الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

منظمة “أوج” الإيرانية: الثقافة والفن في خدمة دعاية الحرس الثوري

ذراع طهران الأيديولوجية في سوريا والعراق

ترجمة كيو بوست –

نشر “مركز مائير عاميت المعلوماتي لشؤون الإرهاب” دراسة حول منظمة “أوج” الثقافية الإيرانية، العاملة “تحت مظلة الحرس الثوري” منذ عام 2011.  وخلصت الدراسة إلى أن “منظمة أوج أداة من أدوات طهران في ممارسة القوة الناعمة محليًا وإقليميًا”. وفيما يلي أهم ما جاء في الدراسة:

 

أهداف المنظمة

مؤسسة أوج للفنون والإعلام، هي منظمة إيرانية غير حكومية، مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تلعب دورًا مركزيًا “في اللعب بالقلوب والعقول” في الداخل والخارج.

تعمل هذه المنظمة في إيران منذ ربيع عام 2011، وتقوم بإطلاق وقيادة وترويج نشاطات في مجال الفن والثقافة المستوحاة من الثورة الإسلامية، بما يتفق مع الأيديولوجية الرسمية للنظام الإيراني. يجري استخدام منتجاتها كافة من أجل تعزيز وجهات نظر راديكالية، تعكس موقف النظام الإيراني والتيار الثوري في طهران. علاوة على ذلك، تعكس منتجات المنظمة مواقف هجومية ضد المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وذلك من خلال أفلام ومسلسلات تلفزيونية جرى إنتاجها في خدمة هذا الغرض.

تؤدي المنظمة مهمتها الدعائية بما يخدم السياسات الإيرانية الإقليمية، وذلك من خلال مراكز متخصصة في مجالات محددة، تشمل إنتاج الأفلام الروائية، والأفلام الوثائقية، والتصميم الغرافيكي، والرسوم المتحركة، ومقاطع فيديو قصيرة، فضلًا عن منتجات موجهة للأطفال والمراهقين. ومن بين المهام الملقاة على عاتقها، إنتاج محتويات ذات رسائل هجومية أو دفاعية، يتم إيصالها للجمهور داخليًا وخارجيًا من خلال أعمال روائية وثائقية، ومسلسلات، وكتيبات، وألعاب كمبيوتر. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت المنظمة واحدة من المؤسسات المركزية في صناعة السينما والتلفزيون في طهران، حيث أنتجت مئات الأفلام والبرامج.

ومن الملاحظ أن موقع المنظمة على الإنترنت لا يتطرق إلى أسماء مؤسسيها، إلا أنه يسرد هدفها بشكل واضح: “إطلاق وقيادة أنشطة في مجالات الفن والثقافة، بما يتماشى مع قيم الثورة الإسلامية، وبما يتفق مع الأيديولوجية الرسمية للنظام الإيراني”.

 

الامتداد خارج الحدود

برغم أن أنشطة المنظمة تركزت داخل إيران خلال السنوات الماضية، إلا أنها بدأت بتنفيذ أنشطة ثقافية خارج حدود البلاد في الآونة الأخيرة، لا سيما في سوريا والعراق، إذ افتتحت لها فروعًا في دمشق وبغداد. وقد بات من الواضح أن أنشطتها في البلاد العربية هي جزءٌ من الجهود الإيرانية الرامية لتوظيف القوة الناعمة من أجل تأمين مصالحها في المنطقة، إلى جانب القوة الصلبة، في إطار هدفها النهائي المتمثل في ترسيخ سيطرتها على هذه الدول، من خلال الأنشطة الدينية والثقافية والاقتصادية.

على سبيل المثال، لعبت المنظمة خلال العامين الماضيين دورًا رئيسًا في حملة دعائية لحشد الرأي العام الإيراني، لصالح التدخل الإيراني العسكري المستمر في سوريا والعراق، فضلًا عن التحذير من الانتقاد الداخلي ضد هذه التدخلات. وبالفعل، أنتجت المنظمة مؤخرًا محتويات ثقافية إحياءً لذكرى مقتل جنود إيرانيين في سوريا والعراق.

 

أعمال سينمائية موجهة

عملت المنظمة على إنتاج أعمال سينمائية تروج لـ”ضرورة التواجد الإيراني في المنطقة”، من بينها فيلم إثارة يُدعى “بودي غارد” (2016) يتحدث عن قصة محارب يحمل الجنسيتين الإيرانية والعراقية، وكذلك فيلم “دمشق تايم” (2018)، الذي يصف سقوط اثنين من الطيارين الإيرانيين في قبضة داعش بسوريا، “بعد أن شرعت القوات الإيرانية في حماية سكان مدينة تدمر من هجمات الدولة الإسلامية”. ومن بين الأعمال التي تبرّر التدخل الإيراني في سوريا، مسلسل “كابيتال سيتي 5″، وفيلم “حياة الصبر”، اللذان يتحدثان عن “الدور الإيراني الإنساني في دمشق”.

ومن الجدير ذكره أن محافظ حلب، حسين أحمد دياب، قد أثنى كثيرًا على “الخدمات الثقافية” التي تقدمها المنظمة الإيرانية “للأطفال السوريين”. وقد أوردت صحيفة طهران تايمز في 18 حزيران/يونيو 2018 أن “المنظمة أسست مركزًا تابعًا لها في سوريا، يقدم خدمات ثقافية للأطفال السوريين”.

وفي العراق، افتتحت المنظمة فروعًا لها في بغداد والنجف وكربلاء، وعلقت لوحات إعلانية تستهدف الحجاج من الشيعة، وهو ما أكدته وكالة تسنيم في السابع من آب/أغسطس 2017. ولوحظ أن الأفلام حول العراق ركزت على وجوب هيمنة السلطات الإيرانية على الأماكن الشيعية المقدسة في مختلف المناطق. وقد شملت أفلامها الحديث عن الزعيم الشيعي في لبنان موسى الصدر، الذي اختفى في ليبيا عام 1978، وكذلك رجل الدين الشيعي البحريني عيسى قاسم، الذي فقد الجنسية البحرينية عام 2016.

كما أنتجت المنظمة أعمالًا سينمائية تستهدف المملكة العربية السعودية، والعائلة المالكة بالتحديد؛ فقد أنتجت “أوج” فيلمًا وثائقيًا عام 2017، يصوّر “تورط العائلة السعودية الحاكمة في قتل حجاج إيرانيين عبر حادثة منى التي حصلت في شهر أيلول/سبتمبر 2015”.

ومن بين أعمالها السينمائية الأخرى، فيلم “مضيق أبو غراب” (2018)، الذي يتناول قصة كتيبة إيرانية تقاتل في مضيق هرمز ضد هجوم عدواني، وأيضًا فيلم “الواقف في الغبار” الذي يتحدث عن اختطاف دبلوماسي إيراني في لبنان.

 

العلاقة مع الحرس الثوري

بعد أن وردت تقارير غربية عدة معلومات حول ارتباط المنظمة بالحرس الثوري الإيراني، اضطر مديرها إحسان محمد حسني إلى الإعلان “بكل فخر”، في شباط/فبراير 2018، أن المؤسسة تتلقى التمويل من الحرس الثوري. واللافت للأمر أن الدعم لم يقتصر على التمويل النقدي، بل شمل الدعم اللوجستي لأنشطة المنظمة كافة، من بينها منح تصاريح لتصوير أفلام في المواقع العسكرية المستخدمة فعليًا من قبل الحرس الثوري.

هذا الدعم السخي للمنظمة يوفّر للحرس الثوري قناة إضافية للتأثير والنفوذ في مجال الإعلام والثقافة. ومن الجدير ذكره أن أعضاء من الحرس الثوري انخرطوا بشكل مباشر في تصميم المحتوى الموزع من قبل المنظمة، ما أثار انتقادات داخلية كثيرة.

كما أن المتحدث باسم المنظمة رمزان شريف، أكد أن “نشاطات المنظمة تنسجم بشكل كامل مع الحرس الثوري”، وأن “الكثير من منتجاتها تجري بالتعاون مع الحرس ومع الجيش النظامي”، وهو ما ذكرته وكالة ميهر الإيرانية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني.

 

التعاون مع جهات خارجية

أفادت تقارير أن منظمة أوج انخرطت في إنتاج محتويات بالتعاون مع صانعي أفلام أجانب. ولكن المثير في الأمر هو أن “أكثر من 40 وسيلة إعلامية أجنبية استخدمت المنتجات الإعلامية” الصادرة عن هذه المنظمة الإيرانية، وهو ما أكده مديرها عبر وكالة تسنيم الإيرانية في 7 آب/أغسطس 2017. وحسب الوكالة الإيرانية، توسع عمل المنظمة خارجيًا، إذ وزعت أكثر من 11,000 منتج بالتعاون مع أكثر من 2600 فنان.

 

المصدر: مركز مائير عاميت المعلوماتي لشؤون الإرهاب

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة