شؤون عربية

منذ 69 عامًا: عباس العقاد كشف سرّ مؤسس تنظيم الإخوان وارتباطاته

"عندما نرجع إلى حسن البنا ونسأل: من هو جده؟ إن أحدًا في مصر لا يعرف من هو"

كيو بوست – 

في صباح 2 يناير 1949، كتب المفكر والأديب عباس محمود العقاد مقالًا في جريدة “الأساس”، بعنوان “الفتنة الإسرائيلية”، كشف فيها سرًّا لم يكن متداولًا من قبل، عن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا.

المقال الذي أعادت مجلة الأزهر نشره في عدد شوال 1436هـ، وجرى تداوله على نطاق واسع، أحيا حديثًا قديمًا عن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. وفي المقال، سمى العقاد الجماعة بـ”العصابة”، وقال إن نظامها ومنهجها يشبه نظام العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين، كما وصف مؤسسها حسن البنا بأنه من يهود المغرب، قام اليهود باستجلابه إلى مصر، من أجل تأسيس الجماعة.

اشتهر الأديب والشاعر والمفكر الموسوعي والصحفي المصري، عباس العقاد، بمقدرته الكتابية التحليلية الفائقة، بالإضافة إلى مؤلفاته الكثيرة التي دافع فيها عن الإسلام، وقامت الكثير من الحكومات العربية بترجمتها إلى لغات أجنبية، من أجل الدفاع عن الإسلام في المجتمعات الغربية.

كما عرف عنه دفاعه عن حق الشعب بالحرية، ولذلك كان ندًا دائمًا للقصر الملكي، فذاع صيته وكافأه الشعب، وانتخبه عضوًا بمجلس النواب، ولذلك لا يستطيع أحد أن يمس تاريخ العقاد ونضاله ودينه، فله من الكتابات ما يستشهد بها في الدفاع عن الوطن والشعب والدين.

بالإضافة إلى ذلك، ألف العقاد أكثر من 100 كتاب، في شتى مناحي الحياة، وله ما يزيد عن 15 ألف مقال.

أما مقالته “الفتنة الإسرائيلية” المنشورة حول حسن البنا، فيتساءل العقاد فيها قائلًا:

“عندما نرجع إلى الرجل الذي أنشأ جماعة الإخوان حسن البنا، ونسأل: من هو جده؟ فإننا لا نجد أحدًا. لا أحد يعرف من هو جده، وكل ما يقال عنه أنه من المغرب، وأن أباه كان ساعاتيًا (يصلّح الساعات) في حي السكة الحديد، والمعروف أن اليهود في المغرب كثيرون، وأن صناعة الساعات من صناعاتهم المألوفة. هنا في مصر نكاد لا نعرف “ساعاتيًا” كان يعمل في هذه المهنة قبل جيل واحد من غير اليهود”.

وعن نشأة حسن البنا، يكاد العقاد يجزم بأن البنا يهودي، لأن المنطقة التي ولد فيها تجعل ذلك الأمر مثار شك، خصوصًا أن جده غير معروف للملسمين من أهل المنطقة. ولد حسن البنا في البحيرة -أكبر منطقة يهودية في مصر- التي تضم ضريح “أبو حصيرة” الذي يحج إليه اليهود اليوم. وأغلب اليهود في البحيرة -كما هو معروف- جاؤوا من المغرب.

ويضيف العقاد في مقالته التي كتبها أواخر الأربعينيات، كأنه يكتب عن واقع مصر الحالي:

“الفتنة التي ابتليت بها مصر على يد العصابة التي كانت تسمي نفسها الإخوان هي أقرب الفتن في نظامها إلى دعوات الإسرائيليين والمجوس، وهذه المشابهة في التنظيم هي التي توحي إلى الذهن أن يسأل: لمصلحة من تثار الفتن في مصر وهي تحارب الصهيونيين؟! السؤال والجواب كلاهما موضع نظر صحيح، ويزداد تأملنا في موضع النظر هذا عندما نرجع إلى الرجل الذي أنشأ تلك الجماعة ونسأل: من هو جده؟ إن أحدًا في مصر لا يعرف من هو جده على وجه التحديد”.

ويقول العقاد عن مزاحمة الإخوان في القتال في فلسطين، وادعائهم بأنهم كانوا السباقين إلى الجهاد فيها:

“نظرة الى ملامح الرجل [حسن البنا] تعيد النظر طويلًا في هذا الموضوع، ونظرة إلى أعماله وأعمال جماعته تغني عن النظر إلى ملامحه، وتدعو إلى العجب من الاتفاق في هذه الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وأعمال هذه الجماعة. ويكفي من ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهي أننا أمام رجل مجهول الأصل مهيب النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي وهو مشغول بمحاربة الصهيونيين. وليس مما يحجب الشبهة قليلًا أو كثيرًا أن هناك من أعضاء جماعته يحاربون في ميدان فلسطين، فليس من المفروض أن الأتباع جميعًا يطلعون على حقائق النيات، ويكفي لمقابلة تلك الشبهة أن نذكر أن مشاركة أولئك في الطلائع الفلسطينية يفيد في كسب الثقة، وفي الحصول على السلاح والتدرب على استخدامه وفي أمور أخرى قد تؤجل إلى يوم الوقت المعلوم هنا أو هناك”.

وهكذا يفصل العقاد بين نية مؤسس الجماعة حسن البنا، وأتباعه الذين قد تكون نواياهم حسنة، أو قد يكونون مُضللين من طرف جماعتهم.

ويتحدث العقاد عن أحوال مصر في ذلك الوقت، حين كاد الإخوان أن يُدخلوا البلاد في حرب أهلية، نتيجة لافتعالهم أعمال الشغب وامتهناهم للعنف. ويصف العقاد تلك المرحلة والفائدة التي تجنيها إسرائيل من وجود الإخوان قائلًا:

“أمة مصرية مشغولة بفتنة هنا وجريمة هناك، ومؤامرات في الخفاء، وتقوم هذه العناصر المفسدة بالتحريض والتهييج، وتزودها بالذخيرة والسلاح، أهذه هي محاربة الصهيونية، والغيرة على الإسلام؟! إن يهود الأرض لو جمعوا جموعهم ورصدوا أموالهم وأحكموا تدبيرهم لينصروا قضيتهم، في تدبير أنفع لهم من هذا التدبير لما استطاعوا، وإلا فكيف يكون التدبير الذي ينفع الصهيونية في مصر في هذا الموقف الحرج؟”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة