الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجيةشؤون دولية

منتدى في دبي يناقش تعزيز مشاركة الشباب في مجال البحث العلمي

نقص التمويل والافتقار إلى الوعي العام أبرز التحديات التي تواجه مراكز الأبحاث والدراسات

كيوبوست

دعا المشاركون في منتدى مستقبل المواهب الشبابية في المراكز البحثية، الذي ينظمه مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بالشراكة مع جامعة بنسلفانيا، بمركز دبي التجاري العالمي، إلى ضرورة تعزيز مشاركة الشباب وتأهيلهم في مجالَي البحث العلمي والإعلام.

واستهل المنتدى أعمالَه بجلسةٍ رئيسية تناولت التحديات الراهنة التي تواجه المراكز البحثية في استقطاب الباحثين الشباب وتنمية الموارد البشرية، وتبادل المشاركون في الجلسة خبراتهم وتجاربهم في كيفية تلبية احتياجات مؤسساتهم من الكوادر البحثية.

جانب من الجلسات

عوائق وتحديات

وتناول المشاركون، خلال الجلسة الرئيسة للمنتدى، التحديات التي تواجهها المراكز البحثية في استقطاب وتنمية الموارد البشرية إثر جائحة كورونا، وتأثيرها على القطاع الخاص وسلوك المستهلكين والعمل عن بُعد، بالإضافة إلى دور المراكز البحثية في دعم الجهود الدولية لمكافحة جائحة “كوفيد-19″، والذي كان بفضل جهود الشباب وأبحاثهم وشدة حثهم على العمل في هذه الفترة؛ انعكس بدوره إيجاباً على إسهامهم في مجال الدراسة والبحث.

اقرأ أيضًا: من خلال الثقافة.. أبوظبي تشكل عالم ما بعد “كوفيد-19”

وأكد المشاركون أن شدة العمل والجهود التي بُذلت في هذه الفترة، أدَّت إلى تحسين سمعة الدراسات على النطاق العالمي، وفقاً لمراكز البحث العالمي، والذي ساعد في تحقيق مراكز متقدمة في خلال العامَين الماضيَين، مرجعين هذا التقدم التنافسي بين العديد من مراكز البحث الأخرى نتيجة تلك الجهود الناجحة في استغلال فترة الجائحة بتفعيل العمل عن بُعد.

جانب من الجلسات

وفي محور عن “أهمية مراكز البحث في دعم أصحاب القرار ودورها كقوة ناعمة تابعة للدولة”، ذكر المشاركون أن أهم التحديات التي تواجه مراكز البحث، هي نقص التمويل وعدم كفاية الموازنات المخصصة لهذه المراكز؛ لمساعدة مهمتهم في إطلاق المنشورات السنوية والتقارير والبحوث وتنظيم الفعاليات.

وثاني تلك التحديات، حسب المشاركين، كان تزايد سرعة الأحداث العالمية الذي أدى إلى تغيير خطط المراكز البحثية خلال هذه الجائحة، وثالثها هو حاجة مراكز البحث إلى العمل في رؤية مكثفة وموحدة تحت مظلة بحثية واحدة.

ورابع التحديات كان القيود التي تواجه الدراسات التقدمية في تحديد مسار الأولويات والبدائل لدعم أصحاب القرار، في حين كان خامسها هو الافتقار إلى الوعي العام والمجتمعي بأهمية المراكز البحثية.

جانب من الجلسات

وأكدوا أهمية الاعتراف بشدة بالحاجة إلى تطوير أبحاث مراكز البحوث والدراسات؛ لمواكبة تسارع الأحداث العالمية والتطورات التكنولوجية الهائلة ولتلبية حاجات هذه التطورات أثناء هذه الجائحة.

العلي: مراكز الفكر والبحوث تواجه تحديات متنامية في أداء مهامها

محمد العلي

وقال الرئيس التنفيذي لـ”تريندز” الدكتور محمد العلي: إن جائحة “كوفيد-19” أكدت أهمية تعزيز التعاون بين مراكز الفكر والبحوث حول العالم في طرح الأفكار والحلول والمقاربات.

وأشار إلى أن مراكز الفكر والبحوث تواجه تحدياتٍ متنامية في أداء مهامها؛ أبرزها بناء واستقطاب الكوادر البحثية المؤهلة والمزودة بالمعارف، مبيناً أن المنتدى يناقش التحديات الاستراتيجية والتنفيذية التي تواجهها مراكز الأبحاث في استقطابها المواهب والاحتفاظ بها.

اقرأ أيضاً: مراكز الأبحاث وسياسات الولايات المتحدة الخارجية

وأوضح العلي أن المنتدى يسعى إلى تقييم الاستراتيجيات الفاعلة التي يمكن أن تساعد مراكز الفكر في تحديد نوعية وماهية الجيل القادم من الباحثين وقادة الفكر ورعايتهم، معبراً عن ثقته في أن أفكار وأطروحات الخبراء والمتخصصين المشاركين في هذا المنتدى، ستسهم في تحقيق الهدف الذي نصبو إليه من تنظيم هذه الفعالية المهمة على أرض الإمارات.

نسيبة: للمنتدى دور محوري لتمكين الشباب وتنمية قدراتهم البحثية والعلمية

من جهته، أكد معالي زكي نسيبة، المستشار الثقافي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، أهمية المنتدى ودوره المحوري للغاية لتمكين الشباب وتنمية قدراتهم البحثية والعلمية، باعتبارهم شريكاً أساسياً واستراتيجياً في رسم السياسات العامة لدولة الإمارات.

وقال نسيبة: الإمارات رائدة في مجال تمكين الشباب، وتعمل على الاستثمار في أفكارهم وتنمية قدراتهم، وتسعى إلى خلق بيئة محفزة لهم، مضيفاً “لدينا سجل حافل بالإنجازات في مسيرة دعم المواهب الشابة”.

وتابع: تتطلب العولمة منا التداول الحر للأفكار؛ ما يشكِّل تحدياً كبيراً للدول؛ لكي تحافظ على المواهب الشابة.

وقال مقصود كروز، مستشار الاتصال الاستراتيجي في وزارة شؤون الرئاسة الإماراتية: إن المراكز البحثية قائمة على التفكير والإبداع، وتحتاج إلى القدرة على الارتقاء بالأفكار الإبداعية، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجهها المراكز البحثية تكمن في استقطاب وتنمية الموارد البشرية.

من جهته، دعا رئيس تحرير مجلة “درع الوطن” يوسف الحداد، إلى ضرورة تبني استراتيجية بحثية إعلامية مشتركة من قِبل مراكز الفكر والمؤسسات الإعلامية بالدولة، مبنية على المشاركة الفعالة من قِبل الشباب وموجهة إليهم.

إيشيكاوا: المراكز البحثية في اليابان تفتقر إلى التطوير المهني

أما المديرة العامة للمعهد الياباني للشؤون الدولية توميكو إيشيكاوا، فأكدت عدم وجود سياسة تواصل مفتوح بين الحكومة والمراكز البحثية في اليابان، رغم وجود جهود للتعاون؛ ولكنها تظل بسيطة، موضحةً أن المراكز البحثية في اليابان تفتقر إلى التطوير المهني، وتعاني عدم التقدم مقارنة بالمؤسسات الأكاديمية.

ماغان: جائحة “كوفيد-19” غيَّرت نمط التحديات التي تواجه المراكز البحثية والعملية حول العالم

وأشاد رئيس برنامج مراكز الفكر والمجتمعات المدنية التابع لمعهد لودر في جامعة بنسلفانيا، الدكتور جيمس ماغان، بالمشاركة النسائية الكبيرة في أعمال المنتدى؛ خصوصاً أن المرأة تلعب دوراً أساسياً في تنظيم هذا الحدث.

كما أشار إلى أن جائحة “كوفيد-19” غيَّرت نمط التحديات التي تواجه المراكز البحثية والعملية حول العالم، قائلاً: أؤمن بأن المراكز البحثية دورها محوري ومهم، وبرز ذلك خلال “جائحة-19” التي جعلت الدول تنظر مجدداً إلى أهمية هذه المراكز.

وقال الدكتور ماغان إنه يجب على المراكز البحثية أن تفهم ديناميكيات التغيير، وأن تكون مرنة في التعامل مع الأزمات.

الجنرال ألين: يجب وضع استراتيجية تدعم المراكز البحثية وتضمن بقاءها وازدهارها في المستقبل

وخُصصت الجلسة الثانية للمنتدى للحديث عن قادة المستقبل، بمشاركة مجموعة من الباحثين والتنفيذيين.

ودعا الدكتور جيمس ماغان، رئيس برنامج مراكز الفكر والمجتمعات المدنية التابع لمعهد لودر في جامعة بنسلفانيا، في كلمة نيابةً عن الجنرال جون آر ألين، رئيس معهد بروكينغز بالولايات المتحدة، دعا إلى وضع استراتيجية تدعم المراكز البحثية وتضمن بقاءها وازدهارها في المستقبل.

دوان: الأشخاص هم جوهر مراكز الفكر.. ومَن يلتحقون بالمراكز البحثية يعتبرونها مهنة العمر

أما نائبة المدير والمسؤولة التنفيذية الأولى بمعهد تشاتام هاوس البريطاني، الدكتورة ريناتا دوان، فقد أكدت أن الأشخاص (الكوادر البشرية) هم جوهر مراكز الفكر، ومَن يلتحقون بالمراكز البحثية يعتبرونها مهنة العمر.

وأضافت: “نسعى في معهد تشاتام هاوس إلى استقطاب الشباب وتنمية مواهبهم وقدراتهم؛ لكي يكونوا قادرين على وضع السياسات العامة ومناقشة القضايا العالمية برؤى مستنيرة”.

وأوضحت دوان مدى حاجة مراكز الفكر إلى التركيز على الأفكار الجديدة والمبتكرة وتبسيط الأفكار المعقدة، واستقطاب المواهب القادرة على سرد القصص والروايات المرئية.

وقدمت دوان مقترحات؛ أهمها ضرورة دمج وإشراك المجتمعات والشباب في نشاطات مراكز الفكر، وأهمية برامج التدريب للشباب؛ ليس فقط مَن هم في مرحلة الجامعة، بل للأعمار الأصغر مع دمجهم أيضاً في نشاطات صنع القرار.

وأشارت دوان إلى أن المراكز البحثية بحاجة إلى الاعتماد على أنظمة المحاكاة وتطبيق سيناريوهات التدريب في مجال استقطاب المواهب الشبابية.

ودعت دوان إلى دعم فكرة البحث عن المواهب الشبابية خارج حدود الدول، والتنقيب عنهم في المناطق النائية؛ لإحداث تنوع فكري، ورفض فكرة الأمر الواقع.

واستعرضت انتصار فقير، مديرة برنامج شمال إفريقيا والساحل، في معهد الشرق الأوسط، خبرات 5 باحثين من الجيل الجديد، ورؤاهم وتطلعاتهم المستقبلية.

واها: ضرورة منح المراكز البحثية الشبابَ حرية إعداد الأبحاث التي يرونها مناسبة لأفكارهم وتطلعاتهم المستقبلية

من جهتها، قالت الدكتورة لاتويا واها، مديرة البرامج في مؤسسة كونراد أديناور بألمانيا، إن الأفكار العالمية الشاملة تدفع الشباب إلى الانخراط في العمل البحثي، وترجمة أفكارهم إلى سياسات عامة، مؤكدةً ضرورة منح المراكز البحثية الشبابَ حرية إعداد الأبحاث التي يرونها مناسبة لأفكارهم وتطلعاتهم المستقبلية.

أهارونسون: الرجال لا يزالون يمثلون اليد العليا ولهم الغلبة في المراكز البحثية بإسرائيل.. رغم وجود توازن بين الجنسَين

بدورها، أوضحت ميكي أهارونسون؛ خبيرة العلاقات الدولية بمعهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية، أن الرجال لا يزالون يمثلون اليد العليا ولهم الغلبة في المراكز البحثية بإسرائيل، رغم وجود توازن بين الجنسَين.

سوبوتيك: العمر لا يعني شيئاً عندما يتعلق الأمر بالتطور المهني والترقي

أما الدكتورة ستراهينجا سوبوتيك؛ مدير البرامج وكبير الباحثين في مركز السياسة الأوروبية، فأكدت أن العمر لا يعني شيئاً عندما يتعلق الأمر بالتطور المهني والترقي، داعيةً الشباب إلى دخول مجال البحث العلمي.

البريكي: البحث العلمي يتطلب المداومة على التفكير والتخطيط والاستعداد الجيد للمستقبل

نائبة رئيس مجلس “تريندز” لشباب البحث العلمي أمل البريكي، قالت إن مركز تريندز للبحوث والاستشارات، يركز على استقطاب المواهب البحثية الشابة، كما يطلق العديد من المبادرات لتعزيز قدراتهم ومهاراتهم، مؤكدةً أن مسيرة تعلمها في “تريندز” لا تنتهي؛ لأن البحث العلمي يتطلب المداومة على التفكير والتخطيط والاستعداد الجيد للمستقبل.

وأشارت البريكي إلى أن هنالك شباباً كثراً مهتمين بمجال البحث العلمي، ويجب على مراكز الفكر استغلال هذا الاهتمام وتوظيفه؛ لخدمة المجتمعات ودعم صناع القرار بأفكارهم المبتكرة.

الجلسة الثالثة

وعُقدت الجلسة الثالثة للمنتدى تحت عنوان “العلاقة بين التنوُّع والابتكار”، وتحدثت فيها ناتاشا جاكومي، نائبة رئيس العمليات بمركز ويلسون الأمريكي، والتي أكدت أن مركز ويلسون يركز على موضوعات العرق والعمر والتنوع الثقافي، إلى جانب التمثيل للمساعدة في إجراء تغييرات سياسية.

ودعا لوك إيزلي، نائب رئيس الموارد البشرية والعمليات في مركز التنمية العالمية الأمريكي، إلى النظر إلى التكلفة المالية وكيفية الترويج لثقافة التنوع، واعتماد الابتكار كمنهاج عمل في المراكز البحثية.

الجلسة الختامية

وناقشت الجلسة الختامية للمنتدى تحديات بناء فريق عمل يساعد مراكز الفكر على مواجهة التحديات التكنولوجية والإدارية.

ليهمان: استقطاب المواهب الشبابية إلى المراكز البحثية يحتاج إلى إحداث تغيير وتقييم دوري للفرص والمخاطر لإنجاح منظمة العمل المؤسسي

وأكد ديرون ليهمان؛ مدير الموارد البشرية وتنمية المواهب بمعهد المشروع الأمريكي، أهمية معرفة ماذا يريد الأشخاص من عملية التوظيف عندما تبحث المراكز البحثية عن المواهب الشابة، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهه في إدارة الموارد البشرية كان تشكيل فريق منسجم وقادر على مواكبة التكنولوجيا، ويمتلك مهارات لتطوير المواهب الشابة.

وأكد ليهمان أن استقطاب المواهب الشبابية إلى المراكز البحثية يحتاج إلى إحداث تغيير وتقييم دوري للفرص والمخاطر؛ لإنجاح منظمة العمل المؤسسي.

أوبرايان: إضفاء الطابع المهني على المركز البحثي يبدأ من المراكز القيادية

ديفيد أوبرايان، نائب رئيس التنمية والشؤون الخارجية بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي في أمريكا، قال إن إضفاء الطابع المهني على المركز البحثي يبدأ من المراكز القيادية، ونشر هذه الثقافة يحتاج إلى منهجية منظمة.

وتحدثت في الجلسة الختامية سارا دوناهيو، المديرة المساعدة للعمليات في مركز بلفر التابع لكلية كينيدي بجامعة هارفارد، وعبلة عبداللطيف، المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، اللتان أكدتا أهمية المنتدى الذي جمع كبار الباحثين والخبراء من حول العالم في مجال مراكز البحث العلمي.

العلي: المنتدى تحول إلى حلقة نقاش معمقة حول التحديات الاستراتيجية والأعمال التنفيذية التي تواجه مراكز الفكر

وفي ختام المنتدى، أكد الرئيس التنفيذي لـ”تريندز” الدكتور محمد العلي، أهمية مشاركة الباحثين الشباب في جلسات المنتدى جنباً إلى جنب مع الخبراء المشاركين من مختلف المراكز الفكرية؛ لإعطائهم الفرصة للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم وأفكارهم.

وقال العلي إن المنتدى تحول إلى حلقة نقاش معمقة حول التحديات الاستراتيجية والتنفيذية التي تواجه مراكز الفكر بشأن استقطابها المواهب والاحتفاظ بها، وإن المنتدى أكد أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين المراكز البحثية وإيجاد الأطر المناسبة لتطبيقه على أرض الواقع؛ لتحقيق الأهداف المشتركة التي نعمل من أجلها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات