ جامعي وباحث في علم الاجتماع.

علي تيزنت (صورة مواقع الواصل)

خلفية أيديولوجية

وربط الباحث السوسيولوجي، علي تيزنت، قرار منع كتابه من معرض الكتاب، بخلفيته الأيديولوجية وانتمائه السياسي، باعتبار أنه أحد كوادر جماعة “العدل والإحسان” الإسلامية المعارضة للنظام السياسي الحاكم في البلاد.

اقرأ أيضاً: الحركات الإسلامية بين الأصولية والمساواة

وانقسم معلقون ومتابعون حيال منع كتاب عضو “العدل والإحسان” من معرض الكتاب إلى فريقين: الأول؛ أيَّد قرار سحب هذا الكتاب، على غرار كتاب “مذكرات مثلية”، باعتبار أنهما وجهان لعملة واحدة.

المعرض الدولي للكتاب (صورة وكالة المغرب العربي للأنباء)

ووفق هذا الفريق، فإن رواية “مذكرات مثلية” تتسم بما يمكن تسميته “التطرف الحداثي” الذي يروج لهذه السلوكات الأخلاقية على شكل كتبٍ لا تصل إلى درجة الإبداع، وإنما بحث أصحابها عن الشهرة السريعة، وأما كتاب “سوسيولوجيا التدين في القرى” فيدس فكر “الجماعة” في تحليلاتٍ سوسيولوجية، وهو ما فطن له منظمو المعرض، بحسب هؤلاء.

من جهته أفاد مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحٍ لـ”كيوبوست”، أن قرار سحب كتاب القيادي في “العدل والإحسان” كان في محله، لأنه كتاب يلبس ثوب العلم والتحليل الأكاديمي، لكنه في العمق ينتصر لأطروحة جماعته الإسلامية.

ووفق المصدر ذاته، فإن كتاب عضو مجلس شورى “العدل والإحسان” الذي تم سحبه، كتابٌ أيديولوجي، يتحدث عن الاعتقاد والممارسة في القرى، برؤيةٍ تمتح من خلفية “الجماعة” المحظورة بموجب القانون في المغرب، فلم يكن بُد من السلطات الثقافية إلا أن قررت منعه.

اقرأ أيضاً: مكتبة جرير تحظر كتب السعداوي.. قرار تجاري وسباحة عكس التيار!

في المقابل، تساءل مدونون “لماذا تم منع كتاب علي تيزنت، فهو أطروحة علمية تخصصية نال به صاحبة شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جداً، ليجد نفسه ممنوعاً من طرف جهات متحكمة بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط”.

اقرأ أيضاً: قطاع النشر العربي.. نحو صناعة إبداعية

الحرية تعلو على الانتماء السياسي

مصطفى لغتيري

ويعلق الأديب المغربي مصطفى لغتيري على الموضوع بالقول، إنه منذ الإعلان عن تنظيم الدورة الحالية لمعرض الكتاب بالرباط، توالت الانتقادات لهذه الدورة انطلاقاً من مكان انعقادها في الرباط بدل الدار البيضاء، ثم البرنامج الثقافي الذي جاء هزيلاً لا يعبِّر عن غنى الثقافة المغربية، وتنوعها، فضلاً على إقصائه للكتّاب الذين لهم حضور إبداعي وإعلامي وازن، مقابل دعوة أسماء لم يصدر لها كتاب لأكثر من عشر سنواتٍ.

ويستطرد لغتيري أن “انتماء شخصٍ ما إلى جمعية دينية محظورة لا يبيح الاعتداء على حقه في التعبير، خاصة عبر كتابٍ ثقافي في مجال السوسيولوجيا”، قبل أن يكمل بأن “الغريب في الأمر أن كتب مرشد “الجماعة” نفسه عبدالسلام ياسين متداولة بدون منع، مما ينم عن ارتباك أصحاب هذا القرار المجحف”.

اقرأ أيضاً: إليكم أهم اختيارات نقاد مجلة “فورين أفيرز” لأفضل كتب 2021

واستطرد الكاتب المغربي “كنت أتمنى أن يكون المعرض نقطةَ ضوء، ومجالاً مفتوحاً للحوار والتعبير الحر عن الآراء، بدل ثقافة الإقصاء والحظر، ففي عصر الإنترنت وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي، من الصعب أن يتم منع كاتب من التعبير عن رأيه”.

علاقات متوترة

وتتسم علاقة جماعة العدل والإحسان بالدولة المغربية بكثيرٍ من التوتر و”سوء الفهم” منذ تأسيس “الجماعة” سنة 1987، خصوصاً بعد الرسالة الشهيرة التي أرسلها مؤسسها وزعيمها الروحي، الشيخ الراحل عبدالسلام ياسين، ووجهها إلى الملك الراحل الحسن الثاني، ووسمها بعنوان “الطوفان”.

اقرأ أيضاً: معرض القاهرة الدولي للكتاب.. إقبال جماهيري وفعاليات متعددة

وطلب الشيخ ياسين من الملك المغربي الراحل “إقامة الدين الإسلامي في البلاد”، وإلا تعرضت لطوفان من غضب الله، فما كان من الملك الراحل إلا أن أدخل ياسين مستشفى الأمراض العقلية، ثم بعدها مكث في بيته تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يتوفى سنة 2012، ويخلفه محمد عبادي كأمين عام للجماعة.

وترفض جماعة العدل والإحسان المشاركةَ في الانتخابات التشريعية والبلدية بالمغرب، كما تعتبر الدستور الحالي للدولة “ممنوحاً لا ينبثق من الشعب”، و”بعيداً عن الدستور الديمقراطي منهجية وشكلاً ومضموناً”، كما تطالب بنظامٍ إسلامي يُقام على خطى “منهاج النبوة”.

الشيخ الراحل عبد السلام ياسين

وتتهم السلطات المغربية جماعة العدل والإحسان بكونها تقف وراء عددٍ من الاحتجاجات الاجتماعية، أبرزها احتجاجات “حركة 20 فبراير” التي اندلعت في زمن ما يُسمى “الربيع العربي”، وبأنها تعارض من أجل المعارضة فقط، ولا تقدم بدائل سياسية واقعية.

وكانت “العدل والإحسان” عنصراً فعالاً في احتجاجات “20 فبرير” سنة 2011 التي عمت عدداً من مدن البلاد مطالبة بمحاربة الفساد، والفصل بين الثروة والسلطة، قبل أن تقرِّر “الجماعة” الانسحابَ بشكلٍ مفاجئ من الشارع بعد فوز حزب العدالة والتنمية “الإسلامي” بنتائج الانتخابات التشريعية، وقيادة الحكومة لمدة 10 سنوات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة