الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

منظمات دولية تندد بالتجاهل القطري لضحايا “كورونا” من العمال الأجانب

دورية "فورين بوليسي" الأمريكية تحذِّر من كارثة صحية وسط انتهاكات النظام في الدوحة لحق العمال الأجانب في توفير الرعاية الصحية لهم والأخذ بالإجراءات التي تحد من انتشار الفيروس في أماكن تجمعاتهم

كيوبوست

تتزايد المخاوف العالمية يوميًّا بشأن أوضاع العمال الأجانب في قطر، والتي تملك سجلًّا حافلًا بالإساءة إليهم وعدم توفير أجواء آمنة لهم صحيًّا وإنسانيًّا، بالتزامن مع العمل المتواصل لإنجاز المشروعات الإنشائية الخاصة ببطولة كأس العالم 2022 مهما كلَّف الثمن المسروق من حاجتهم وعوزهم.

وجاء انتشار وباء كورونا في قطر، ليلقي بظلاله القاتمة على حال هؤلاء العمال المعرضين إلى الإصابة أكثر من غيرهم، مع وصول عددهم إلى نحو مليونَي عامل مهاجر، واضطرارهم إلى العمل في مجموعات تضم الواحدة منها 200 عامل تقريبًا، يتقاسمون معًا نفس الحافلة ومساحات ضيقة في سكن مشترك؛ ما ينذر بكارثة حقيقية.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” تثقل كاهل الاقتصاد القطري.. ومراقبون يتوقعون الأسوأ

هذه المخاوف قادت تحالفًا من 16 منظمة حقوقية لتوجيه رسالة نشرتها “هيومن رايتس ووتش”، موجهة إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية القطري، الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، فحواها “إن على السلطات القطرية ضمان حصول العمال الوافدين على الحماية المطلوبة جراء تفشِّي فيروس كورونا”؛ من بين هذه المجموعات “هيومن رايتس ووتش”، و”منظمة العفو الدولية”، و”Migrant-Rights.org”.

عدم التمييز

وطالب الموقعون على الرسالة، دولة قطر، التي تخطَّت ألفَي إصابة، وهو رقم كبير مقارنةً بعدد سكان الدولة التي لم يبلغ تعدادها ثلاثة ملايين مواطن حتى الآن، بأن تلتزم بمبدأ عدم التمييز؛ بمعنى أن يحصل جميع العمال الأجانب بمَن فيهم العمال غير حاملي الوثائق، والمحجورون صحيًّا، وربات المنازل، على العلاج المناسب والفرصة لإجراء التحاليل المطلوبة، فضلًا عن الاستمرار في دفع أجور مَن يفقد القدرة منهم على مواصلة العمل؛ وهو ما اتفق بشأنه مايكل ببيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، مطالبًا الدوحة بـ”حماية حقوق العمال الوافدين الذين ساعدوا في بناء اقتصاد قطر ورعاية أسرها”، حسب قوله.

الدكتور طارق فهمي

تساؤلات عدة تدور في الأروقة الحقوقية الدولية حول أسباب استمرار الدوحة في التعنت حيال المطالبات بالرجوع عن سياساتها المرفوضة تمامًا تجاه العمالة الأجنبية، هذا ما طرحه الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط، في تعليقه لـ”كيوبوست”، لافتًا إلى أن قطر “لم تستجب لمطالبات عالمية نادت بتجهيز مستشفى طبي كامل لعلاج العمال المصابين، وكذلك رفضت طلب البعض للعودة إلى بلاده، فضلًا عن الامتناع عن تخصيص تأمين صحي للعاملين في مشروعات كأس العالم 2022″، وهو ما اتفق بشأنه أيضًا نائب مدير منظمة العفو الدولية للقضايا العالمية، ستيف كوكبيرن، مؤكدًا أن “معسكرات العمل في قطر مزدحمة للغاية وتفتقر إلى المياه الكافية والصرف الصحي؛ وهو ما يعني أن العمال سيكونون حتمًا أقل قدرة على حماية أنفسهم من الفيروس. كما أن قرب العمال بعضهم من بعض في المخيمات الضيقة لا يسمح بأي نوع من التباعد الاجتماعي”.

اقرأ أيضًا: ملاعب كأس العالم في قطر تُشيد فوق جماجم البشر

كارثة صحية

مجلة “فورين بوليسي” أشارت في تقرير لها إلى أن ثمة تخوفًا كبيرًا بشأن تعرَّض العمال الأجانب في قطر إلى كارثة صحية؛ خصوصًا أنه لم يتبقَّ أكثر من ألف يوم على انطلاق بطولة كأس العالم التي تستضيفها الدوحة، ولابد للعمال من إنهاء الملاعب ومشروعات البنية التحتية التي تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار.

وحسب التقرير، فإن 238 عاملًا يتجمعون في مجمع سكني واحد في المنطقة الصناعية، كانت قد ثبتت إصابتهم بالفيروس في الحادي عشر من مارس الماضي، دون أي تحرك رسمي من جانب النظام القطري لمعالجة الأمر، وتوقف اهتمامه فقط على إنجاز مشروعات كأس العالم بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وسط حالة من القلق المتزايد حيال التفكير في احتمالية سحب تنظيم البطولة بعد أدلة قضائية جديدة تُدين الدوحة، والخسائر الاقتصادية الضخمة التي قد تترتب على ذلك.

اقرأ أيضًا: تقرير رسمي حقوقي: 4000 شخص يتعرضون للعبودية الحديثة في قطر

يرى الدكتور طارق فهمي أن الخطورة التي تحملها الرسالة الحقوقية الدولية تتمثل في أن “عدم استجابة الدوحة للمطالب المعنية بحقوق العمالة الأجنبية، سيصاحبه ضغوطات من المجتمع الدولي وقوى حقوقية عالمية ومنظمات الإغاثة ودعم العمالة، وبمجرد توقف بعض المشروعات الإنشائية الخاصة بكأس العالم، فإن ذلك سيضع علامات استفهام كبيرة حول احتمالية سحب تنظيم البطولة من قطر، وقد يضطر (فيفا) وقتها إلى اتخاذ إجراءات استثنائية نتيجة الضغوطات الدولية المتوقعة”.

العبودية الحديثة

في مقال نشره موقع “LE TEMPS”، وصف الباحث السويسري سامسون يمان، الممارسات القطرية تجاه العمال الأجانب بـ”العبودية الحديثة”؛ وهو ما يتوافق مع ما ذكرته سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، مؤكدة أن “عدم تحقيق السلطات القطرية في الوفيات المفاجئة وغير المتوقعة لعمال وافدين في قطر، هم غالبًا شباب وأصحاء، يعتبر لا مبالاة ظاهرة بأرواح العمال”.

الدكتور رائد العزاوي

إن أزمة العمال الأجانب في قطر وعدم تلقيهم رعاية ملائمة عند إصابتهم بفيروس كورونا، تعد مسألة إنسانية في المقام الأول، وهي صفة يفتقدها تمامًا النظام الحاكم في قطر، حسب الدكتور رائد العزاوي، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

يتابع العزاوي، في تعليقه لـ”كيوبوست”: “الأمر يحتاج إلى تدخل واضح وحاسم من جانب منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية؛ لإصدار قرارات مشتركة وصياغة بيان لضمان حصول هؤلاء العمال على حقوقهم صحيًّا وماديًّا؛ تفاديًا لوقوع كارثة إنسانية”.

اقرأ أيضًا: قناة “VDR” الألمانية تفجِّر فضيحة جديدة حول معسكرات عمال كأس العالم في قطر

 يشير العزاوي إلى معلومات مؤكدة تفيد أن الفيروس تفشَّى بالفعل بين آلاف العمال في قطر، “والإنسانية لن تغفر للنظام القطري تراخيه المفرط تجاه هؤلاء البشر الذي يسقطون جراء (كورونا)، في الوقت الذي تنفق فيه الدوحة مليارات الدولارات هنا وهناك لأغراض مشبوهة”.

وتسيطر على العمالة الأجنبية في قطر حالة من الرعب؛ لاحتمال الإصابة بالفيروس ليس خوفًا من الموت، ولكن خشية قيام الدوحة بترحيلهم إلى بلادهم وفقدان وظائفهم؛ ولذلك هم مضطرون إلى التعامل مع الفيروس حال إصابتهم به وعدم الإبلاغ عن الأمر، بل وتعريض حياتهم إلى خطر كبير قد يودي بها، ولذلك “يجب أن تكون هناك ضمانات بعدم ترحيل العمال الذين يبلغون عن أعراض أو نتائج إيجابية، ويجب أن يطمئنوا بأنهم لن يفقدوا وظائفهم إذا كانوا مصابين بالفيروس”، حسب ما طالبت به إليزابيث فرانتز، مديرة شعبة مبادرة الهجرة الدولية لمؤسسات المجتمع المفتوح.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة