الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مناورة تركية- إيرانية يائسة في مواجهة اتفاق السلام التاريخي

مراقبون لـ"كيوبوست": أردوغان يعيش حالة من التخبط وفقدان التوازن منذ توقيع الاتفاق بين أبوظبي وتل أبيب بسبب شعوره أن الإدارة الأمريكية تفكر في استبدال الإمارات به

كيوبوست

لم يكن اللقاء الأخير الذي جمع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الإيراني حسن روحاني، لافتاً أو نادراً، فلطالما اجتمع الرجلان رغم خلافاتهما المتعددة في ملفات عدة، لهدفٍ وحيد ومشترك هو التآمر على الدول العربية، ومحاولة تقسيم الثروات التي يقومان بجنيها من خلال تدخلهما المستمر في صراعات المنطقة.

لكن هذا اللقاء، الذي تم عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، يكتسب شيئاً من الخصوصية؛ لا سيما أنه يأتي بعد أقل من شهر على توقيع اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل.

وطالب روحاني، خلال اللقاء، نظيره التركي بضرورة اتخاذ موقف حاسم تجاه اتفاقية السلام، والتحرك نحو حل للقضية الفلسطينية، “وذلك على الرغم من تورط أنقرة وطهران في عشرات العمليات التخريبية في المنطقة، وفي الوقت الذي لم يتم فيه تقديم أي شيء للفلسطينيين سوى المتاجرة السياسية بقضيتهم فقط”، حسب الدكتور حسن راضي؛ مدير المركز الأحوازي للدراسات السياسية والاستراتيجية في لندن.

اقرأ أيضًا: مستقبل النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران في الوطن العربي

تحالف خبيث

وحسب راضي، فإن توقيت اللقاء يعبر عن “رغبة تركية- إيرانية في تكوين حلف مضاد للحلف الخليجي بقيادة الإمارات والسعودية، بعد أن شعرت الدولتان بمخاوف متزايدة نتيجة إبرام الاتفاق”.

لكن راضي يستبعد، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن ينجح التعاون التركي- الإيراني في مسعاه لاستهداف الاتفاقية وتهديد المنطقة، لافتاً إلى أن “المجتمع الدولي سيقف في وجه هذا التحالف الخبيث الذي يعيش مزيداً من العزلة حالياً، وما يهم العالم اليوم هو أن تهدأ الأوضاع في المنطقة بعد سنوات من الصراع؛ خصوصاً أن القوى الكبرى ترحب باتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل وتؤيده، ما يجعل تحالف أردوغان وروحاني بلا معنى حقيقي”.

د. حسن راضي

وتتفق الكاتبة الصحفية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، مع هذا الطرح، مؤكدة، لـ”كيوبوست”، أن “أردوغان يعيش حالة من التخبط وفقدان التوازن منذ توقيع الاتفاق؛ بسبب شعوره أن الإدارة الأمريكية ربما فكَّرت في استبدال دولة الإمارات به، بعد أن كانت أنقرة حليفاً قوياً واستراتيجياً لواشنطن؛ الأمر الذي جعله يفكر في تعميق العلاقة مع طهران رغم المآلات السلبية لهذه الخطوة؛ والتي تتمثل في اتساع الفجوة مع واشنطن، واحتمالات التعرض إلى عقوبات أمريكية”.

اقرأ أيضًا: لماذا هاجمت إيران وتركيا اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي؟

وحسب المحللين، فإن العلاقات القوية لدول الخليج؛ وعلى رأسها الإمارات والسعودية، مع الإدارة الأمريكية، والقوى الأوروبية الكبرى، ستدفع بالاتفاقية التاريخية إلى الأمام ونحو مزيد من النجاح، في حين سيواجه الحلف التركي- الإيراني خسائر متزايدة وسط رفض دولي.

خسائر مشتركة

ووَفق راضي، ستتأثر إيران بشكل كبير نتيجة الاتفاق؛ “حيث تعتبر الاتفاقية بمثابة مكسب سياسي كبير لإسرائيل، سيضمن لها وجوداً قوياً وحقيقياً داخل منطقة الخليج؛ الأمر الذي يهدد المشروع الذي تشترك فيه إيران مع تركيا، والذي يتغذى على الفوضى”.

ويؤكد مدير المركز الأحوازي أن سياسة العقوبات التي تفرضها الإدارة الأمريكية ضد إيران تسببت في خسائر متفاقمة لطهران؛ “الأمر الذي عزز من رغبتها في استهداف أي قرار أو اتفاق تكون واشنطن طرفاً فيه، رغم أن النتائج السياسية لذلك ستكون مزيداً من العقوبات والأزمات للنظام الإيراني”.

روشن قاسم

وترى روشن قاسم أن تركيا ستكون هي الخاسر الأكبر من الاتفاق، وتفوق خسائرها الجانب الإيراني بشكلٍ ملحوظ.

تقول قاسم إن العلاقات التركية مع واشنطن ربما ستشهد تراجعاً متزايداً خلال الفترة المقبلة، “في حال أصر أردوغان على معاداة الاتفاق والاستمرار في المتاجرة السياسية بالقضية الفلسطينية؛ لأن الإدارة الأمريكية لن تسمح بذلك، وربما تعرضت أنقرة إلى عقوبات كبيرة، فضلاً عن توتر العلاقات مع روسيا على عديد من الأصعدة، وكذلك فإن الجانب الإسرائيلي لن يرتاح لمزيدٍ من الانتقادات التركية للاتفاق، على الرغم من عمق العلاقة بين تل أبيب وأنقرة، وهذا الأمر سيزيد حتماً من عزلة أردوغان”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة