الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مناورة إخوانية جديدة بطرح تجميد النشاط السياسي عربياً

تأتي الخطوة بعد الخسائر المدوية التي تعرضت لها الجماعة في البلاد العربية خلال الأشهر الماضية

كيوبوست

بعد الخسائر السياسية التي تلقتها جماعة الإخوان المسلمين، في الأشهر الأخيرة، بالمغرب وتونس ومصر، نشر عددٌ من المحسوبين على الجماعة تسريباتٍ عن دراسةِ تجميد النشاط السياسي لعدَّة أفرع للجماعة ببعض الدول العربية بسبب حالة الانهيار الداخلي، والغضب الشعبي الذي تتعرض له الجماعة.

وجاء طرح تجميد النشاط السياسي للجماعة بناءً على عدَّة اعتبارات؛ من بينها الرفض الشعبي للجماعة في تونس، والخسارة المدوية في الانتخابات البرلمانية بالمغرب، وصولاً للضربات الأمنية التي تنفِّذها الأجهزةُ الأمنية المصرية ضد الجماعة وقياداتها، وسط انقساماتٍ حادة بين أعضاء بالجماعة، على خلفية موقف الآلاف من الشباب الموجودين بتركيا، والذين لا يملكون أوراقاً رسمية للإقامة والعمل، بعد تهريبهم إلى هناك على مدار عدَّة سنوات.

متظاهرون تونسيون يرفعون العلم الوطني وقفص الطيور خلال مسيرة ضد حزب النهضة والحكومة التونسية- شبكة “فوكس”

عمل خفي

أسامة السعيد

لا يمكن للمكوِّن السياسي لجماعة الإخوان المسلمين أن يتوارى، بحسب الكاتب الصحافي المصري د.أسامة السعيد الذي يقول لـ”كيوبوست”، إن الانخراط السياسي هو الذي يميز جماعة الإخوان المسلمين عن غيرها من الجماعات الأخرى، مؤكداً أن استراتيجية الجماعة تتضمن تأكيداً على السعي للوصول للسلطة، وإلا فلن يكون هناك فارقٌ جوهري يميز الإخوان عن غيرهم من الجماعات.

يشير أسامة السعيد إلى أن الجماعة تعمل على استراتيجية تكتيك العمل الخفي المعتمد على التواري عن المشهد بشكلٍ كامل لفترة، مثلما حدث بعد الضربات المتعاقبة التي تلقتها في مصر عقب ثورة 2013، وهو أمرٌ طبيعي بعدما فقدت في الفترة الأخيرة الكثير من معاقلها السياسية التي كانت تراهن عليها بشكلٍ واضح، مثلما حدث عبر الانتخابات في المغرب، والشارع في تونس، بالإضافة إلى محاولتهم عرقلة الانتخابات في ليبيا حتى لا يفقدوا تأثيرهم، لافتا إلى أن الجماعة خسرت أيضاً حليفاً مهماً جداً للتنظيم الدولي، وهو تركيا.

مصطفى حمزه

لم تطرح هذه الفكرة رسمياً من قبل أحد القيادات المسؤولة عن الحديث باسم الجماعة أو التنظيم الدولي بحسب الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية مصطفى حمزة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن طرح هذا الأمر للإعلام عبر مصادر مجهولة، وبعض النشطاء الإلكترونيين المحسوبين على الجماعة يأتي لقياس رد الفعل بين المؤيدين والمعارضين للفكرة، ضمن سياسة تقسيم الأدوار التي تتبعها الجماعة، لاختبار ردِّ الفعل على أي خطوة مستقبلية تسعى للقيام بها، بعدما فقدت جزءاً كبيراً من قواعدها الشعبية، في السنوات الماضية.

وأضاف أن هناك رغبة في معرفة ردود الفعل إذا ما اتخذت هذه الخطوة، ومن ثم لجأتِ الجماعة للتسريبات غير الرسمية، بحيث يمكنها لاحقاً التبرؤ من الطرح بالكامل، باعتباره لم يصدر عن طريق أيٍّ من المتحدثين الرسميين، مع إمكانية صياغته ليكون بشكلٍ أفضل عند الطرح الرسمي، بناءً على ما ستتلقاه إذ لاقى الأمر قبولاً وتوافقاً للقطاع الأغلب في الجماعة.

مشهد من إجراءات فرز وإحصاء نتائج الانتخابات المغربية- “هسبريس”

مشاكل متراكمة

ويواجه التنظيم الدولي لجماعة الإخوان مشكلاتٍ داخلية عدّة، بقيادة المرشد الحالي إبراهيم منير الذي فشل حتى الآن في تجميع جميع القيادات تحت قيادته، في وقتٍ تتزايد اتهامات الشباب لمنير بالتخلي عنهم، وعدم الاهتمام بأوضاعهم في ظلِّ غموض مستقبلهم بعد هروبهم من مصر ودول أخرى، بناءً على تنسيقاتٍ سابقة مع الجماعة دون أن يتم مساعدتهم بشكل كافٍ، خاصة بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها تركيا بمراقبتهم وتقييد حركتهم بشكلٍ كبير.

اقرأ أيضًا: الانشقاقات.. الخاصرة الهشة لتنظيم الإخوان المسلمين

يرى حمزة أن فكرة تجميد عمل التنظيم الدولي؛ هي اضطرار يفرضه الأمر الواقع، وليس خطوة اختيارية أمام الجماعة بعدما لم تستطع الحفاظ على مواقعها السياسية في المنطقة العربية، منذ إنهاء فترة حكمها لمصر، مشيراً إلى أن تجميد عمل التنظيم الدولي لا يعني الخروج من الحياة السياسية بالدول التي توجد فيها الجماعة؛ لأن هدف الجماعة هو الوصول للسلطة، لذا فهي ستحصل فقط على ما يمكن تسميته من جانبهم “استراحة محارب”.

يؤكد حمزه أن الإخوان فكرة، والفكرة لا تموت بوفاة أصحابها، ولكن يتم توريثها لذا فمن المهم أن يكون هناك توعية مستمرة ضد فكر الجماعة؛ باعتباره فكرا إرهابيا هداما يستخدم العنف لتحقيق أغراضه، وهو ما وثقته اعترافات قيادات الجماعة تاريخياً منذ تأسيسها، لافتاً إلى أهمية العمل على معالجة الخلل في العمل الاجتماعي الذي حدث نتيجة عمل الإخوان التنظيمي المنظم في هذا المجال منذ عقود لكسب قواعد شعبية، وهو أمر يستلزم تكاتفاً لعدم منحهم فرصة العودة مجدداً عبر الأعمال الاجتماعية للتغلغل في المجتمع.

قيادات الإخوان خلف القضبان – أرشيف

يدعم أسامة السعيد هذا الرأي بالتأكيد على أن التنظيم الدولي أصبح عبئاً على الجماعة بشكلٍ كبير، في الفترة الحالية، مشيراً إلى أن الغرض الرئيسي من طرح فكرة تجميد عمل التنظيم الدولي محاولة الابتعاد قليلاً عن المشهد السياسي لضمان عدم التعرض لضرباتٍ موجعة وعنيفة بأكثر من دولة خلال الفترة المقبلة..

يشير السعيد إلى اعتبارٍ مهم أيضاً بمحاولة تخفيف الضغوط لتفادي مزيدٍ من الخسائر أمام قواعد الجماعة التي باتت منقسمة على نفسها بصراعات سياسية وفكرية، وليس من المستبعد أن تكون هذه الانقسامات قد امتدت للتنظيم الدولي بشكل قوي مما يؤثر على أعماله، لافتاً إلى أن خطوة التجميد حدثت بالفعل في مواقف سابقة للجماعة حتى تستعيد قوتها، وتعود مرة أخرى، مستفيدة مما تعمل على بنائه بتلك الفترة.

اقرأ أيضًا: خلافات جماعة الإخوان الداخلية هل تنذر باقتراب النهاية؟

يختتم أسامة السعيد حديثه بالتأكيد على أن جماعة الإخوان لم تصل إلى المراجعات الذاتية العميقة التي تجعلها تعيد نظر في المنهج والاستراتيجية المتبعة، ولكن ما تسعى إليه من خلال خطوة التجميد، إذا اتخذت بالفعل، سيكون بمثابة إعادة استخدام لأدواتٍ قديمة جرى استغلالها، وحققت نجاحاً من قبل لكن هذه المرة لن يكون لها تأثير حتى بعد سنوات في ظلِّ فهم الجميع الواضح لسياسة الجماعة الإرهابية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة