الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ملفات سرية: كيف تدور معارك ترامب مع وكالات الاستخبارات الأمريكية؟ (1)

كيوبوست – ترجمات

روبرت دريبر

في أوائل شهر يوليو من العام الماضي، تم توزيع المسودة الأولى لوثيقة سرية تُعرف باسم تقييم الاستخبارات الوطنية، على الأعضاء الرئيسيين في الوكالات التي تشكل مجتمع الاستخبارات الأمريكية. ويهدف تقييم الاستخبارات الوطنية إلى أن يكون أكثر فئات مجتمع المخابرات موثوقية، وهو من الوثائق عالية السرية؛ بما يعكس الحكم القائم على توافق الآراء بشأن قضايا تتعلق بالأمن القومي وتتراوح من القدرات النووية الإيرانية إلى الإرهاب العالمي. وقد جاءت مسودة يوليو 2019 من التقييم في نحو 15 صفحة، مع 10 صفحات أخرى من الملاحق والملاحظات المتعلقة بالمصدر.

ووفقاً للعديد من المسؤولين الذين رأوا ذلك التقييم، ناقشت الوثيقة الجهود الروسية المستمرة للتأثير على الانتخابات الأمريكية؛ أي الانتخابات الرئاسية لعام 2020 وانتخابات 2024 أيضاً. وتم تجميع هذا التقييم من قِبل مجموعة عمل تتألف من نحو 10 من كبار المحللين، يقودهم كريستوفر بورت، وهو ضابط مخضرم في المخابرات الوطنية يتمتع بخبرة تمتد إلى أربعة عقود تقريباً؛ حيث يركز التقرير بشكل أساسي على روسيا وأوراسيا.

اقرأ أيضاً: عزاء للرئيس أم تشييع لعهده؟ ترامب يمر بأصعب اختبارات القيادة!

وقد بدأ التقييم بتحديد “الأحكام الرئيسة” للمقيّمين. وكان الحكم الأساسي رقم (2) هو أنه في انتخابات 2020، تفضِّل روسيا الرئيس الحالي دونالد ترامب. وأشارت المعلومات الاستخباراتية المقدمة إلى كُتاب تقييم الاستخبارات الوطنية إلى أنه في الفترة التي تسبق عام 2020، عملت روسيا على دعم مرشح الرئاسة الديمقراطي بيرني ساندرز. لكن بورت أوضح لزملائه أن هذا لا يعكس تفضيلاً حقيقياً لساندرز؛ بل محاولة لإضعاف هذا الحزب ومساعدة الرئيس الأمريكي الحالي في نهاية المطاف. ولتهدئة أي تكهنات بأن اهتمام بوتين بترامب قد أصابه الوهن، تم إثبات الحكم الأساسي (2) من خلال المعلومات الحالية من مصدر أجنبي شديد الحساسية، وصفه شخص قرأ تقييم الاستخبارات الوطنية بأنه “موثوق به بنسبة 100 في المئة”.

الرئيس ترامب خلال اجتماعه مع قادة وكالات الاستخبارات في البيت الأبيض.. يناير 2019- وكالات

وفي ظاهره، لم يكن “الحكم الأساسي 2” تأكيداً مثيراً للجدل. ففي عام 2017، أصدر مكتب مدير المخابرات الوطنية؛ وهي الكيان الشامل الذي يشرف على 16 وكالة استخبارات أمريكية أخرى، تقريراً يستند إلى معلومات استخباراتية من الوكالة المركزية، ومكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة الأمن الوطني، خلص إلى أن روسيا  تدخلت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 وتطلعت إلى مساعدة ترامب. وفي مؤتمر صحفي مع ترامب في هلسنكي عام 2018، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التدخل في الانتخابات. لكن عندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان يريد فوز ترامب، أجابه بصراحة: “نعم، كنت أريد ذلك”.

ورغم كل هذه المعلومات الموثقة، لم يقبل ترامب تلك الحقيقة مطلقاً، وغالباً ما كان يعارضها بشكل حاد، ويحكم على المسؤولين الذين عبروا عن مثل هذه الرؤية بأنهم غير موالين. وكما أخبرني مستشار كبير سابق لترامب، شريطة عدم الكشف عن هويته: “لا يمكنك إجراء أية محادثة حول روسيا والانتخابات دون أن يفترض الرئيس أنك تشكك في انتخابه”.

اقرأ أيضاً: جامعة ميشيغان تنسحب من استضافة المناظرة الرئاسية لترامب وبايدن

وبرز استياء الرئيس من التلميح بأنه المفضل لدى بوتين في المناقشة حول تقييم الاستخبارات الوطنية في ذلك الصيف على وجه الخصوص، كما قال دان كوتس، مدير الاستخبارات الوطنية، آنذاك، بشأن التقييم أن روسيا تفضل ترامب لعام 2020. وفي نهايةِ المطاف، وصل هذا النقاش إلى مكتب كوتس الذي أخبرني مؤخراً: “يمكنني أن أؤكد أن أحد العاملين لديّ الذي كان على علم بالجدل، طلب منِّي تعديل هذا التقييم. لكني قُلت: لا، نحن بحاجة إلى التمسك بما قاله المحللون”.

وكان كوتس مديراً للاستخبارات الوطنية منذ بداية رئاسة ترامب؛ لكن فترة ولايته كانت صعبة في بعض الأحيان، وفي وقتٍ سابق من ذلك العام، وافق هو وترامب على الانفصال، وتم توقع استقالة كوتس نهاية سبتمبر. لذلك فقد فوجئ الرجل عندما أعلن ترامب في 28 يوليو، بعد وقت قصير من الاتصال به بشأن التغيير في تقييم الاستخبارات الوطنية، عبر “تويتر”، أن آخر يوم لكوتس في موقعه سيكون 15 أغسطس.

الرئيس الأمريكي يلقي خطابه داخل وكالة الاستخبارات المركزية أمام لوحة الشرف- “نيويورك تايمز”

وفي الأيام التالية، استمرت اجتماعات كوتس المنتظمة مع ترامب بشأن المسائل الاستخباراتية. وأخبرني كوتس بأنه خلال تلك المحادثات، لم يشرح الرئيس قط سبب قراره المفاجئ. وسيكون خليفة كوتس المؤقت هو الأدميرال المتقاعد جوزيف ماجواير، الذي كان في ذلك الوقت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب. وقد خدم ماجواير في ظل ثمانية رؤساء في منصب عسكري أو حكومي.

وكانت بيث سانر واحدة من المسؤولين الاستخباراتيين الأكثر اطلاعاً على آراء ترامب حول عمل الوكالات. وبصفتها أحد المخضرمين في الوكالة المركزية، تعمل سانر الآن نائبة مدير الاستخبارات الوطنية لتكامل المهام. وتشمل مسؤولياتها تقديم الإفادة اليومية للرئيس، والعرض المنتظم لنتائج المعلومات الاستخباراتية الجديدة ذات الأهمية الملحة والتي يتلقاها ترامب، مثل سلفه، في أوائل سبتمبر.

وقد تم إرسال بريد إلكتروني من مسؤول مكتب مدير الاستخبارات الوطنية إلى مراجعي تقييم الاستخبارات الوطنية مع أحدث نسخة مرفقة، والتي كانت، وفقاً للبريد الإلكتروني، “تتضمن تعديلات من بيث سانر نائبة مدير الاستخبارات الوطنية لتكامل المهام”. وجاء في نص البريد الإلكتروني قولها: “تم تحديد التغييرات الأساسية باللون الأصفر، وهذا يجعل بعض اللغة أوضح، ويسلِّط الضوءَ على دافع روسيا من أنشطتها من أجل التأثير”.

مدير وكالة المخابرات المركزية جون برينان يدلي بشهادته أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ إلى جانب مديري وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي والاستخبارات الوطنية- “فرانس برس”

ولم يعد الحكم الأساسي (2) ينص بوضوح على أن روسيا تفضل الرئيس الحالي، وفقاً لمقارنة بين نسختين من تقييم الاستخبارات الوطنية. وبدلاً من ذلك، وبكلمات الملخص المكتوب للوثيقة التي حصلت عليها، خلصت النسخة الجديدة إلى أن “القادة الروس على الأرجح يقدرون أن فرص تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، سوف تتضاءل في ظل رئيس أمريكي مختلف”. ووافق مجلس المخابرات الوطني على النسخة النهائية في اجتماع بعد ظهر 26 سبتمبر 2019.

اقرأ أيضاً: كيف أنشأت عائلتي أكثر الرجال خطورة في العالم؟

وقال مسؤول استخباراتي كبير سابق إن مثل هذا التغيير سيكون بمثابة “تمييز دون اختلاف وطريقة للتأكد من عدم طرد ماجواير؛ لكن التمييز كان في الواقع حقيقياً ومهماً. لأن وثيقة تهدف إلى شرح قواعد اللعبة الروسية بالنسبة إلى الانتخابات المقبلة لم تعد تتضمن شرحاً لما كان ينصب عليه هدف روسيا المباشر”.

وسوف يسمح حذف هذه التفاصيل الحاسمة للبيت الأبيض بالتشكيك في مصداقية شهادة مسؤولي المخابرات وإنفاذ القانون الذين أبلغوا المشرعين باهتمام روسيا بإعادة انتخاب ترامب في إفادة خلال جلسة مغلقة للجنة بالكونجرس في وقت مبكر من العام الجاري. كما أنه سيبدأ مسألة طرد ماجواير، على الرغم من الجهود المبذولة لحمايته.

وغالباً ما تكون العلاقات بين الرؤساء ووكالات الاستخبارات التي يقودونها متوترة، ولا يكاد ترامب يكون هو أول رئيس يتجاهل المعلومات الاستخباراتية أو يخطئ في توصيفها. لكن التحذير في مجتمع الاستخبارات بشأن التدخل الروسي لصالح انتخاب ترامب في عام 2016، وشكوك ترامب المتبادلة تجاه مجتمع الاستخبارات، جعل علاقتهما على الفور مختلفة تماماً عن العلاقة مع الرؤساء السابقين.

ترامب يعلن إلغاء التصريح الأمني لمدير وكالة المخابرات المركزية جون برينان- “أسوشييتد برس”

وقالت كايلي ماكناني؛ السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، في بيانٍ رد على قائمة من الاستفسارات الواقعية لهذا المقال: “أول لقاء لترامب مع مجتمع الاستخبارات كرئيس منتخب كان في اجتماعات مع جيمس كومي وجون برينان وجيمس كلابر؛ وجميعهم اتضح أنهم متورطون في التجسس على حملة ترامب”. وأضافت ماكناني أن “التحقيق في حملة ترامب كان أعظم فضيحة سياسية وجريمة في تاريخ الولايات المتحدة”.

وقد عُرف عمق عداء ترامب للمخابرات حتى قبل تنصيبه. وما لم يكن معروفاً بالكامل هو كيف أعاد هذا الشك تشكيل مجتمع المخابرات، والحسابات الشخصية والمهنية لأعضائه؛ ما أجبر المسؤولين على السير على خط رفيع بين خدمة الرئيس، والحفاظ على نزاهة عملهم. بينما تحمل العبء الأكبر من استياء ترامب أولئك الذين يعملون في مكتب مدير المخابرات الوطنية، الذي أنشئ في أواخر عام 2004 بناءاً على توصية من لجنة 11 سبتمبر لتسهيل تواصل أفضل بين وكالات الاستخبارات.

اقرأ أيضاً: التعلم من إخفاقات الاستخبارات

وفي عهد ترامب، وُضِع مسؤولو المخابرات في الموقف المعتاد المتمثل في الضغط عليهم لتبرير أهمية عملهم، وحماية زملائهم من الانتقام السياسي، وإثبات الولاء للرئيس. على الرغم من أن مسؤولي المخابرات كانوا عازفين عن الاعتراف بذلك علناً؛ فإن النتيجة التراكمية كانت مدمرة. وقارن النائب شون باتريك مالونيكس، وهو ديمقراطي في لجنة المخابرات بمجلس النواب، تراجع الاستخبارات الوطنية في رئاسة ترامب بتراجع وزارة العدل، حيث قال لي: “لقد شرعوا خطوة بعد أخرى في تدمير إحدى جواهر التاج للحكومة الأمريكية، وهم يستخدمون التكتيكات نفسها مع مجتمع الاستخبارات”.

رؤساء وكالات المخابرات الأمريكية يعارضون الرئيس ترامب بشأن البنود الرئيسة المتعلقة بالسياسة الخارجية خلال جلسة استماع للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ.. يناير 2019- وكالات

وامتد هذا “الإجهاد” إلى ما هو أبعد من إقالةِ عدد قليل من كبار مسؤولي المخابرات الذين اعتبرهم الرئيس غير موالين. وهذا يعني أيضاً أن أولئك الذين بقوا في المجتمع يدركون تماماً مخاطر تحدي “الحقائق البديلة” لدى ترامب، كما وصفتها مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي، ذات مرة، بشكل لا يُنسى، مع عواقب تُعدّ جوهرية، وإن كانت غالباً مخفية عن الأنظار.

اقرأ أيضاً: تأثير الانتخابات الأمريكية النصفية على سياسات ترامب الداخلية والخارجية

وكان هذا القلق واضحاً بين جميع مسؤولي المخابرات الحاليين والسابقين، والمشرعين وموظفي الكونجرس الذين تحدثت معهم؛ ومن بينهم أكثر من 15 شخصاً عملوا في مجتمع الاستخبارات أو عن كثب معه طوال فترة رئاسة ترامب. ومثل بقية أمريكا، انقسم آلاف الأشخاص الذين يشكلون مجتمع الاستخبارات الأمريكية بسبب انتخاب دونالد ترامب. وكان الكثيرون حذرين من مرشح تعهد بإعادة الإيهام بالغرق واغتيال عائلات أعضاء “داعش”، وأشاد بموقع “ويكيليكس”، وقلَّل من شأن اغتيالات بوتين خارج نطاق القانون بملاحظة “ماذا، هل تعتقدون أن بلدنا بريء جداً؟”.

وبعد ثلاثة أسابيع من بدء تلقي أول إحاطة استخباراتية له كمرشح، قدم ترامب علناً الادعاء المشكوك فيه بأن مقدمي الإفادات الإعلامية “لم يكونوا سعداء” بأن الرئيس أوباما وإدارته “لم يتبعوا ما أوصوا به”. وبالاستماع إلى ترامب طوال الحملة، أخبرني مايكل هايدن، الذي أدار وكالة المخابرات المركزية في عهد كل من جورج دبليو بوش وأوباما: “كنت خائفاً حقاً على بلدي”.

مستشار الأمن القومي مايكل فلين بعد تقديم استقالته إثر فضيحة تجسس 2017- “أسوشييتد برس”

وفي 21 يناير 2017، وهو أول يوم كامل له في منصبه، خاطب ترامب جمهوراً من موظفي وكالة المخابرات المركزية في مقر الوكالة الرئيس في لانجلي بفيرجينيا؛ حيث كان يقف أمام الجدار التذكاري للوكالة، وهو لوح رخامي صارم محفور عليه أكثر من مئة نجمة؛ تخليداً لذكرى ضباط الوكالة الذين ماتوا في خدمة بلادهم -كان ثلاثة من الضباط شبه العسكريين في وكالة المخابرات المركزية قد قتلوا مؤخراً في أفغانستان- وشرع في إطلاق أحد خطاباته اللاذعة، قائلاً: “ربما صوَّت لي كل مَن في هذه الغرفة تقريباً”.

اقرأ أيضاً: دور وسائل التواصل الاجتماعي في “الربيع الأمريكي” ومستقبل الانتخابات الأمريكية

وتفاخر ترامب أمام جمهور وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي سيكون الداعم الأكثر سخاءً للوكالة: “ستحصلون على الكثير من الدعم. ربما ستقولون: من فضلك لا تقدم لنا الكثير من الدعم على هذا النحو”. لكن في الحقيقة، كان لديه بالفعل تحفظات على مجتمع الاستخبارات. وانتقد جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية، علناً، ​​في تصريحاتٍ مختلفة أدلى بها خلال الحملة. ومع اختتام الإحاطة، تحدث جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، مع ترامب على انفراد. وكان هناك أمر آخر يجب الكشف عنه؛ وهو ملف جمعه ضابط المخابرات البريطاني السابق كريستوفر ستيل، ويناقش علاقة روسيا بحملة ترامب.

وكانت “فيوجن جي بي إس”، وهي شركة الأبحاث التي شاركت في إعداد الملف، قد نظَّمت بشكل سري إحاطات موجزة عن نتائج ستيل أمام حفنة من المراسلين. ولكن عندما نشر موقع “باز فيد” الملف بعد 4 أيام من إحاطة كومي الإعلامية، ألقى الرئيس باللوم على مسؤولي المخابرات. وكتب على “تويتر” في صباح اليوم التالي: “ما كان يجب على وكالات المخابرات السماح بهذه الأخبار (المزيفة) بالتسرب إلى الجمهور. إنها طلقة أخيرة موجهة إليَّ”. وتحدث كلابر مع ترامب بعد ظهر ذلك اليوم، ودافع عن مجتمع المخابرات. ولم يعتذر ترامب، بل طلب من كلابر إصدار بيان يدحض مزاعم الملف. لكن كلابر رفض القيام بذلك.

كانت إقالة ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي في مايو 2017 نقطة تحول في حرب الرئيس مع مجتمع الاستخبارات- وكالات

ولم يكن عداء ترامب مسألة مصلحة شخصية بحتة. كمرشح، غالباً ما دأب على انتقاد السياسات الخارجية لأسلافه من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء -ولا سيما ما يتعلق بحرب العراق، وهي كارثة لا يمكن فصلها عن إخفاقات مجتمع الاستخبارات. وبعد أن تم الإبلاغ في ديسمبر 2016 أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلصت إلى أن روسيا تدخلت في انتخابات 2016 لصالح ترامب، أصدر فريقه الانتقالي بياناً صحفياً أعلن فيه أن “هؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين قالوا إن صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل”.

ويتذكر مسؤول سابق في إدارة ترامب أنه ما إن دخل الأخير إلى البيت الأبيض، فإنه لا يتوقف عن ذكر حرب العراق، يقول: “لا أستطيع أن أخبرك كم مرة أثار حرب العراق بشكل عشوائي. كما لو كانت تسيء إليه أخلاقياً، فهو يعتقد أن مجتمع الاستخبارات اختلق كلَّ شيءٍ عن قصد”. ولكن الإخفاقات الاستخباراتية الجسيمة في الفترة التي سبقت حرب العراق قدمت دروساً تحذيرية أكثر دقة. وكانت إدارة بوش تميل إلى أن ترى فقط ما ترغب في رؤيته من المعلومات الاستخباراتية، لتشويه وسوء توصيف التخمينات باعتبارها حقائق لا يمكن دحضها؛ وهو اتجاه كان، في نظر ترامب، قهرياً إلى درجة مرضية.

اقرأ أيضاً: من قاعة الحدث.. مذكرات من البيت الأبيض (1)

وتاريخياً، كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد تعلمت كيف تتكيف مع الرؤساء الذين تخدمهم؛ فقد جعلوا جدول بيل كلينتون شديد الانسيابية؛ لأنه من الصعب عليه الالتزام بالاستماع إلى إحاطات يومية فردية. لذلك عندما قام رجل في طائرة مسروقة من طراز سيسنا 150 بتحطيمها في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض عام 1994، كانت النكتة اللاذعة حول وكالة المخابرات المركزية هي أن مدير الوكالة؛ جيم وولسي، يحاول الحصول على لقاء مع الرئيس.

وكانتِ الإحاطات طقساً يقدم من خلاله مجتمع الاستخبارات نفسه ضمنياً كشيء يتجاوز الحزبية، ويعمل على نطاق زمني يتجاوز مجرد فترات الرئاسة. وكان من المحتم أن تكون بعض التعديلات ضرورية لترامب، وهو مبتدئ في شؤون الحكم. حيث كانت اهتمامات الرئيس الجديد اقتصادية في المقام الأول؛ وهو مجال لم يكن قط يناسب مجتمع الاستخبارات القوي.

♦صحفي أمريكي

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة