الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ملتقى أبوظبي الاستراتيجي..مناقشات حول “الصين” و”اللحظة الخليجية”

كيوبوست

على مدى اليومَين الماضيَين شهدت أبوظبي فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي في دورته السادسة، والذي نظمه مركز الإمارات للسياسات يومَي 10 و11 نوفمبر الجاري، تحت عنوان “تنافس القوى القديم في عصر جديد”. وبينما كانت نقاشات اليوم الأول تعالج بالأساس الدائرة العالمية وقضياها المختلفة والتي تنعكس على المنطقة، ركز اليوم الثاني على الدوائر الأضيق؛ الخليجية والعربية.

جلسة ضمت كل من: د. أنتوني كرسمان، ود. مارك فينود، ود. بوريس روج، وأدارها د. ستيف كليمونس، جول خريطة التسلح في العالم

الصين

على اختلاف المحاور التي شهدتها جلسات اليوم الأول، والتي تنوعت بين الحديث عن خريطة العالم العسكرية والجيو- مالية وتوزيع الذكاء الاصطناعي والقدرات السيبرانية وخريطة الطاقة في العالم، كانت الصين هي القاسم المشترك في هذه الجلسات، وظهرت كفاعل عالمي يطرح نفسه بقوة في جميع المجالات الدولية؛ بدءًا بكونها فاعلًا رئيسيًّا من حيث القوة العسكرية، مرورًا بقوتها الاقتصادية، ووصولًا إلى التفوق التقني الكبير الذي وضعت الصين بصماتها عليه بقوة.

اقرأ أيضًا: رؤية الصين: حملة عنيفة لخلق عالم من تصورها الخاص

تبدو الصين مستغلًّا رئيسيًّا الآن للقوة بمفهومَيها: الخشنة والناعمة، ويبدو الأمن المتغلغل في جميع المجالات في الصين أمرًا حاضرًا بقوة. وتقدم الصين حالة فريدة من دمج للمقدرات العسكرية والتكنولوجية في جميع مناحي الحياة، ولا يوجد في الصين فارقٌ بين المجالَين؛ وهو ما دفع الدكتور أنتوني كوردسمان، إلى القول “إن جورج أورويل لو كتب مؤلفه الشهير (1984) في يومنا هذا؛ لكانت الصين هي الحالة الأساسية التي يرتكز عليها، ولكان كثير مما ورد في الكتاب واعتُبر من قبيل الخيال، أقل كثيرًا مما تقوم به الصين حاليًّا من استغلال تام للتكنولوجيا ودمجها في كل مناحي الحياة”. وضرب مثلًا لطيفًا في هذا الصدد؛ حيث قال: “في الصين لو صوَّت الشخص في أي مجال ضد أية سياسة حكومية، سوف يجد في لحظتها أن بطاقة البنك الخاصة به تم وقفها!”. ويبدو أن التكنولوجيا هي إحدى أذرع قوة الصين الحقيقية؛ ما دفع عددًا من التعليقات إلى الإشارة إلى أن موقف الولايات المتحدة من “هواوي” ليس أمرًا تنافسيًّا عاديًّا؛ بل خوف وتحسُّب من التغلغل الصيني التكنولوجي الذي يبدو أنه خطر يصعب كبحه بسهولة.

الدائرة العربية

وبينما كان العالم محور تركيز اليوم الأول، كانت الدائرتان العربية والخليجية بامتداداتهما إلى دول الجوار الجغرافي الرئيسية؛ إيران وتركيا وإسرائيل، محور الاهتمام الأساسي لجلسات اليوم الثاني. وكان الاختلاف في وجهات النظر سيد الموقف في جلسات عدة، فبينما رأى الدكتور محمود جبريل أن الدولة العربية الناشئة لا تزال تواجه ومنذ الاستقلال اختلالات عميقة؛ أهمها غياب القاعدة الاقتصادية التي تخلق الفرص القادرة على استيعاب حاجات المجتمع، فقد أكد أن العالم العربي لن يختفي، ولو فرضنا جدلًا من منطق المصلحة المحضة للطرف الآخر، فلكي يشعر بقوته لابد أن يوجد الآخر، والذي يفضله ضعيفًا.

وفي مقابل هذه الرؤية، قدَّم السيد عمرو موسى، في مداخلة، تأكيده أن العالم العربي يعاني مشكلات وتحديات متنوعة؛ أهمها الافتقار إلى الحكم الرشيد، ولولا سوء إدارة الحكم لما تمكنت دول الجوار الجغرافي من التدخل فيها واستغلال نقاط الضعف والانكشاف تلك. لكنه أمام هذه الأوضاع السلبية عاد ليعتبر أن هناك بصيصًا للضوء. ومن مظاهر التعافي العربي أن هناك اتجاهًا إلى الدولة القومية والقضاء على كل ما يحمل نزعة طائفية ومذهبية. وبرزت قضايا مثل الافتقار إلى التعليم الجيد بوصفها مشكلة مفصلية في عالمنا العربي.

مداخلة للسيد عمرو موسى

ومن التعليم إلى الافتقار إلى خبرة مهمة، أشار إليها الدكتور عبد المنعم سعيد، الذي أكد أن عالمنا العربي لم ينجح في إدارة التحالفات، وأننا تعلمنا إدارة الصراعات لا إدارة التحالفات، ولم نُدر تحالفاتنا بشكل صحيح إلا في لحظة استثنائية في حرب أكتوبر 1973.

اللحظة الخليجية

أما الحديث عن الدائرة الخليجية، فانطلق من سيناريوهات قدَّمها الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد آل خليفة، الذي اعتبر أن أمام مجلس التعاون سيناريو أن يصبح قوة متماسكة ويركز على تنمية موارده، وتصبح المنطقة سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم في 2030 لو استمر النمو الاقتصادي الحالي، أو أن تزيد الاضطرابات وتصدير الإرهاب وخطاب الكراهية، ووقتها ستهيمن إيران.

اقرأ أيضًا: هل تبددت آمال الوحدة؟ كل ما تريد معرفته عن مجلس التعاون الخليجي

وعاد الاختلاف مجددًا مع الحديث عن “اللحظة الخليجية” التي أشار إليها الدكتور عبد الخالق عبد الله؛ حيث اعتبر أن دول الخليج العربية هي مركز الثقل العربي الجديد، وأن حصيلة التحولات الإقليمية عبر الأعوام العشرين الماضية صبَّت لصالحها، وأن التراجع الأمريكي عن المنطقة صبَّ أيضًا في صالحها، وأن الخليج مركز الثقل بكل معايير القوة الناعمة أو الصلبة. وصحيح أن هناك تحديات خليجية؛ منها أننا نعيش في منطقة خطرة بجانب جار صعب هو إيران، وتحدي الطموح الخليجي الذي يفوق أحيانًا القدرات والمسؤوليات؛ لكن رغم ذلك فإن اللحظة الحالية هي لحظة مجلس التعاون بامتياز.

جلسة ضمت كل من الشيخ الدكتور عبدالله آل خليفة، ود. إبتسام الكتبي، ود. عبدالخالق عبدالله، ود. سعد العجمي، وأستاذ جميل الذيابي، حول منطقة الخليج العربي: المقدرات والخيارات

اقرأ أيضًا: إيران تخسر تعاطف المجتمع الدولي بعد الهجمات على منشآت النفط السعودي

الطرح السابق عارضته الدكتورة ابتسام الكتبي، واعتبرته طرحًا شديد التفاؤل، وأن المدرسة الواقعية في التحليل تقول إن دول الخليج لا يمكنها الدفاع عن نفسها بمعزل عن الاعتماد على الخارج، وهناك غياب للإرادة من جانب الأطراف الخليجية في ما يخص قيام هيكل إقليمي. وشددت الكتبي على أن إيران ليس لديها ما تخسره على مستوى البنية التحتية، فلو أن صاروخًا ضرب العمق الإيراني لما خسرت إيران كثيرًا، لكن عندما ضرب صاروخ إيراني “أرامكو” خسرت السعودية كثيرًا، وإذا لم تعالج دول المنطقة معادلة الأمن فلن تكون هناك لحظة خليجية.

اقرأ أيضًا: وثائق وتسريبات صوتية: إسرائيل تعتبر أن السعودية خذلتها وقطر ساعدتها

دول الجوار الجغرافي

دول الجوار الجغرافي؛ خصوصًا إيران وتركيا وإسرائيل، كانت موضع نقاشات متنوعة؛ فمن “صفقة القرن” وأوضاع إسرائيل في المنطقة، إلى التأكيد أن محتوى صفقة القرن تلك غير مؤكد، وأن ما هو معروف عنها هو الرغبة الأمريكية في أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، وأن الكنيست الإسرائيلي اعتمد قانونًا وطنيًّا بذلك، وأصبح جزءًا من القوانين الإسرائيلية. وأكد د.ديفيد بولوك، أنه لحل الصراع العربي- الإسرائيلي يجب أن يكون التعامل مع إسرائيل مباشرةً، وليس عبر وسيط أمريكي؛ فإسرائيل كأية دولة أخرى يمكنها الاستغناء عن المعونات الأمريكية التي تعتبر عنصر الضغط على إسرائيل، ومن ثَمَّ فالوسيط لن يجدي نفعًا.

اقرأ أيضًا: كيف عملت السعودية مع الفلسطينيين لمواجهة “عقوبات صفقة القرن”؟

واعتبر بولوك أنه من غير المرجح أن تسفر الحكومة الإسرائيلية الجديدة عن تغيرات هيكلية في التعامل مع التسوية، أو أن تُقدم إسرائيل على خوض حرب ضد “حزب الله” أو “حماس”؛ لكن من جانب آخر تظل إيران مصدر تهديد وشيك لإسرائيل، لذلك لن تتردد إسرائيل في مواصلة استهداف القوات الإيرانية وحلفائها في العراق وسوريا ولبنان، دون أن يقود ذلك إلى تصعيد كبير على حدود إسرائيل الشمالية؛ فالجميع سيعملون وَفق قواعد لعبة محددة.

جانب من الحضور

أما إيران، فأجمع عديد من الآراء على أنها منهكة من الداخل والخارج، وأن الضغوط تتزايد عليها، وأن التطورات أثبتت أن إيران لا تجدي معها الجزرة فقط؛ بل إن العصا مهمة جدًّا، وأن العقوبات المتزايدة هي التي ستدفع إيران إلى الجلوس إلى مائدة. وتم التأكيد أن التسوية السياسية مع إيران هي الأساس؛ لأن الحروب مدمرة والخليج يمر الآن بعصر التسويات.

اقرأ أيضًا: حزب الله.. ذراع إيران التي تعبث بأمن لبنان!

وذهب د.فيليب جوردن، إلى اعتبار أن الدول الغربية تعاملت مع تركيا من منطلق الرهان على النموذج التركي في المزاوجة بين الإسلام والمدنية، ودخول تركيا مع الغرب في شراكة ناجحة من خلال حلف الناتو والتعاون الاقتصادي؛ باعتباره يؤسس لعلاقة جديدة بين الشرق والغرب، لكن تركيا –عمليًّا- تحولت تدريجيًّا من حليف مقرب إلى الولايات المتحدة إلى خصم يفكر الغرب في إنهاء عضويته في الحلف، وتلاشت الآمال التركية في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة