الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

مكافحة تغير المناخ تتطلب نهجاً جديداً عابراً للحدود

كيوبوست- ترجمات

في تقرير نشرته مجلة “فورين أفيرز”، قال الخبراء إنه على مدى العقود الثلاثة الماضية، اجتمع الدبلوماسيون من مختلف أنحاء العالم 26 مرة في المؤتمر السنوي للأطراف؛ بهدف التخطيط لمعركتهم ضد تغير المناخ. وهذه المرة، سيبدؤون أحدث تجمع من هذا القبيل، وهو مؤتمر “كوب 27″، في مصر.

ويأتي ذلك في منتصف موسم أعاصير نشط، وبعد صيف حطمت فيه موجات الحر الأرقام القياسية في جميع أنحاء العالم، بينما تعرض 22 مليون شخص في إفريقيا إلى خطر المجاعة بسبب الجفاف، وغمرت الفيضانات ثلث باكستان، إضافة إلى مشكلات بيئية عديدة في مختلف أنحاء الكوكب.

اقرأ أيضاً: ليس هنالك من أزمة وجودية تضاهي أزمة تغيرات المناخ

وأشار التقرير إلى أن ثاني أكسيد الكربون يُعد الجاني الرئيس في تغير المناخ، وهو نتاج ثانوي جوهري لكيفية استخدام العالم بأسره للطاقة، وسيظل في الغلاف الجوي والمحيطات لآلاف السنين. وبالتالي يتطلب وقف تغير المناخ خفض الانبعاثات إلى ما يقرب من الصفر في غضون العقود القليلة المقبلة.

وحسب الخبراء، يتطلب التعامل مع هذه التحديات انتهاج سياسة صناعية ذكية تختلف حسب القطاع والحاجة؛ حيث يتعين على الحكومات والشركات أن تبني تعاوناً عابراً للحدود. فعلى سبيل المثال، أنشأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شراكة للنهوض بصناعة الصلب النظيف والمعادن الأخرى؛ مما يوضح لشركاتهما الرائدة أن الابتكار الناجح في المعادن سيكافأ في أسواق متعددة.

تعرضت مدينة كراتشي الباكستانية إلى أشد هطول للأمطار منذ ما يقرب من قرن بسبب التغيرات المناخية

ولعل أحد الدروس المستفادة من هذه التجربة هو الحاجة إلى تقييم التجارب باستمرار واختبار التقنيات في سياقات مختلفة؛ لمعرفة ما إذا كانت تنجح حقاً. والأمر الآخر هو أن النهج الدولي لتطوير واختبار التكنولوجيا غالباً ما يكون الأكثر فعالية؛ لأنه يوسع نطاق التجريب والتعلم وتطبيق الأفكار الجديدة. 

كما ستصبح السيارات الكهربائية وأنظمة الشحن أكثر شيوعاً إذا تمكنت الحكومات من المواءمة بين لوائحها التنظيمية لإلزام المركبات بانبعاثات صفرية؛ وهو جهد يتطلب التنسيق بين عدد قليل فقط من الدول، حيث إن سوق السيارات على مستوى العالم شديدة التركيز، وتغطي مجموعة الدول السبع الكبرى، والبرازيل، والصين، والهند أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي مبيعات هذه السوق.

اقرأ أيضاً: التهديدات المتزايدة لتغيرات المناخ في القرن الإفريقي

وأضاف التقرير أنه في العام الماضي ومع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر “كوب 26″، وافقت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تزويد جنوب إفريقيا بحزمة قروض ومنح تقدر بمليارات الدولارات؛ حتى تتمكن من إخراج الفحم بسرعة من نظام الطاقة الخاص بها. كما أن استخدام الفحم آخذ في الانخفاض في أماكن أخرى من العالم. وقد دفعت الحرب في أوكرانيا بعض البلدان، مثل ألمانيا، إلى التراجع مؤقتاً، إلا أن مستقبل الفحم واضح.

تمكن العلماء من هندسة محاصيل تحتفظ بجزء من غاز ثاني أكسيد الكربون في جذورها.. وهو ما قد يقلل من الاحتباس الحراري

وإلى جانب قطاع الطاقة، فإن القطاع الأكثر احتياجاً إلى إصلاح المناخ هو الزراعة، والتي تمثل نحو 25% من الانبعاثات العالمية؛ فهي تلوث المناخ بمجموعة من الطرق، من إنتاج الأسمدة وإزالة الغابات إلى الانبعاثات الضخمة لغاز الميثان -أحد الغازات الدفيئة القوية- من زراعة الأرز وتربية الماشية.

اقرأ أيضاً: حروب الرعاة والمزارعين في إفريقيا.. خدمة مجانية للإرهابيين

ووفقاً للتقرير، فإنه إذا تناول البشر كميات أقل من اللحوم؛ خصوصاً لحم البقر، فإن ذلك من شأنه أن يساعد أيضاً. وباستخدام التقنيات الجديدة أصبح بوسع الزراعة أن تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. وقد تمكن العلماء من هندسة محاصيل تحتفظ بجزء من الغاز في جذورها. وفي حال استخدم المزارعون هذه المحاصيل وتجنبوا حرث الأرض على الفور؛ فسوف يتراكم الكربون في التربة بدلاً من الغلاف الجوي، وهو ما قد يقلل من الاحتباس الحراري.

ومثلما حدث في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين عمل القادة السياسيون معاً لتغيير الطريقة التي تتفاعل بها القوى العظمى، تحتاج قضايا المناخ إلى حلول تعاونية دولية. فعلى سبيل المثال، ومن أجل منع حدوث أزمة كساد عظيم آخر، أنشؤوا مؤسسات مالية جديدة؛ مثل صندوق النقد الدولي والاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، والتي كانت مقدمة لمنظمة التجارة العالمية.

تظاهرة لناشطين بيئيين يطالبون بالتوقف عن استخدام الفحم

وبالتالي يتعين على الشركات أن تفكر في العمل ضمن مجموعات أصغر لمكافحة الانبعاثات. ففي حين تبذل صناعة الطيران جهوداً كبيرة لتطوير أنواع الوقود، وتصاميم الطائرات، والمحركات الأكثر مراعاة للبيئة، تبدو منظمة الطيران المدني الدولي، وهي الهيئة الحكومية الدولية المسؤولة عن السفر الجوي، أضخم من أن يتمكن أعضاؤها من التوصل إلى توافق عملي في الآراء، وعليه فهي لا تدفع الحدود التكنولوجية إلى الأمام. 

شاهد: فيديوغراف: الإمارات تقدم نموذجاً فريداً للعمل المناخي عالمياً

ولفت التقرير إلى أن هذه النظرية الجديدة للتغيير -مع تركيزها على البدء على نطاق صغير ثم التدرج لأهداف أكبر- قد تشير إلى أن “كوب 27” أقل أهمية مما يُعتقد على نطاق واسع. فمن غير المرجح على أية حال أن تتوصل الدول المجتمعة إلى اتفاق رفيع المستوى من شأنه أن يدفع المعركة بجدية إلى الأمام.

بل إن مخرجاته الإجمالية سوف تكون على الأرجح ممزقة بالخلافات وسوف تتضمن العديد من الأصوات الجوفاء، كما كانت الحال في الماضي؛ ولكن حتى إذا لم يتحقق الاتفاق الشامل، فلا يزال من الممكن أن يكون المؤتمر ناجحاً؛ أو على الأقل لا يعيق الزخم القائم بالفعل.

ويرجع ذلك إلى أن الأمر الأكثر أهمية الذي سيحدث في مصر لن يكون الدبلوماسية الكبيرة متعددة الأطراف؛ بل الاجتماعات العملية الجانبية للحكومات والشركات الراغبة والقادرة على فرض التغيير.

المصدر: “فورين أفيرز”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة