الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

منتدى أبوظبي للسلم.. دعوة لوقف الصراعات وتعزيز الأمن حول العالم

النسخة التاسعة من المنتدى العالمي السنوي حظيت بمشاركة واسعة وطرحت العديد من الرؤى والأفكار التي تسعى لزرع ثقافة السلام

كيوبوست

اختتمت أمس فعاليات النسخة التاسعة من منتدى أبوظبي للسلم، والذي عُقد هذا العام تحت شعار “عولمة الحرب وعالمية السلام”، بمشاركة أكثر من 500 شخص من مختلف أنحاء العالم، بينما حرص الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية، على حضور جانب من أعمال الملتقى في يومه الثاني.

الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي

وأكد رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ورئيس المنتدى، العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، أن المنتدى يسير وَفق رؤية القيادة الإماراتية التي تسعى لحشد الجهود من أجل تعزيز السلم والتعاون على الخير والبر وقول الحسنى.

خليفة الظاهري

النسخة التاسعة من المنتدى طرحت مفاهيم مهمة حول السلم وأهمية تحقيق الازدهار، حسب الدكتور خليفة الظاهري، المدير التنفيذي لمنتدى أبوظبي للسلم، والذي يؤكد أن الموضوعات المطروحة على مدار الأيام الثلاثة من المناقشات تضمنت تأكيد أهمية تعزيز السلم والعمل على تحقيق الازدهار للبشرية من خلال إبراز قيمة السلام، بجانب مناقشة موضوعات آنية؛ مثل التغير المناخي، في الورش والجلسات المختلفة.

دعوة لوقف الحرب

وألقى الظاهري البيان الختامي الذي أكد أن المنظومة القيمية المشتركة بين الأديان تشكل منطلقاً قوياً وطاقة فريدة للإسهام في تحقيق الخير، مؤكداً أهمية ألا تخبو شعلة الأمل وأن تؤدي الأزمات الحالية إلى رد فعل معاكس من شأنه خلق معاهدات جديدة ليس فقط للحد من التسلح؛ بل لنزع الأسلحة النووية من خلال مواثيق دولية تحمي حقوق الدول وتصون مصالحها دون الحاجة إلى دخول الحروب واختلاق النزاعات.

جانب من الحضور

وأشادت التوصيات الختامية بنموذج دولة الإمارات في التسامح والتعايش، مع التوصية بأهمية استلهام هذا النموذج الذي تتعايش في كنفه عشرات الأديان والثقافات والأعراق المختلفة ومئات الجنسيات في أمن وأمان ومودة، داعيةً إلى مزيد من التفكير والعمل المشترك من أجل وضع خارطة طريق للسلم العالمي.

كما وجَّه القادة الدينيون والعلماء والمثقفون نداءً حاراً باسم الإنسانية لإيقاف الحروب أو التهديد بها في النزاعات العالمية؛ وبخاصة إيقاف الحرب الروسية- الأوكرانية، صوناً لدماء الشعبَين ومحافظةً على السلم العالمي واستجابةً لتمنيات العالم ودعواته للجوء إلى الحوار والوسائل السلمية لحل المشكلات.

خليفة الظاهري خلال إلقاء البيان الختامي

عنوان واقعي

سليمان الهتلان

ينسجم عنوان النسخة الجديدة مع الظرف العالمي الراهن، حسب رئيس مؤسسة “الهتلان ميديا”، الدكتور سليمان الهتلان، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المنتدى هو أحد المشروعات المهمة التي تبنتها الإمارات لتقديم خطاب ديني إنساني متصالح مع زمانه ضمن مجموعة مشروعات عدة يرعاها الشيخ محمد بن زايد، منذ فترة طويلة؛ بهدف تأصيل وترجمة الأفكار الداعية إلى التسامح والتعايش والانفتاح الإيجابي وتقبل الآخر.

يقول الهتلان إن النسخة التاسعة شهدت حضوراً كبيراً ومتنوعاً من مختلف الأديان والمذاهب الذين انخرطوا في نقاشات عملية جادة؛ بهدف ترجمة هذه المشروعات على أرض الواقع، لافتاً إلى أن الإمارات مهتمة بتحويل المبادرات التي تتبناها إلى حقيقة ملموسة؛ من أجل توفير أرضية صلبة للحوار والتفاعل وقبول الآخر والتسامح معه.

جانب من المشاركات
فادي ضو

عنوان الملتقى هذا العام يدل على أن مواجهة انتشار الحروب وآثارها المدمرة التي تمتد إلى أبعد من رقعة الصراع العسكري تتطلب مقاربة للسلام أبعد من المفاوضات الدبلوماسية على أهميتها لحل الأزمات، حسب المدير التنفيذي لمنظمة القيم العالمية ومقرها جنيف، فادي ضو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن حرباً مثل الحرب في أوكرانيا وتداعياتها ليس على الشعب الأوكراني وحسب؛ بل على أمن الطاقة والأمن الغذائي العالميَّين.

وأضاف أنه في مواجهة عولمة الحروب نحتاج إلى مقاربة عالمية للسلام؛ ما يعني انخراط كل القوى الفاعلة، بما فيها الدينية، للسعي لتحقيق السلام بشكل شامل ومستدام، مشيراً إلى أن هذا الأمر يقتضي التعاون بين القيادات الدينية لتوحيد الموقف والخطاب في مواجهة الظلم، ورفض تبرير الصراعات والحروب باسم الدين وإضفاء صفة مقدسة عليها.

مشاركات مختلفة ومتنوعة

د. نصر عارف

الدكتور نصر عارف، مستشار رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، والذي أدار ورشة “التضامن الإنساني وعالمية السلام”، يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه النسخة اتسمت باتساع قاعدة المشاركين فيها وطرح العديد من الرؤى والأفكار التي تسعى لتعزيز السلام على أرض الواقع.

وأضاف أن الشيخ عبدالله بن بيه، عبَّر في كلمته بالملتقى عن رؤى قابلة للتنفيذ وليس مجرد أفكار؛ وهو المشروع الذي بات يتبناه منذ سنوات، لافتاً إلى أهمية العمل على تبني نهجه في الانتقال من الأمنيات والأحاديث العامة والمناقشات التاريخية إلى الاشتباك مع القضايا المعاصرة والحديث عنها بعمق والبحث عن مساحات التقارب التي تتسق مع الأديان كافة.

جانب من المشاركات
بوب بويستور

من جهته، عبَّر الدكتور بوب بويستور، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد “فيتزر”، في حديث إلى “كيوبوست”، عن سعادته بالمشاركة في المنتدى للمرة الأولى، مؤكداً أن الجلسات والمناقشات كانت ثرية للغاية؛ في إطار السعي نحو تعزيز ثقافة السلام والبحث عن مساحات التوافق المختلفة بين الأديان والثقافات.

وأضاف بويستور أن جلسات المنتدى كانت بمثابة فرصة من أجل الحديث والنقاش بشكل متمعق في القضايا المطروحة والوصول فيها إلى رؤى توافقية، مشيداً بطريقة التنظيم والموضوعات المطروحة المتسقة مع الواقع الذي يعيشه العالم في هذه المرحلة.

بحث عن التوافقات

ديفيد روزين

يسعى المنتدى للبحث عن التوافقات بين الأديان، حسب الخاخام ديفيد روزين، مدير العلاقات الدولية بين الأديان في إسرائيل، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن جلساته وورشه هذا العام جاءت في إطار ما تتبناه الإمارات من مبادرات في هذا السياق، مشيراً إلى أن نتائج المنتدى لو تم تبنيها بشكل فعال يمكن أن تكون أبوظبي قوة عالمية حقيقية من أجل تحقيق الخير.

واعتبر أن نسخة هذا العام أكبر وأوسع على مستوى التمثيل ومن حيث الحضور، بالإضافة إلى تركيز المناقشات والبرنامج على الناحية العملية بشكل أكبر؛ الأمر الذي يعطي ثقلاً أكبر لمناقشاته وجلساته.

يشير فادي ضو إلى أنه أمام المصالح السياسية والاقتصادية التي قد تكون متضاربة وتجعل السلام أكثر صعوبة، تدعو الرسالات السماوية إلى السلام؛ ليس لتحقيق مصلحة أتباعها على حساب الآخرين، أو لتأييد شعب ضد آخر أو دين بوجه آخر، بل للسلام الشامل بين كل البشر، مؤكداً أن هذا الأمر مسؤولية تجاه الله خالق جميع البشر ومعينهم، ومسؤولية تجاه بعضنا البعض كإخوة وأخوات ضمن العائلة البشرية الواحدة.

من جلسة افتتاح أعمال الملتقى السنوي التاسع لمنتدى أبوظبي للسلم

يعتبر سليمان الهتلان أن النقاشات والمؤتمرات واللقاءات المتواصلة على غرار منتدى أبوظبي للسلم؛ والتي تستقطب القيادات الدينية من مختلف أنحاء العالم، تكون مكملة لبعضها البعض، من أجل تقديم بحوث وتوصيل أفكار تطرح رؤى تسعى للحوار والتقارب، مؤكداً أن المنتدى لم تقتصر فعالياته على أبوظبي فقط؛ ولكنها امتدت إلى عواصم أخرى حول العالم؛ بهدف الحوار.

يختتم نصر عارف حديثه بالتأكيد أن المخرجات وتنفيذها على أرض الواقع لا يجب أن تكون مسؤولية المنتدى؛ ولكنها مسؤولية متخذي القرار بشكل أساسي، لافتاً إلى أن هذه المنتديات والمناقشات التي تجريها يكون هدفها الوصول إلى نتائج قابلة للتنفيذ على أرض الواقع؛ لكن قرار التنفيذ بيد جهات أخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة