الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

منظمات تونسية تحذر من “الزحف الداعشي” داخل المدارس

محمد الشرفي مدير المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة لـ"كيوبوست": ما يتم نشره من أفكار أيديولوجية ظلامية هو ضمن سياسة حركة النهضة والمتمثل في تغيير النمط المجتمعي التونسي انطلاقاً من التعليم

تونس- وفاء دعاسة

كشف تحقيقٌ صحفي لإذاعةٍ جهوية تونسية، عن تدريس إحدى المدارس الابتدائية بمحافظة المهدية (وسط شرقي للبلاد)، مناهج إسلامية موازية للبرنامج الرسمي لوزارة التربية. وأثار هذا التحقيق جدلاً یوشك أن یتحول إلى قضیة رأي عام، تذكرنا بما حصل في المدرسة القرآنیة بالرقاب، وسط غرب البلاد قبل مدة.

النائب البرلماني عماد جبریل، نقل الملف برمته إلى ساحة النواب، منذ أكثر من أسبوع، عندما تحدث في جلسة عامة عن مظاهر صادمة في المدرستَين تؤكد أن هناك محاولة لـ”دعشنة التعلیم”، وأن هناك معلمین یدرسون باللباس الأفغاني، ولا یلتزمون بمناهج وزارة التربیة، ويقومون بعديد من التصرفات المناقضة لسياسة التعليم في تونس؛ من فصل في الصفوف بین التلامیذ الذكور والإناث، وصلاة داخل القسم أثناء حصص الدرس، مع منع تعلیق الصور التعلیمیة المعتمدة في التدریس، ومحاولة العبث بعقول التلامیذ وحشوها بأفكار متطرفة وغریبة؛ مثل تحریم مشاهدة التليفزیون والمسلسلات.

وكانت وزارة التربیة التونسية قد أصدرت تعميماً في أكتوبر 2016 منعت فيه ارتداء اللباس الأفغاني وما شابهه منعاً باتاً داخل جمیع المؤسسات التربویة، كما حظرت دخول أي شخص باللباس الطائفي أو النقاب إلى المؤسسات التربویة، وفي حال تم ذلك فإن مدیر المؤسسة یتحمل المسؤولیة كاملة.

اقرأ أيضاً: منفذ هجوم نيس يكشف عن خبايا الخلايا النائمة في تونس

زحف داعشي

المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة، وصف هذه الحادثة بأنها “زحف داعشي” على مؤسسات الدولة، وأدان صمت المسؤولين ووزارة الإشراف أمام خطورة القضية، والتي تؤثر مباشرة على الناشئة، والصحة النفسية للأطفال، عبر تعريضهم إلى أشخاصٍ متطرفين يبثون سمومهم في مؤسسة تربوية عمومية ويحولونها إلى محتشدٍ إرهابي.
وأكد المرصد، في بيانٍ له، أن هذه الحادثة الخطيرة تأتي في إطار “الانقلاب الأيديولوجي الرجعي المُسلَّط على المجتمع التونسي”، داعياً إلى عزل هؤلاء المعلمين عاجلاً من مهامهم، والتحرِّي الممنهج والصارم مع من تُوكل إليهم مهام تسمح بالتأثير على المجتمع.

منير الشرفي

وفي حديثٍ خصّ به “كيوبوست”، حمَّل منير الشرفي، مدير المرصد، الإسلاميين كامل المسؤولية، وبدرجة أولى حركة النهضة وأضلعها منذ 2011، حين أعلنوا عن نيتهم إقامة دولة الخلافة، مشيراً إلى التصريح الشهير لرئيس حكومة الترويكا حمادي الجبالي، وحديثه عن الخلافة السادسة في تونس.

وأوضح الشرفي أنه “منذ ذلك الحين انتهجت حركة النهضة بشقَّيها الدعوي والسياسي سياسة التمكين؛ لتسيطر على مفاصل الدولة في كل المجالات وكل الجهات، بعد أن ثبتت أشخاصاً تابعين لها في الإدارات وكل الوزارات”.

وأضاف الشرفي: “ما يتم نشره من أفكار أيديولوجية رجعية ظلامية، هو ضمن سياسة حركة النهضة المتمثل في تغيير النمط المجتمعي التونسي انطلاقاً من التعليم، وهذا التغيير يطبق شيئاً فشيئاً، ونجد أمثلة بالمئات لمدرسة الرقاب في تونس، ولحاملي الفكر الداعشي؛ نجدهم ليس فقط في المدارس التونسية، بل أيضاً في المؤسسات الجامعية؛ خصوصاً جامعة الزيتونة التي يشرف عليها الإسلاميون”، حسب تعبيره.

تظاهرات غاضبة ضد الحكومة التونسية- (مواقع التواصل الاجتماعي)

وحمَّل رئيس المرصد الوطني لمدنية الدولة، المسؤولية أيضاً للحكومة والقضاء؛ فالأولى لم تتصدَّ بالشكل الكافي لمنع هذا الزحف الإخواني- الداعشي، مشيراً إلى أن تصريح وزير الشؤون الدينية بأن 97 في المئة من المساجد تحت السيطرة غير صحيح، وخير دليل على ذلك تحريض إمام الجمعة بمعتمدية القطار من محافظة قفصة (الوسط الغربي للبلاد التونسية)، على تلميذات يُمارسن الرياضة في إطار فريق نسائي لكرة القدم، ووصف نشاطهن بالاختلاط المُحرَّم وبممارسة الرذيلة.

وتابع الشرفي: “كما أن الوزراء الذين أشرفوا على وزارة التربية طيلة السنوات العشر الأخيرة، لم يقوموا بمراجعة المناهج التربوية بطريقةٍ علمية، وغابت طرق التصدي لمن يخالف هذه البرامج”، لافتاً إلى أن هناك توجهاً مدروساً وممنهجاً في التعليم بكل مراحله؛ من رياض الأطفال إلى حدود الجامعة، لتغيير العقلية التونسية إلى الأسوأ.

وأكد الشرفي أن القضاء التونسي يتحمل أيضاً جزءاً من المسؤولية، قائلاً: “نحن إلى اليوم لا نعلم مَن يقف وراء الاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية، مَن أمر ومَن موَّل، وهذا دليل على أن هناك اختراقاً للقضاء، وهناك مَن يضع العراقيل حتى لا تنكشف الجهات السياسية المتورطة”.

اقرأ أيضاً: أبناؤكم في خدمتكم.. دعاة الجهاد في تونس

تكتيك الحركات الجهادية

ووصف فرع الرابطة التونسیة للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدیة، الحادثة بـ”سعي البعض المتكرر والمكشوف لضرب أسس الدولة المدنیة في انتهاكٍ متعمد للدستور والقوانین التونسیة”، معبراً عن رفضه كل محاولات توظیف المدرسة واختراقها لنشر الأفكار الداعشیة المتطرفة، مطالباً السلطة بفتح تحقیق إداري وجدي في كل تلك الانتهاكات الخطیرة لحقوق الأطفال والدستور والقوانین التونسیة.

عبيد خليفي

ويرى الأكاديمي المختص في الجماعات الإسلامية عبيد خليفي، أن الاستقطاب الأيديولوجي هو تكتيك للحركات الجهادية؛ وهو لا يستهدف الشباب فقط، بل يفكر في الأطفال؛ لتنشئة جيل عنيف قادر على تحقيق أوهام الدولة الإسلامية.

وأشار خليفي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، إلى أن الجدل حول مدرستَي شربان من محافظة المهدية لم يكن معزولاً عن السياق العام السياسي والتعليمي، وحالة التسيُّب التي أصابت المؤسسات في تونس؛ الاقتصادية منها والسياسية والتعليمية، لافتاً إلى أن كل الخطورة تكمن في انسياق مدارس أخرى في هذا المسار، غير أن الرقابة المجتمعية والنقابية كانت سداً منيعاً حتى اليوم أمام محاولات اختراق النظام التعليمي من قِبل أصحاب الفكر المتطرف.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة