شؤون خليجية

ملامح العلاقات القطرية الصينية في أعقاب المقاطعة الخليجية

هل تستفيد قطر حقًا من علاقاتها بالصين؟

 خاص كيو بوست –

في 13 يناير الجاري اختتم سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطر للبترول، زيارة عمل إلى الصين، أجرى خلالها مجموعة من المحادثات مع عدد كبير من شركات الطاقة الصينية. وكان على رأس تلك الشركات المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري (CNOOC)، والمؤسسة الوطنية الصينية للبترول (CNPC)، وشركة الصين للبتروكيماويات (Sinopec)، ومجموعة بيجينج للغاز Beijing Gas Group. وبحث الجانبان تعزيز التعاون التجاري في الغاز الطبيعي المسال، والمشاريع الدولية لاستكشاف النفط والغاز.

مثل تلك المباحثات واللقاءات من جانب قطر شهدت زيادة ملحوظة في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي تسعى فيه الدوحة إلى تعزيز علاقاتها مع الصين في العديد من المجالات. العلاقات بين الجانبين بصفة عامة شهدت نموًا ملحوظًا ومطردًا في السنوات القليلة الماضية؛ ففي 2013 وقع الجانبان اتفاقيات في مجالات التجارة والطيران والنقل والاستثمار، أسهمت في تعزيز العلاقات الصينية – القطرية.

وفي 2014، جددت قطر والصين اتفاقية بشأن العملة والأدوات الاستثمارية. وفي العام نفسه، وقعت بكين اتفاقيات عدة للمشاركة في مشروعات اتصالات وبنية تحتية بالدوحة، تبلغ قيمتها نحو 8 مليارات دولار، وتعد قطر حاليًا ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الصين.

في احتفال اليوم الوطني القطري في 18 ديسمبر الماضي استعرضت القوات المسلحة القطرية نظام صواريخ SY-400 البالستية قصيرة المدى، التي حصلت عليها مؤخرًا من الصين، والتي يبلغ مداها 400 كيلومتر.

ويدلل حصول قطر على هذا النظام المتطور على أن العلاقات الدفاعية بين الدوحة وبكين وصلت إلى أكبر مستوى منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجابين عام 1988.

من جانب آخر فإن مثل تلك المبيعات من الأسلحة تحقق للصين توازنًا في التجارة الثنائية بينها وبين الدوحة، وهو ما سيؤدي إلى تعميق العلاقات بدرجة أكبر بين البلدين، وسط المنافسة المتزايدة من الولايات المتحدة كمصدر منافس للغاز الطبيعي المسال إلى الصين.

وقد اهتم كل من جورجيو خافير وثيودور كارسيك، المحللين المختصين في الشؤون الخليجية برصد وتفسير ما يعنيه بيع الصين منظومة الصواريخ إلى قطر. وأشار الكاتبان في المقال الذي نشره مؤخرًا موقع (لوب لوج) الأميركي إلى أن الصين ورغم علاقاتها الوثيقة بمصر والدول الخليجية التي تقاطع قطر (السعودية، والإمارات، والبحرين) فإنها في الوقت ذاته تستثمر في علاقات جيدة مع دول الخليج كافة، وتوازن بين أطراف الأزمة الخليجية؛ من أجل تحقيق مصالح جيوسياسية وإستراتيجية لبكين.

وإن كانت الصين قد قامت ببيع نظام الصواريخ البالستية لقطر، فإنها في العام نفسه قامت بالاتفاق مع المملكة العربية السعودية على إنشاء مصنع طائرات بدون طيار في المملكة. وبذلك تسعى بكين إلى تصوير نفسها على أنها شريك مهم لكافة الأطراف سواء في الميادين التجارية أو الدفاعية، كما تسعى إلى تسويق نفسها على أنها قوة دولية عظمى في طريقها لأن تكون بديلًا للولايات المتحدة.

أما بالنسبة للدوحة فإن انتعاش علاقاتها مع الصين يمنحها أوراق تفاوض وضغط في علاقاتها مع الولايات المتحدة، تسعى من خلالها إلى الحصول على امتيازات خاصة من جانب واشنطن.

كما أن تدعيم العلاقات مع الصين يأتي بمثابة الإجراءات الاحتياطية من جانب الدوحة، تحسبًا لقيام الولايات المتحدة بنقل قاعدتها العسكرية من قطر إلى دولة أخرى. حينها، قد تسعى قطر لأن تكون مقرًا لقاعدة عسكرية صينية، ثم تضمن أن تصير العلاقات القطرية الصينية من بين المحاور والمحددات الأساسية التي تشكل ملامح العلاقات بين الصين والمنطقة العربية.

وتكتسب منطقة الخليج أهمية خاصة ومتزايدة بالنسبة للصين، وقبيل المقاطعة الخليجية لقطر كان الصينيون يسعون بجد لعقد اتفاق للتجارة الحرة بين بكين ومجلس التعاون الخليجي، وهو الأمر الذي يم يعد ممكنًا في ضوء الأزمة الخليجية.

وبالنسبة للدوحة أيضًا، سيؤدي وجود روابط أمنية أعمق مع الصين إلى تنويع تحالفاتها أكثر، بعيدًا عن واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، وسيضيف إلى علاقات قطر الدفاعية المتنامية مع تركيا وروسيا.

من جانبها كشفت مجلة “ديفينس أبديت” العسكرية، أن قطر تقوم في الآونة الأخيرة بعقد صفقات السلاح بصورة لافتة، مما آثار تساؤلات عالمية عن هوية الأفراد المدربين الذين سيشغلون تلك الوحدات العسكرية المتطورة، في ظل امتلاك جيشها لقوام بشري مكون من 27 ألف شخص فقط.

وأشارت المجلة المتخصصة في الشؤون العسكرية، إلى أن الصواريخ البالستية التي استقدمتها قطر من الصين هي من طراز SY-400، وهي صواريخ صينية قصيرة المدى تتمتع بدقة عالية في ضرب الأهداف، ودخلت الخدمة في الجيش الصيني لأول مرة عام 2008، كبديل للصواريخ التي كانت الصين تستوردها من روسيا.

يعد هذا السلاح المصدر لقطر، نسخة أقل تطورًا من تلك التي تستخدمها القوات الصينية، والتي تعد قادرة على حمل رؤوس حربية وزنها 480 كيلوجرامًا، وتستطيع التحليق لمسافة 280 كيلو مترًا. وقد ظهرت معدات أخرى في العرض منها دبابة القتال ألمانية الصنع، ليوبارد 2 A، والمدافع ذاتية الدفع  SPH2000، بالإضافة إلى مركبات مصنعة في تركيا.

وأثارت مساعي قطر الحثيثة لامتلاك ترسانة ضخمة من الأسلحة تساؤلات كثيرة في هذا الصدد، والتي تدور في معظمها حول القدرات الفعلية لدمج تلك الأسلحة ضمن منظومتها العسكرية المتواضعة، خصوصًا في الوقت الذي تواجه خلاله مقاطعة الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب في المنطقة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة