الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

منشقو “النهضة” يؤسسون حزباً جديداً لإنقاذ الحركة من الغرق

القيادات المنشقة عن "النهضة" تعلن تأسيس حزب "العمل والإنجاز".. وسط إجماع على أنه لن يكون سوى امتداد للحركة

كيوبوست

أعلنت القيادات المنشقة عن حركة النهضة الإسلامية في تونس، الثلاثاء 28 من يونيو الماضي، تأسيس حزب سياسي جديد تحت اسم “العمل والإنجاز”، ويقدم نفسه على أنه حزب “وطني محافظ اجتماعي وديمقراطي” معارض لمسار الرئيس قيس سعيد. ورغم محاولات قيادات هذا الحزب تأكيد قطيعتها مع حركة النهضة؛ فإن هناك إجماعاً على أن تأسيس هذا الحزب في هذا الوقت على يد أبناء الحركة المنشقين عنها منذ السنة الماضية، ما هو إلا مناورة جديدة غايتها إيجاد بديل عن الحزب الإسلامي الذي فقد مصداقيته وتأثيره بعد عشر سنوات من الحكم أفضت إلى أزمات خانقة على كل المستويات، وأدت إلى خروجهم من الحكم بعد إجراءات الـ25 من يوليو 2021.

وسيقود الحزب الجديد وزير الصحة السابق والقيادي المستقيل من حركة النهضة الإسلامية عبداللطيف المكي، والذي سارع بإعلان أنه سيكون في موقع المعارض لتوجهات الرئيس قيس سعيد، الذي يقود المسار الانتقالي في تونس، في تماهٍ مع الموقف الذي تعلنه حركة النهضة و”جبهة الخلاص” التي تقودها؛ وهو ما يجعل فرضية أن يكون الحزب امتداداً للحركة أو ذراعاً لها الأكثر واقعية، وأن يضم هذا الحزب الجديد وجوهاً مستقيلة من حركة النهضة؛ على غرار زبير الشهودي وجميلة الكسيكسي ومعز بلحاج رحومة، إضافة إلى ريم التومي.

اقرأ أيضاً: حزب جديد على أنقاض “النهضة” في تونس.. فرص النجاح أو الفشل!

وقال المكي، الأمين العام للحزب، في ندوة صحفية: “إن تأسيس حزب العمل والإنجاز يأتي كرد استراتيجي على الأزمة التي تعيشها البلاد اليوم من انقلاب (في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس سعيد في الخامس والعشرين من يوليو)”، واصفاً الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية بأنها “أحزاب على الورق”.

وتابع: “نحتاج إلى أحزاب مناضلة وفاعلة؛ حزب العمل والإنجاز هو حزب محافظ ديمقراطي اجتماعي ووطني، ونعني بكلمة محافظ المحافظة على مكتسبات الأجيال التي سبقتنا؛ بما يخلق فكراً تراكمياً ضد فكر القطيع الذي يسود اليوم، والمحافظة على القيم التي تبني هوية المجتمع”.

المكي يحاول تأكيد القطع مع الإسلام السياسي- (صورة وكالات)

والمكي هو أحد القيادات الـ113 التي أعلنت في سبتمبر 2021 استقالاتها من الحركة الإسلامية، والذين من ضمنهم أيضاً القيادي البارز سمير ديلو، ووزير الفلاحة السابق محمد بن سالم، وعدد من أعضاء البرلمان المنحل، على غرار جميلة الكسيكسي والتومي الحمروني ورباب اللطيف ونسيبة بن علي، وعدد من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي مثل آمال عزوز، وعدد من أعضاء مجلس الشورى الوطني ومجالس الشورى الجهوية والمكاتب الجهوية والمحلية. وأعلن المستقيلون حينها أن سبب استقالاتهم يعود بالأساس إلى تعطل الديمقراطية الداخلية داخل الحركة، وانفراد مجموعة من الموالين لرئيسها راشد الغنوشي، بالقرار داخلها. وحمَّل المستقيلون الخيارات السياسية الخاطئة للغنوشي المسؤولية عن ذلك.

اقرأ أيضاً: الاستقالات النوعية تعصف بحركة النهضة.. والغنوشي يلتزم الصمت!

ولكن رغم انشقاق هذه الأسماء عن الحركة؛ فإنهم لم يقدموا عملياً ما يعكس فعلياً قطعهم معها ومع أفكارها، وهذا ما تعكسه جملة من المعطيات؛ أولاً: منذ إعلان القيادات السالف ذكرها الانشقاق عن حركة النهضة لم تقدم على القيام بأية مراجعات تُذكر على أي صعيد، ثانياً: لم تعترف صراحةً بمسؤولية الحركة عن الأزمات الخانقة التي تعيش على وقعها تونس جراء سوء الإدارة والحكم إبان عشرية حكم الحركة، ثالثاً: منذ الـ25 من يوليو لم تقدم هذه القيادات مواقف مختلفة عن الحركة في ما بتعلق بالمسار الذي يقوده سعيد، ورابعاً: حضرت هذه القيادات بقوة في كل المرات التي تمت فيها إحالة أي قيادي من الحركة إلى التحقيق؛ سواء كلسان دفاع على غرار سمير ديلو أو الضغط عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبر الترويج حتى لمغالطات وأكاذيب للتأثير على الرأي العام، وغيرها من المحطات الأخرى.   

محاولة إنقاذ سفينة الغنوشي الغارقة- (صورة وكالات)

ولهذا يشكك عموم التونسيين والمتابعين للشأن السياسي في البلاد في إمكانية خروجهم من جلباب الحركة الإسلامية؛ حتى إن صرحوا بأنهم قد قطعوا مع الحركة ومع مرجعية الإخوان المسلمين وحاولوا لبس جلباب مدني ووظفوا بعض الأسماء القادمة من عائلات سياسية أخرى.

اقرأ أيضاً: شباب حركة النهضة يسحب البساط من تحت الغنوشي

القفز من السفينة

الصحفي المختص في الشأن السياسي التونسي محمد الهادي حيدري، يرى أن القيادات المنشقة عن حركة النهضة تحسست منذ السنة الماضية أن سفينة الحركة بصدد الغرق؛ ولهذا عملت في مرحلة أولى على القفز قبل أن تغرق تماماً، وهي اليوم تريد إقناع الرأي العام أنها لا تنتمي إلى هذه السفينة، والحال أنها في الحقيقة ليست سوى سفينة جديدة مهمتها إنقاذ أبناء السفينة الأم من الهلاك.

ويقول لـ”كيوبوست”: “تقول قيادات الحزب الجديد إنه لا علاقة لها بحركة النهضة؛ وهي تصريحات لا يمكن أن تنطلي على أحد، لأن التجارب أكدت أن الأحزاب ذات المرجعية الدينية لا يمكن أن تنفصل عن أدبياتها التي نشأت عليها، إنها مجرد مناورة سياسية جديدة بعد أن بات أكيداً وبيِّناً أنه لا مستقبل سياسي للحركة الإسلامية في تونس، ونحن ندرك أن الحركة هي أفضل مَن يتقن فن المناورة؛ لكن لا أعتقد أنهم سينجحون في إقناع التونسيين بذلك”.

محمد الهادي حيدري

وأضاف: “لقد أيقنت هذه المجموعة أن (النهضة) بشكلها القديم قد فقدت شعبيتها ومصداقيتها، زد على ذلك التحركات الأمنية والقضائية الأخيرة التي تعكس توجهاً نحو ملاحقة الحركة وفتح ملفاتها القضائية ومحاسبة بعض قياداتها في عديد من القضايا الخطيرة على غرار الجهاز السري والتمويلات الخارجية والاغتيالات والإرهاب وغيرها؛ التي من المؤكد أنها ستؤدي إلى حل الحزب وإنهائه، خصوصاً في ظل تحركات سعيد وحكومته من أجل إنهاء سيطرتها على القضاء. كلها معطيات يبدو أن المجموعة قد تلقفتها وسارعت لتأسيس مظلة سياسية جديدة يحتمون بها ويحاولون التكيف مع المرحلة القادمة، والأهم أن يبذلوا جهوداً كبيرة لادعاء القطيعة فكرياً وتنظيمياً مع الإسلام السياسي؛ لكن قيادات هذا الحزب تعي جيداً أنها تحتاج إلى التمويل كي تستمر كحزب سياسي، وهي تدرك أن مفتاح التمويل بيد راشد الغنوشي؛ وبالتالي لن يكون بوسعها الانفصال عن الحركة وإن ادَّعت عكس ذلك، وسيتأكد لاحقاً أن هذا الحزب ليس سوى ذراع أو طوق نجاة لسفينة الإسلاميين التي توشك على الغرق تماماً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة