الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

ملفات شائكة على طاولة أمير الكويت.. أبرزها اختيار ولي للعهد

بحكم الفترة التي قضاها ولياً للعهد يمتلك الشيخ نواف الأحمد خبرة كافية بالقضايا الخلافية.. وتشابك الخطوط السياسية بين الحكومة والمجلس وأقطاب الأسرة

كيوبوست

قبل يومٍ واحد من الموعد المقرر لفضّ دور الانعقاد والجلسة الختامية لمجلس الأمة الكويتي قبيل الانتخابات، أدى أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة، في جلسةٍ خاصة بعد يوم واحد من تسميته أميراً للبلاد خلفاً للأمير الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح.

شاهد: فيديوغراف: أمير الكويت الراحل.. الرجل الذي نحت مكانة بلاده على المسرح الدولي

تحديات الحكم الجديد

وحسب تحليلٍ نشره معهد دول الخليج في واشنطن، فإن رحيل صباح الأحمد سيعمل على دفع الكويت إلى عدد من التحولات؛ والتي قد تكون محفوفة بالمخاطر، فمن دون الدور المتوازن للأمير، فإن بعض الخصومات المحلية والإقليمية تهدد بالخروج عن نطاق السيطرة، معتبراً أن تولِّي ولي العهد الأمير نواف الحكم قد يوفر فترة من المستحسن أن تكون متنفساً للوحدة في المرحلة الانتقالية.

مظفر راشد

ويعد الأمير نواف الأحمد من الشخصيات المخضرمة التي عاصرت رجالات الحكم وأحداث الكويت الجسيمة، حسب الكاتب الكويتي مظفر راشد، والذي أكد، لـ”كيوبوست”، أن خبرة الأمير في تقلُّد مناصب عديدة؛ سواء في الإدارة المحلية أو في المجالات الأمنية، تجعله على علمٍ كامل برؤية المشهد الداخلي والخارجي والمحيط الجغرافي للكويت.

لكن حتماً هناك ثمة تحديات تواجه الأمير نواف؛ في مقدمتها “اختيار ولي العهد من بين أبناء الأسرة الحاكمة؛ تتفق عليه الآراء، ويوافق على تعيينه مجلس الأمة”، حسب أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت؛ د.شيخة الجاسم.

تشير الجاسم إلى أن الأمير نواف سيكون عليه أيضاً إعادة ترتيب بيت الحكم للسنوات القادمة؛ بحيث يضع حداً للصراع بين أبناء الأسرة الحاكمة في الوصول إلى المناصب، لافتةً إلى أنه، وبحكم الفترة التي قضاها ولياً للعهد ونائباً للأمير، فإن لديه خبرة بقضايا الحكم كافة، وتشابك الخطوط السياسية بين مجلس الأمة والحكومة وأقطاب الأسرة.

اقرأ أيضاً: الإخوان يتمددون في الكويت.. فهل يسيطرون على مفاصل الدولة؟

فيصل علي الشريفي

الأمير نواف معروف بالتواضع والالتزام بالمؤسسات الدستورية والنهج الديمقراطي، حسب الكاتب الكويتي الدكتور فيصل علي الشريفي، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أنه على الرغم من كون الانتخابات النيابية على الأبواب؛ فإن عملية انتقال الحكم جرت من خلال المؤسسات القائمة بالفعل، وأدَّى الأمير القسم أمام أعضاء مجلس الأمة، وفق الدستور والقانون.

وحسب المادة الرابعة من الدستور، فإن الأمير يعيِّن ولي العهد خلال سنة على الأكثر من توليه منصبه، ويكون ذلك عبر أمرٍ أميري وبتزكية ومبايعة من مجلس الأمة وموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. وفي حال عدم التعيين بالطريقة السابق ذكرها، فإن الأمير يرشح ثلاثة على الأقل، ويبايع مجلس الأمة أحدهم في جلسة خاصة.

وحسب الكاتب مظفر راشد، فيعتبر قانون توارث الإمارة هو الضامن للاستقرار في البلاد؛ وهو ما ساعد على انتقال الحكم بسلاسة وهدوء بفضل النظام الدستوري، والذي يشدِّد على أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في موعدها الدستوري نهاية نوفمبر المقبل؛ وهو رأي تذهب إليه د.الجاسم، والتي تخوض غمار هذا الاستحقاق للمرة الأولى كمرشحة عن الدائرة الثالثة.

اقرأ أيضاً: الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.. الرجل الذي نحت مكانة للكويت على المسرح الدولي

ملفات شائكة

وتعهَّد أمير الكويت نواف الأحمد الجابر الصباح، خلال جلسة مجلس الأمة التي شهدت أداء القسم، بـ”الحفاظ على رفعة الكويت وحماية أمنها واستقرارها”، مشيراً إلى أن البلاد تواجه “تحديات خطيرة لا سبيل لتجاوزها إلا بوحدة الصف”.

جانب من جلسات مجلس الأمة الكويتي

يشير مظفر راشد إلى أن ثمة ملفات عديدة تنتظر القيادة الجديدة؛ فداخلياً يواجه الكويتيون مخاطر متعددة، أولها تنويع مصادر الدخل بعد الهزات المخيفة لسوق النفط وتأثيرها على موازنة الدولة وخطط التنمية فيها، كما يعد ملف مكافحة الفساد من بين أهم عوامل الأمن الداخلي والنجاة بالدولة من خطر الانكشاف والضعف، ويُضاف إلى ذلك الانتقال من صيغة دولة الرفاه إلى دولة التنمية، والذي يعد علامة انتقال فارقة في عقيدة الدولة الكويتية وطريق الإصلاح الأكثر إلحاحاً، فضلاً عن الملفات القديمة المتجددة؛ ومن بينها التركيبة السكانية، وملف البدون أو عديمي الجنسية.

وأشار راشد إلى أن الوضع السياسي بحاجة إلى إصلاحات داخلية في عدة مواقع خلل؛ من بينها المرتبط بالمسألة الانتخابية، وتحديداً في إيجاد هيئة الانتخابات وتعديل نظام الدوائر الانتخابية، فضلاً عن استعادة مكانة الكويت الثقافية والتنويرية؛ وهو الأمر الذي يتطلب تعديل الكثير من القوانين المقيدة لحرية الإعلام.

اقرأ أيضاً: الكويت على أعتاب أزمة جديدة

على الصعيد الخارجي، سيكون على أجندة الأمير الجديد عدة ملفات سياسية واقتصادية مرتبطة بالوضع الخارجي والأمن القومي للبلاد، حسب راشد؛ وفي مقدمتها الدعوة إلى استعادة نبض مجلس التعاون الخليجي بدوله الست، لكونه إحدى ضمانات الأمن للمنطقة، فضلاً عن التعامل مع التغييرات الدراماتيكية التي فرضتها جائحة كورونا على العالم، وجعلت من الضروري إعادة صياغة علاقات الدول ببعضها مع بعض وفقاً لخارطة مصالح جديدة.

يشير فيصل علي الشريفي إلى وجود ثقة من المواطنين في الأمير نواف الذي سيخوض تحدياً كبيراً في مواجهة ملفات الفساد بكل أنواعها، وفق الأطر القانونية والدستورية، مؤكداً أن التصريحات السابقة للأمير تؤكد عزمه التصدي لهذا الأمر وتطبيق القانون من دون وجود محاباة أو استثناءات لأية فئة أو شخص.
وأكد الشريفي أن ثمة أموراً داخلية سيأخذها الأمير بعين الاعتبار؛ خصوصاً الملف الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، والعمل على تحقيق تنمية بمجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، فضلاً عن إعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات ومساعدة القطاع الخاص على الاشتراك مع الحكومة في تحقيق هذه الأهداف.

شيخة الجاسم

وتشير شيخة الجاسم إلى إمكانية وجود تغيير في المشهد السياسي محلياً في ما يتعلق بالحكومة ومجلس الأمة، وربما يطول التغيير رئاسة مجلس الأمة، من دون أن يكون هناك أي تغيير بالسياسة الخارجية، متوقعةً أن يلتزم الأمير بروح الدبلوماسية والحياد والسعي للإصلاح بين دول الخليج.

وتختم الجاسم حديثها بالقول: إن الأمير نواف سيسعى إلى تدشين عهد جديد بروح توافق سماته الشخصية وتطلعاته للنهضة في البلاد، فضلاً عن التعامل مع الملفات القديمة؛ مثل “مشكلة المهجَّرين من أصحاب القضايا السياسية”، وغيرها من القضايا العالقة خلال الفترة الحالية، متوقعةً صدور عفو أميري عن أصحاب قضايا الرأي؛ وربما غيرها من القضايا في وقت قريب، وهو أمر يراه عديد من المراقبين ضرورياً لتفتح الكويت صفحة جديدة من تاريخها الحديث.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة