الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ملفات “الغرفة السوداء”.. تفضح “التنظيم السري” لإخوان تونس

المستجدات التي تشهدها قضية "الغرفة السوداء" ستساهم في الكشف عن حقيقة الاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد

كيوبوست

أصدر القضاء التونسي، منذ أيامٍ قليلة، بطاقتي إيداع بالسجن في حقّ محمد الخريجي مدير وحدة مكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقاً، وبوبكر العبيدي مدير حفظ الوثائق بالإدارة العامة للمصالح المختصة بوزارة الداخلية، وذلك على ذمة الأبحاث المتعلقة بما يعرف “بالغرفة السوداء بوزارة الداخلية”.

وبحسب مصادر قضائية، فإن التحقيقات في هذه القضية تشمل أكثر من عشرة متهمين، من بينهم وزير الداخلية الأسبق هشام الفوراتي، وشخصيات أمنية، وهي خطوة يعتبرها مراقبون مهمة جداً ضمن مسار الكشف عن الجهاز السري المتهم بالتورط في الاغتيالات السياسية، والذي طالما أنكرت حركة النهضة الذراع السياسية للإخوان المسلمين في تونس وجوده.

اقرأ أيضاً: هيئة الدفاع عن “بلعيد والبراهمي” تتهم صهر الغنوشي برئاسة “الجهاز السرّي” للنهضة

محاسبة المجرمين

الكاتب الصحفي بسام حمدي اعتبر، في تصريحٍ أدلى به لـ “كيوبوست” أن التعاطي مجدداً مع ملف “الغرفة السوداء” يندرج ضمن المسار الذي اتخذه رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد منذ 25 يوليو، والذي ارتكز على محاسبة كل من أجرم في حق البلاد، وخاصة الذين تقلدوا مناصب عليا طيلة العشرية الفارطة، ودلالة على تحرّر جزء مهم من القضاة من سطوة حركة النهضة الإسلامية المتهم الرئيسي في هذه القضية.

واستبعد حمدي أن يكون تحريك هذا الملف ضمن الصراع السياسي بين الرئيس التونسي قيس سعيّد وحركة النهضة، خصوصاً وأن هذه الملفات مثارة قبل تاريخ 25 يوليو 2021 من قِبَل هيئة الدفاع عن المناضلين بلعيد والبراهمي، التي كشفت العديد من الملفات التي توحي بإمكانية تتبع قيادات عليا ضمن الحركة الإخوانية في الفترة القادمة.

قصة “الغرفة السوداء”

“غرفة سوداء” داخل وزارة الداخلية التونسية

وأثيرت هذه القضية، بعد أن كشفت هيئة الدفاع عن المناضلين محمد البراهمي وشكري بلعيد، في أكتوبر 2018، عن معلوماتٍ ووثائق تفيد بضلوع حركة النهضة الإخوانية في إدارة تنظيمٍ أمني سري، مهمته ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة، وملاحقة خصوم الحزب، كما تحدث عن أدلة تثبت علاقتها بتصفية المعارضين السياسيين عام 2013.

مصطفى خضر المشرف على التنظيم السري لحركة النهضة

وتحدثت هيئة الدفاع عن وجود غرفة غامضة في أحد طوابق وزارة الداخليّة التونسيّة، مغلقة منذ 19 ديسمبر 2013، تاريخ القبض على مصطفى خضر المشرف على التنظيم السري لحركة النهضة (مسجون حاليا)، وظلّت أبوابها موصدة إلى حدود نوفمبر 2018 تاريخ إثبات وجودها من قبل قاضي التحقيق الذي عثر على وثائق متعلقة بالتنظيم السرّي لحركة النهضة، ومتعلقة بالاغتيالات، ومن بينها وثائق تخص محمد العوادي المسؤول عن الجناح العسكري لتنظيم “أنصار الشريعة الإرهابي” المتهم في اغتيال محمد البراهمي، وتضمنت الوثائق توصية بضرورة تسخير مرافقة أمنية لمحمد العوادي حتى يغادر تونس.

تقصير أجهزة الدولة التونسية

عدنان البراهمي

عدنان البراهمي، ابن المناضل محمد البراهمي، اعتبر في تصريحٍ خصّ به “كيوبوست”، أن الإيقافات الجديدة المتعلقة بملف “الغرفة السوداء”، رغم أهميتها، إلا أنها تكشف تقصير أجهزة الدولة التونسية سابقاً في مستوى التعاطي مع الجرائم الإرهابية، وخاصة ملف الاغتيالات.

وأضاف عدنان البراهمي بأن الإيقافات التي شملت قياداتٍ أمنية عليا هي بمثابة العار على الدولة التونسية التي تواطأ مسؤولوها من الأمن والقضاء مع منظومة الإخوان الفاسدة التي حكمت تونس طيلة عشرية من الزمن.

 اقرأ أيضاً: تورُّط الجهاز السري لحركة النهضة مع إخوان مصر (وثائق)

الكاتب الصحفي معز الباي أكّد في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست” أن الوثائق التي اطلعت عليها هيئة الدفاع تمس العديد من الملفات المتعلقة بالاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس، وبتمويلات حركة النهضة السرية، وجمعية نماء الخيرية التي تعتبر البنك المالي السري لحركة النهضة ومسائل وقضايا أخرى حساسة.

ويضيف الباي، بأنه “بالرغم من أهمية المعطيات المضمنة في الوثائق المحجوزة داخل “الغرفة السوداء” وعلاقتها بالاغتيالات السياسية خصوصا، فإن الملاحقة القضائية لم تشمل في تلك الفترة سوى مصطفى خضر المتهم بالاستيلاء عن هذه الوثائق والحصول عليها بطريقة غير قانونية”.

معز الباي

معطيات جديدة

واعتبر أن إيقاف قيادات أمنية وإيداعهم في السجن دلالة على توفّر أدلة ومعطيات جديّة وخطيرة دفعت بقاضي التحقيق المباشر في هذه القضية إلى إيداعهم السجن.

وفي المقابل، يرى الكاتب الصحفي معز الباي أن هذه الوثائق لم تحلل بما فيه الكفاية، ولم يقع التعامل معها إلى اليوم بالشكل المطلوب الذي بإمكانه الكشف عن الإخطبوط الذي سيطر على أجهزة الدولة التونسية، وخاصة وزارة الداخلية، في إطار سياسة التمكين لحركة النهضة الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس.

وتساءل الكاتب الصحفي معز الباي عن الزج بوزير الداخلية السابق، والسفير الحالي هشام الفوراتي في هذه القضية فقط بالرغم من تقلد حوالي 5 وزراء لحقيبة للداخلية في تونس، وإنكارهم لوجود هذه الغرفة داخل مقر الوزارة.

شاهد: ما حقيقة جهاز الاغتيالات السري لحركة النهضة الإخوانية؟

“في السابق كانت هناك إرادة سياسية لطمس حقيقة هذه الغرفة، وغاب التعامل الجدي مع هذا الملف الخطير، وما سيترتب عنه، لكن بتوفُّر هذه الإرادة السياسية المضادة بعد 25 يوليو للمحاسبة، وتصفية حقبة معينة، وما تكشفه هذه الوثائق الموجودة في الغرفة السوداء أخطر بكثير من جرأة أي نظام سياسي كان، وقدرته على التعامل معها لما تضمنته من حقائق مدوية”، يضيف الباي.

وبحسب معز الباي، فإن النهضة كانت تنفي تماماً وجود أي جهاز سري تابع لها، و”الغرفة السوداء” مجرد شجرة تخفي غابة كاملة حول الجهاز السري للحركة الإخوانية الذي يعود تاريخياً إلى أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، وهو بمثابة الجهاز الاستخباراتي الذي نظم محاولة انقلاب سنة 1987 باعترافات القيادي في حركة النهضة الراحل منصف بن سالم، فضلاً على مسؤولياته عن التفجيرات بمحافظتي سوسة والمنستير السياحيتين فترة الثمانينيات، وعمليات التنّصت على التونسيين ودوره في توفير التمويلات للحركة من خلال نشاط الاقتصاد الموازي، وعمليات تبييض الأموال، وعدد من المهمات القذرة الأخرى، ومسؤوليته عن اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وبحسب معز الباي، فإن “الغرفة السوداء ورقة توت سقطت لتعري ثغرة كبيرة في جدار الحركة، لكن مازالت الأوراق ستتساقط تباعاً، وستشمل مسؤولين وقيادات عليا صلب النهضة، وستعري حقيقة هذه التنظيم الذي غالط الشعب التونسي والرأي العام الدولي طيلة عشرية كاملة، طالما نفى خلالها ارتباطه بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وتورطه في شبكات التسفير إلى بؤر الإرهاب والاغتيالات السياسية، وكل هذه الحقائق ستُكشف تباعاً في قادم الأيام”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة