الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

منظمة دولية: انتهاكات خطيرة ومنهجية لحقوق العمال في قطر

"هيومن رايتس ووتش" تؤكد أن نظام حماية الأجور في قطر "لا يستحق الاسم".. ويمكن وصفه بشكل أفضل على أنه نظام لمراقبة الأجور مع وجود ثغرات كبيرة في قدرته الرقابية

كيوبوست

أفاد تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن العمال الوافدين في دولة قطر يعانون أشكالاً مختلفة من انتهاكات الأجور؛ وهي انتهاكات تضع العمال في ظروف “محفوفة بالمخاطر”، وغالباً ما يفلت أصحاب العمل من العقاب. وعلى الرغم من أن هذه الانتهاكات ليست جديدة؛ فإن تفشي فيروس كورونا أدى إلى تضخيم السُّبل التي تنتهك فيها حقوق العمال الوافدين في قطر، والتي تُنفق أكثر من 200 مليار دولار للاستعداد لاستضافة كأس العالم 2022.

وحسب التقرير، الذي نُشر في أغسطس الجاري، فإن بين أشكال انتهاكات الأجور التي يرتكبها أصحابُ العمل ضد العمال الوافدين في قطر: ساعات العمل الإضافية غير مدفوعة الأجر، أو الاقتطاعات التعسفية، أو تأخر الأجور، أو وقف الأجور، أو أجوراً غير مدفوعة، أو أجوراً غير دقيقة.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. نيبال تستقبل جثث عمال توفوا في قطر بسببكورونا

عبَّر أحدُ العمال الذين تحدثوا إلى المنظمة عن مأساته بالقول: “لو كنت أعرف أن حياتي في قطر ستكون على هذا النحو، لما أتيت مطلقاً”. العامل، وهو سبَّاك كيني، يُدفع له بشكل تعسفي وغير عادل، وقد جعلته رسوم التوظيف التي يدفعها غارقاً في الديون حتى قبل وصوله إلى قطر.

من أجل إعداد التقرير تحدثت “هيومن رايتس ووتش” إلى 93 عاملاً وافداً يعملون لدى 60 صاحب عمل وشركة مختلفين، بين يناير 2019 ومايو 2020. أعرب معظم العمال الذين قابلتهم المنظمة عن خوفهم على وظائفهم ووضعهم كمهاجرين إذا اكتشف أصحاب العمل أنهم تحدَّثوا إلى منظمة حقوقية عن ظروف عملهم.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. تورط ساركوزي في دعم فوز قطر بتنظيم مونديال 2022

أجرى الباحثون من “هيومن رايتس ووتش” مقابلات مع العمال، بشرط ألا تستخدم المنظمة أسماءهم، وطالب الكثيرون منهم بعدم ذكر اسم الشركة التي تستخدمهم. تعكس طلباتهم -حسب التقرير- درجة سيطرة أصحاب العمل على العمال، وخوف العمال من الانتقام وسوء المعاملة إذا حاولوا ممارسة حقوقهم.

عمال في موقع بناء على طول الطريق السريع بين الخور والدوحة- وكالات

لا يواجه العمال مخاطر الانتقام بشأن الحديث عن أوضاعهم أو ممارسة حقوقهم فحسب؛ بل حتى عند اتخاذ إجراءات قانونية ضد أصحاب العمل، مثل إحالة أصحاب العمل وشركاتهم إلى “إدارة علاقات العمل” أو “لجان فض المنازعات العمالية”، وهو إجراء صعب ومُكلِّف ويستغرق وقتاً طويلاً، وغير فعَّال، ويصفه العمال بأنه “خسارة في الحالتين”؛ حيث سيقع العامل تحت عبء الديون، سواء سلك طريق الإجراءات أم لم يسلكها.

وأرجع تقرير “هيومن رايتس ووتش” انتهاكات الأجور التي يتعرَّض إليها العمال الوافدون في قطر، إلى ثلاثة عوامل رئيسة: نظام الكفالة، وممارسات التوظيف الخادعة، وأسلوب العمل أو ممارسات الأعمال.

اقرأ أيضاً: تفاصيل جديدة حول التجاوزات القطرية في حق العمال الأجانب

ومن بين كل العوامل، أظهرت أبحاث “هيومن رايتس ووتش” أن الانتهاكات الخطيرة والمنهجية لحقوق العمال الوافدين في قطر غالباً ما تنبع من نظام الكفالة؛ حيث يجعل نظام الكفالة في قطر العمال يعتمدون على أصحاب عملهم، للحصول على الإقامة القانونية ووضعهم في الدولة، ما يضعهم في موقف ضَعف يمكِّن أصحاب العمل من استغلاله، وغالباً ما يفعلون.

يمنح نظام الكفالة أصحاب العمل سلطات غير خاضعة للرقابة على العمال الوافدين؛ ما يسمح لهم بالتهرُّب من المساءلة عن انتهاكات العمل وحقوق الإنسان، ويترك العمال مثقلين بالديون وفي خوف دائم من الانتقام. وقد أكد التقرير أن نظام الكفالة في قطر يواصل “تشجيع الانتهاكات، والاستغلال، والعمل الجبري”.

ويقترن نظام الكفالة -حسب التقرير- بممارساتٍ ضارة أخرى؛ مثل المصادرة الروتينية لجوازات سفر العمال من قِبل أصحاب العمل، وتحميل العمال رسوم الاستقدام، ما يبقيهم مَدينين لسنوات.

اقرأ أيضاً: صعوبات قطر المالية تهدد بإلغاء صفقة طائراتبوينجوإيرباص

وليس نظام الكفالة وحده ما يتسبب في ترك العمال غارقين بالديون بشكل دائم؛ بل تزيد ممارسات التوظيف المُخادعة من أعباء الديون على العمال من خلال رسوم التوظيف؛ حيث تتواطأ الشركات، وأصحاب العمل، ووكلاء الاستقدام القطريون، ويستفيدون عندما يُجبر العمالُ على دفع رسوم توظيفهم.

وفي حديثهم مع “هيومن رايتس ووتش”، قال عشرات العمال المهاجرين “إنهم كانوا واقعين أصلاً تحت الدَّين عند وصولهم إلى قطر؛ حيث دفعوا بين 693 دولاراً و2613 دولاراً كرسوم استقدام لتأمين هذه الوظائف. في نهاية المطاف، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى العمل لشهور دون أجر؛ لأنه لا خيار أمامهم سوى البقاء بلا شيء سوى وعد بالدفع فقط”.

ويتعمد بعض الشركات في قطر حجب أو تأخير أجور العمال أو حرمانهم منها؛ لتحقيق أرباح إضافية، بينما تواجه شركات أخرى اضطرابات في القدرة على الدفع؛ بسبب الشركات الأكبر التي تتعامل معها.

اقرأ أيضاً: عاملة منزلية تروي لـالعفو الدوليةمعاناتها في قطر خلال أزمة كورونا

وفي حديث مع “هيومن رايتس ووتش”، قال يوفي، حارس أمن، عمره 33 عاماً، من غانا، إن صاحب عمله يؤخِّر راتبه الشهري، والبالغ ألف ريال قطري، منذ 11 شهراً. وأضاف يوفي: “وبسبب كل الاقتراض والشراء على الحساب؛ ليس لدينا أموال لإرسالها إلى عائلاتنا”. وقال عامل آخر، من كينيا، إن عقود العمل والوظائف في قطر “مثل السيوف فوق رؤوسنا”.

عمال بناء في قطر- وكالات

وقد وصف التقرير نظام حماية الأجور في قطر بأنه نظام “لا يستحق الاسم”، ويمكن وصفه بشكل أفضل على أنه نظام لمراقبة الأجور، مع وجود ثغرات كبيرة في قدرته الرقابية.

واختُتم التقرير بعددٍ من التوصيات المهمة إلى مختلف الجهات ذات العلاقة في قطر وخارجها؛ ومن بين تلك التوصيات إلغاء نظام الكفالة بالكامل، وجعل الدولة هي الراعي للعمال الوافدين، وتحديد حد أدنى للأجور يسمح للعمال بمستوى معيشي لائق لهم وعائلاتهم، وزيادة قدرات “نظام حماية الأجور”، و”إدارة علاقات العمل”، و”لجان فض المنازعات العمالية”.

اقرأ أيضاً: الغارديانالبريطانية تنقل صرخات عمال أجانب فقدوا وظائفهم في قطر

كما نصح التقريرُ الاتحادَ الدولي لكرة القدم (فيفا) بتوصيات؛ منها إثارة قضايا حقوق العمال الرئيسية مع الحكومة القطرية بشكل رسمي، والتماس التحقق المستقل من طرف ثالث من أن العمال المُستخدمين لبناء مرافق كأس العالم 2022، والبنية التحتية المرتبطة بها، لم يقعوا ضحايا لانتهاكات الأجور.

وتتعرض قطر إلى انتقاداتٍ عديدة من منظمات حقوقية ونقابات عمالية دولية؛ كمنظمة العفو الدولية، جرّاء التعامل غير الإنساني مع حقوق العمال الذين يزيدون على مليونَي عامل مهاجر. وهم اليوم يتحملون عبء بناء البنية التحتية اللازمة لاستضافة كأس العالم 2022؛ من الملاعب التي تؤسَّس من الصفر، إلى وسائل النقل وتشغيل قطاع الخدمات في الدولة بكاملها. 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة