الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

منتدى باريس: تحرير الحديدة فرصة اليمن الثمينة لصنع السلام

هل تعود المدينة إلى حاضنتها العربية؟

كيو بوست –

بعد 10 أيام من بدء العملية العسكرية لتحرير محافظة الحديدة، وبدء سيطرة القوات الشرعية بدعم التحالف العربي، على المناطق الحيوية، يتابع العالم والمجتمع الدولي بشغف نتائج “أم المعارك” التي بدأت الميليشيات الحوثية الموالية لإيران فقدان السيطرة عليها تدريجيًا، متكبدة خسائر فادحة على المستويات كافة، وهذا ما عجل بالمنظمات الدولية لعقد ملتقيات دولية للوقوف على المستجدات المتوقعة بعد تحرير المحافظة، ومنها ملتقى “صناعة السلام في اليمن – تحرير الحديدة: بداية نهاية الحرب” الذي عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، فلماذا كل هذا التركيز الدولي على هذه المعركة؟ وما أهمية محافظة الحديدة في تحديد مصير نهاية الحرب في اليمن؟

أهمية الحديدة الاستراتيجية

تعتبر الحديدة الشريان الأهم في التمويل الخارجي للحوثيين، في منطقة غرب اليمن، إذ تبلغ مساحة المحافظة حوالي 17 ألف كيلومتر مربع، تتوزع على 26 مديرية، ويحدها من الشرق محافظات إب وذمار وصنعاء والجنوب وتعز، ومن الشمال محافظة حجة، وتمتلك شريطًا ساحليًا يمتد بطول 300 كلم.

إن تحرير ميناء المدينة -الذي يعتبر بوابة اليمن للعالم وثاني أكبر ميناء في البلاد- هو بمثابة الضربة القاسمة لظهر ميليشيات الحوثي بحرمانها من المنفذ الوحيد لها لتوريد الأسلحة الإيرانية وتمويل أنشطتها الإرهابية، مما يجعلها بداية لإنهاء الحرب في اليمن، ما يعني بدء المجتمع الدولي التحرك سريعًا لرسم خارطة الطريق للمبادرة الدولية للسلام في اليمن.

منتدى باريس للسلام والتنمية كان من أول المبادرين إلى عقد ملتقى دولي جمع خلاله عددًا من الخبراء الأمميين لمناقشة صناعة السلام في اليمن، عبر التأكيد على أن تحرير الحديدة هو بداية نهاية الحرب، ما استدعى تشكيل لجنة خبراء دولية في مقدمة أولوياتها تقديم تصور للمساعدات المطلوبة لليمن عبر هيئات الإغاثة الدولية، وشرح أهمية تحرير الحديدة للمجتمع الدولي ومؤسساته المعنية، والتعريف بحقيقة الحوثيين وجميع الأذرع الإيرانية في المنطقة، وبخطورة سيطرة أي منها على بعض المناطق في البلدان العربية المختلفة.

إيران أساس الأزمة اليمنية

ملتقى “صناعة السلام في اليمن” أكد وعيه التام بأن إيران هي أساس الأزمة اليمنية لتطبيق سياستها التوسعية في المنطقة والهيمنة عليها، وذلك باستمرار توصيل السلاح والذخيرة للميليشيات الموالية لها، التي رفضت الحلول السلمية والعملية السياسية المطروحة بعدم التزامها بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الأمم المتحدة، مما يتطلب التعامل بحلول أخرى تحت البند السابع من بنود مجلس الأمن، الذي ينص على أن يقرر المجلس التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه، إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به، أو كان ما وقع عملًا من أعمال العدوان، خصوصًا أن في الحديدة كارثة إنسانية، ومصير قرابة 30% من اليمنيين يتوقف على تحرير الميناء، لتمكن المنظمات الإغاثية من توفير المساعدات العاجلة لهم.

مخرجات عادلة تنصف الشرعية

الملتقى نجح بإعلانه المنصف للشرعية والشعب اليمني، وهو بتأكيده على حق المقاومة المحلية «التهامية» في طرد الحوثيين من مناطقهم، باعتبارها قوى احتلال غير شرعية، وبأن تحرير الحديدة يعني وقف الأعمال العدائية للحوثيين وتهديد الملاحة الدولية، وهذا يتطلب من المجتمع الدولي دعم مخرجات الملتقى بالوقوف صفًا واحدًا إلى جانب إرادة الشعب اليمني أمام التدخل الإيراني الممنهج وميليشياته الحوثية، واتخاذ إجراءات عملية تدعم “تحالف دعم الشرعية” لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، بتحرير الميناء من السيطرة الحوثية التي تعطل العمليات الإغاثية، كونه المنفذ البحري الوحيد الذي يمكن من خلاله توصيل المساعدات الغذائية والطبية لليمنيين في المناطق المختلفة.

تشكل عملية تحرير الحديدة خطوة مفصلية على صعيد المفاوضات والعودة إلى مسار الحل السياسي؛ عبر دفع الحوثيين إلى طاولة المفاوضات بعد خسارة منفذهم البحري الوحيد، وهذه فرصة ثمينة لحل الأزمة اليمنية وإعادة الاستقرار للمنطقة بإنهاء الحرب وبدء عمليات الإعمار، وإحلال السلام في اليمن عمومًا ضمن الأطر الشرعية والمواثيق الدولية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة