الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“منصة الخطاب البديل لمكافحة التطرف والإرهاب”

هل المبادرة التونسية قابلة للتصدير عربياً؟!!

كيوبوست

نقل إلى كيوبوست مراسلها في تونس باسل ترجمان، التجربة التونسية لإطلاق منصة الخطاب البديل لمكافحة التطرف والإرهاب، التي جاءت في مسار الوقاية من التطرف والإرهاب واعتماداً على وسائل وتقنيات وتكنولوجيات الاتصال لتكريس ثقافة الحوار والتسامح والتنوع وقبول الآخر لمخاطبة وعي الشباب التونسي. إذ اعتمد الخطاب البديل على مواجهة خطاب التطرف والإرهاب والكراهية وكل أشكال التمييز على أساس ديني أو عرقي والتصدي بكل الأشكال القانونية الممكنة لهذه الظواهر وتفرعاتها. 

باسل ترجمان

وبيّن أن المنصة جاءت نتاج عمل تشاركي بين الحكومة وكل المبادرات المعززة لتظافر القوى الوطنية والتعاون بين مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع المدني ومؤسسات التنشئة والتربية والتثقيف والإعلام.  وأشار ترجمان أن الاتحاد الاوروبي قد دعم جهود المجتمع المدني في ايجاد منصات الخطاب البديل لمواجهة التطرف والإرهاب، وأن المنصة حظيت بدعم المقرر الخاص لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة “بان إيمرسون”.  موضحاً القيم التي تقوم عليها المنصة المأخوذة من القيم الكونية لحقوق الإنسان؛ ونشر ثقافة الاختلاف والتنوع ورفض تقسيم المجتمع.

اقرأ أيضاً: دراسة إيطالية تكشف: 3 دول عربية تميزت في جهود مكافحة التطرف

نبذ خطاب الكراهية في الإعلام

واستطلعت كيوبوست آراء المختصين من الإعلاميين والحقوقيين ورجال الدين.  فقال د. سعد بن طفلة وهو وزير إعلام كويتي

د.سعد بن طفلة

سابق، أن الإعلام هو الأداة الأساسية الأولى التي يمكن من خلالها إيصال رسائل التوعية بتجنب الفكر الإرهابي.  ورفض بن طفلة أن يقوم الخطاب الإعلامي على إقصاء الآخر واتهامه بأنه على باطل، مشيراً إلى أن “وسائل الإعلام هي أخطر الوسائل التي يمكن أن تبث خطاب الكراهية”.  وحول مشروع “المنصة: قال “لا بد أن يكون خطاباً إنسانياً يوجه للإنسان بالدرجة الأولى.  هناك ومضات مشرفة في بعض وسائل الإعلام”، لكن “ما زال مسموحاً للخطاب الإقصائي أن يبث عبر قنوات ووسائط الإعلام الاجتماعي، وهذا هو الخطر الذي يخلق ثقافة الإرهاب ويولدها”.

د. ماجد التركي

أما د. ماجد التركي – رئيس مركز الإعلام والدراسات العربيةـالروسية، علّق أن “الخطاب الإعلامي العربي له اتجاهان: (خطاب رسمي، وخطاب شبه مستقل)”، فالأول “أكثر فاعلية في التوعية بمخاطر الإرهاب؛ لانطلاقه من البعد الوطني الذي ترعاه مؤسسات الدولة وتقوم عليه جهودها، أما الإعلام المستقل فقد يحقق هذا التوجه، ولكنه ينطلق من مصلحة حزبية.

قال الباحث والكاتب الصحفي البحريني غسان الشهابي أنه “على الرغم من استنكار واستبشاع

غسان الشهابي

قطاع كبير من الناس لما يُحدثه الإرهاب من فظائع، وعدم التزامه بأية أخلاقيات في حربه، إذ إنه لا يحارب جيشاً ولا منظومة وإنما يحارب المجتمع بأسره، ومن دون تحديد… إلا أن اليأس من انعدام العدالة في الكثير من المجتمعات أحياناً، والتعاطف أحياناً أخرى مع الإرهابيين بوصفهم “ضحايا”.

موسى عساف

الإعلامي موسى عساف أكد على “أهمية وضع خطاب إعلامي قادر على مواجهة كل أشكال الإرهاب والتطرف، بمشاركة كل المؤسسات المعنية، رسمية وأهلية، كون هذا الخطاب أصبح يشكل تهديداً واضحاً على كافة فئات المجتمع، خصوصاً الشباب”. ويرى عساف أن “الحل الجذري هو النظر إلى قضية محاربة الإرهاب والتطرف ضمن باقة كاملة من القضايا التي تواجه الدول والمجتمعات، وسرعة توفير بدائل إعلامية قادرة على محاكاة الواقع، وخلق بيئة إعلامية تستطيع التعبير عن تطلعات الشباب وأفكارهم وتوجيهها التوجيه الصحيح وبما يخدم المصالح العليا للدولة والمجتمع”.

تحديات إعلامية

ويرى الشهابي أنه “من الصعب على الخطاب الإعلامي فصل الأسباب عن النتائج، فالنتائج هي ما نراها ظاهرة، والخطاب، مهما كان علمياً ومسبوكاً سبكاً محكماً، فإنه بلا سند واقعي سنجد أنه يغرد لوحده ويكون من دون جدوى ولا يصل إلى المعنيين به الذين هم في الغالب المراهقين والشباب الصغار الذين تسوقهم العواطف لا العقل”، مشيراً إلى أنه “من دون تطبيقات واقعية على العدالة على الأرض… سيكون الإعلام طنطنة غير ذات فائدة”.

ووقف التركي على أبرز التحديات التي تواجه الإعلام في مكافحة الإرهاب، والمتمثلة بـ”عدم وجود مصادر معلومات مستقلة ينطلق منها، فهو يتلقى فقط ما يرد من الأجهزة الأمنية، وهي معلومات وإن كانت موثوقة إلا أنها قالب واحد يتداوله الجميع”، وأضاف إلى ذلك “قوة وتأثير الإعلام الخارجي (الدولي) في خلق التوجهات وفق صور ذهنية محددة قد لا يستطيع الإعلام العربي مجاراتها، والعمل على تحييدها وتوجيه الجمهور وفق حقائق الإرهاب ومنطلقاته”.

اقرأ أيضاً: ما هو الإرهاب بالتحديد؟ ولماذا يربطه البعض بالإسلام؟

التواصل الاجتماعي.. خيار أمثل

وأشاد التركي باختيار تونس لوسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع المستهدفين من التوعية بخطر الإرهاب من منطلق “أن معظم جمهورها من الشباب، وهم المستهدفون بهذه الرسائل”، إلى جانب “شعور المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي بحرية التلقي لهذه الرسائل أو رفضها، مما ينعكس إيجاباً في خلق القناعات لديهم”، وأضاف “أن معظم قنوات التنظيمات الإرهابية لاستهداف الشباب تتحرك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتوعيتهم من خلال هذه الوسائل أمر مهم وفاعل (الميدان المشترك)”.

ولم يؤكد الشهابي إذا كان اختيار التواصل الاجتماعي هو الأنجع فالأمر بحاجة إلى إجراء “بعض المسوحات الأولية، وقراءة المعلومات بدقة، عن أعمار المستهدفين وما تفضله هذه الفئة العمرية من وسيلة، وأي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي هي المفضلة لدى هذه الشريحة، فذلك له الكثير من التفصيلات والأمر يختلف من بلد إلى آخر، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي هي بالتأكيد “الأسرع” ولكن من الصعب القول بأنها “الأنجع” لأن النجاعة ترتبط بالتأثير، وبالنسبة لي لا أدري مدى تأثير الإعلام أساساً في مقارعة الإرهاب… فهذا أيضاً من الأمور التي تحتاج إلى البحث العلمي والمقابلة المعمقة خصوصاً مع “المرتدّين” عن الإرهاب لمعرفة العوامل التي أثرت فيهم وما إذا كان الإعلام جزءاً من هذه العوامل، وبأي نسبة؟”.

هل التجربة التونسية فريدة؟

أشار الشهابي إلى أن التجربة التونسية ليست التجربة الوحيدة والفريدة، ولكن “يمكن الاستفادة من التجارب وليس نسخها كما هي”.  وقال:  إن “هناك الكثير من المواقع الإلكترونية التي تدّعي محاربة الإرهاب، وهناك أيضاً أعمالاً سينمائية، ولكنها للأسف بالغة السطحية في معظمها، وعدد قليل من المواقع هي الأكثر جدية”. 

د. محمد سعد أبوعامود

وافقه في ذلك، د. محمد سعد أبوعامود أستاذ العلوم السياسية بالقول أن “المبادرة التونسية المعروفة بمنصة الخطاب البديل ليست جديدة من حيث المضمون، لأن هناك محاولات عربية أخرى سابقة مشابهة، خاصة في مصر والأردن والإمارات والسعودية، بمسميات مختلفة بالطبع، لكن من الواضح أن المبادرة التونسية تعوّل كثيراً على قوى المجتمع المدني المستنيرة وهذا ما يميزها عن المحاولات الأخرى”.  مبيناً أن المبادرة بحاجة “إلى مساحة من الوقت حتى يمكن تقييمها”، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من الفكرة التونسية في الممارسه العملية مع تطويعها وفقاً لظروف كل دولة.

أما عساف فقد أشاد بالتجربة التونسية التي اعتبرها “مبتكرة في هذا المجال، ويمكن الاستفادة منها وتطويرها بما يخدم الهدف العام، حيث بالإمكان قياس تأثيرها والنتائج المتحققة منها، وبالتالي تحديد مدى الاستفادة منها”.

اقرأ أيضاً: خبراء يشرحون مرتكزات الخطاب السياسي للإخوان في استقطاب المغاربة

حقوق الإنسان في مواجهة الإرهاب

د. أحمد فرحان

من منظور حقوقي قال الأمين العام السابق للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين د. أحمد فرحان، أن “أن الإرهاب جريمة ترتكب من أفراد أو جماعات أو تنظيمات تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار ولترويع الأفراد والاعتداء على أرواحهم وممتلكاتهم بما في ذلك تقويض الأمن الاجتماعي”.  وأضاف أن مفاهيم حقوق الإنسان “تقوم على السلمية واتباع القوانين لممارسة الحق، في حين أن الإرهاب جريمة يعاقب عليها القانون أياً كانت الغاية منها وإن كانت مشروعة.  وبالتالي فإن الإرهابي في نظر القانون هو مجرم يجب توقيع أقصى العقوبات عليه لأنه وصل إلى مرحلة فكرية من الصعب أن تنجح معه الوسائل الثقافية التي هي منهج حقوق الإنسان”.

ولخص فرحان قوله بأن “نشر ثقافة حقوق الإنسان وسيلة وغاية يجب على الدولة أن تجتهد في تفعيلها استباقياً بهدف نشر مبادئ السلم والديمقراطية والولاء والانتماء ومفاهيم المواطنة الصالحة”.

اقرأ أيضاً: بين الوسطية والتطرف: الحرب الفكرية الإماراتية بذخيرة رقمية 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة