الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ممارسات الإخوان المتشددة في هولندا: كيف بدأت؟ وما نتائجها؟

حالة التطرف والاستقطاب في هولندا

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “عين أوروبية على التطرف”، بقلم الخبير الأوروبي رونالد ساندي.

أنشأت الحكومة الهولندية عام 2005 مؤسسة تدعى “مكتب المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب” لتنفيذ مهام عدة، أهمها العمل على إيقاف تطرف الشباب المسلم في هولندا، ومكافحة توسع المجموعات الإسلاموية المتشددة في البلاد، التي تشمل جماعة الإخوان المسلمين وكذلك مجموعات سلفية أخرى.

اقرأ أيضًا: تنامي نفوذ الإخوان المسلمين في هولندا: مخاوف استخبارية

وبرغم أن الجهود الحكومية تمكنت من تخفيف حدة الرسائل المتشددة على لسان هكذا مجموعات، إلا أن الإخوان المسلمين والسلفيين عمومًا يزدهرون في هولندا. ومن الملاحظ أن أعداد المساجد الملتزمة بهذا النوع من الإسلام المتشدد تتصاعد بشكل مستمر، وتجذب الكثير من الشباب المسلمين إليها، بمن فيهم معتنقو الدين حديثًا.

الإخوان المسلمون، على وجه التحديد، ينشطون كذلك بشكل متواصل. في عام 2008، لم يمتلك الإخوان أي مساجد تروج للإسلام المتشدد، إلا أنهم يتواجدون اليوم بهذه النسخة من الإسلام في أمستردام ولاهاي، وكذلك في 3 أماكن في روتردام. وتفيد تقارير أن مصادر تمويل توسّع الإخوان المسلمين في هولندا قادمة من الكويت وقطر وتركيا. ومن الأمور اللافتة كذلك، أن معتنقي الدين الإسلامي يترددون بشكل خاص إلى مراكز الإخوان المتشددة في البلاد.

يرى مراقبون أن جماعة الإخوان المسلمين تعمل على زيادة نفوذها في هولندا تمامًا كما تفعل الجماعات السلفية الأخرى. يهدد هذا النشاط المتشدد من قبل الإخوان النظام الديمقراطي في البلاد، لا سيما أن هذا النوع من التطرف الإسلاموي يقوض اندماج الشباب المسلمين في المجتمع، ويزيد من قابليتهم نحو التشدد.

اقرأ أيضًا: الخطر الإخواني: جيش من “الاحتياطيين” يداهم أوروبا تحت غطاء الديمقراطية

وقد برزت عواقب وخيمة جراء نشاطات المجموعات الإسلامية المتشددة في هولندا، إذ أطلق سياسيون شعبيون هولنديون -مثل “غريت وليدلرز”- حملات تطالب بما أسمته “إيقاف أسلمة هولندا”. هذه المشاعر المعادية للإسلام، التي جاءت استجابة لنشاطات الإخوان المسلمين، انتشرت بمساعدة الجناح اليميني المتطرف في البلاد. هكذا مجموعات يمينية هولندية، مثل (Pegida) و(Erkenbrand)، جعلت من “محاربة الإسلام” أولوية جوهرية في أجندتها، متذرعة بفظاعة ما يمارسه الإسلاميون في البلاد.

وبهذه الأجندة، اكتسبت المجموعة اليمينية شعبية متزايدة، ما دفع الجناح اليساري المتطرف إلى تولي مهمة مجابهة اليمين المتطرف بكل نشاط. وقد أصبحت مجموعات في أمستردام ونايميخن مثل “الأناركية” في طليعة مواجهة مظاهرات اليمين المتطرف.

واليوم، يتعاون كل من اليمين واليسار في هولندا مع شبكات دولية متشابهة التفكير في أوروبا. يعمل الجناح اليميني “بيغيدا” مع منظمة “هوغيسا” (HOGESA) الألمانية المتطرفة، بينما يعمل “الأناركيون” الهولنديون مع مجموعات “أنتيفا” الدولية (International Antifa Structures).

اقرأ أيضًا: كيف أصبحت النمسا حاضنة العمليات المالية للإخوان المسلمين في أوروبا؟

 

التهديدات الرئيسة

يعتبر التهديد المباشر من قبل الجناحين اليميني واليساري منخفضًا نسبيًا، لكن التهديد الرئيس يأتي من الإسلامويين، والشبكات الجهادية الدولية المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. وقد أصدرت الحكومة الهولندية في شهر أيلول/سبتمبر تقييمًا للتهديدات، قالت فيه إن تنامي تأثير المجموعات الإسلاموية في الجاليات المسلمة هو التهديد الأكثر خطورة على الإطلاق. تتمتع هكذا منظمات بتمويل جيد، وتمتلك المهارة لتأكيد نفوذها وسيطرتها على المساجد التي تعاني من مشاكل مالية.

يعود الفضل في تنامي التأثير الإسلاموي في الجاليات المسلمة بهولندا إلى “دعاة” تلك المجموعات، الذين يتسلحون بفهم عميق للمجتمع والثقافة واللغة الهولندية، ويتواصلون مع المسلمين الهولنديين ليرسخون في قلوبهم وعقولهم الرؤية المتشددة للإسلام.

اقرأ أيضًا: هكذا يساهم الإخوان في تعزيز كراهية الإسلام في أوروبا

 

الخلاصة

لم تتمكن الحكومة الهولندية حتى اليوم من معالجة تأثير الإخوان المسلمين والمجموعات السلفية الأخرى في الشباب المسلمين العاديين. وهنالك نقاشات في البرلمان حول قانون يحظر التمويل الخارجي للمؤسسات الدينية، ما سيجعل من السهل وقف تدفق الأموال من الكويت وقطر وتركيا إلى المساجد والمنظمات الإسلاموية الهولندية الخاضعة لسيطرة المتطرفين. ومع ذلك، لا تزال هنالك حاجة ماسة إلى العمل والمناقشة العاجلة، فلم تكن التهديدات المتطرفة في هولندا مرتفعة كما هو الحال اليوم.

المصدر: مجلة “عين أوروبية على التطرف

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة