الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مكاسب “حماس” وإسرائيل كمن يهيم من دون رأس.. والسلطة تأكل أظافرها

 كيوبوست

تغيرات عديدة فرضتها الاشتباكات الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس في غزة؛ صحيح أن بداية الاشتباكات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس، وتحديداً بحي الشيخ جراح، على أثر محاولات إسرائيلية لإخلاء بعض الفلسطينيين من منازلهم؛ فإن قرار حركة حماس بالاشتباك والتصعيد بإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية باشتباكات انتهت بوقفٍ متزامن لإطلاق النار بعد 12 يوماً، غيَّرت تفاصيل كثيرة في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني المستمر منذ نحو 7 عقود.

وفي الوقت الذي احتفل فيه الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني بالنصر، مع إرسال تهديدات ورسائل غير مباشرة بقدرة كل منهما على ردع الآخر حال بادر بالاعتداء، وفي الوقت الذي تنشر فيه الصحف العبرية تقارير تضم معلومات متناقضة من مصادر عسكرية وسياسية حول الخطوة التالية، نقل المراسل العسكري لصحيفة “هآرتس” العبرية، يانيف كوبوفيتش، عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين، أن نتائج العملية الأخيرة ستضيع ما لم يكن هناك ترتيب دائم مع حركة حماس بسرعة، وذلك بعد أيام من دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى حوارٍ غير مباشر مع الحركة التي تصنف إرهابية في عدة دول حول العالم.

اقرأ أيضًا: إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرة “حماس”

التعامل الدولي

“المجتمع الدولي الذي صنف (حماس) باعتبارها حركة إرهابية هو نفسه من ينظر إليها اليوم باعتبارها جزءاً من الحل، ويسعى للتواصل معها”، حسب الكاتب الفلسطيني طلال عوكل، الذي يقول في تعليقٍ لـ”كيوبوست”: “إن الأمر يتطلب اتصالاً مع الحركة؛ من أجل دمجها في النظام السياسي الفلسطيني، لتكون جزءاً منه وتحصل على شرعيتها السياسية، من خلال الانتخابات التي ستعزز موقفها عربياً ودولياً”.

طلال عوكل

وأضاف عوكل أن الحركة أبدت براجماتية عالية حتى في ما يتعلق بمسألة السلاح؛ وهو أمر ظهر بوضوح عند الحوار بين الفصائل على المرجعيات السياسية وأشكال النضال، في ضوء أن حركة الجهاد لن تكون عقبة أمام تعطيل أي مفاوضات سياسية هدفها حل الدولتين على أساسٍ سياسي بعد إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني عبر الانتخابات.

يشير الباحث البريطاني المتخصص في قضايا الإرهاب كايل أورتون، إلى تزايد في الفلسطينيين الداعمين والمتعاطفين مع حركة حماس، وبرنامجها الإسلامي المتشدد بشكل مباشر، كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية التي استفادت من إلغاء الانتخابات.

عناصر من حركة حماس في قطاع غزة- أرشيف

سياسة أوروبية

أوروبياً، يُنظر إلى “حماس” من خلال  سياسة الاتحاد الأوروبي في مواجهة الإرهاب، حسب أستاذ العلوم السياسية المتخصص في العلاقات الإسرائيلية- الأوروبية بجامعة لينيوس بالسويد، د.أندرس بيرسون، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إنه على الرغم من تصويت الفلسطينيين للحركة من قبل في الانتخابات وتمثيلها في الحكومة؛ فإنها وُضعت في قوائم الإرهاب، وهذه القوائم من الصعب للغاية إزالة الأسماء منها، متوقعاً عدم التحرك أوروبياً على الأقل بالسعي نحو حذف حركة حماس من قوائم الحركات المصنفة باعتبارها حركات إرهابية.

أندرس بيرسون

يؤيد هذا الرأي الدكتور مايكل شارنوف، أستاذ مشارك في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية بجامعة الدفاع الوطني، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لن يتحركوا لإزالة اسم من قوائم المنظمات الإرهابية، ما لم تقم الحركة بنبذ العنف، وتعلن الالتزام بالاتفاقيات السابقة الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، مع الاعتراف بدولة إسرائيل؛ وهي شروط رفضتها من قبل، علماً بأن هذه الشروط ستصاحبها مطالبة بنزع سلاح الحركة بشكل كامل.

وضع جديد

في مقاله التحليلي، يرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، أن التطورات الأخيرة حركت الوضع الراكد بالنسبة إلى السياسة الأمريكية التي يجب أن تتبعها إدارة بايدن؛ خصوصاً أن الإهمال الذي حدث منذ تسلم الإدارة الأمريكية كان منطقياً عندما كان الصراع مجمداً؛ لكن الآن يجب تقييم الخيارات المتاحة لتحديد نتائج التغييرات التي ستؤثر على المصالح الأمريكية الأكبر في المنطقة.

أدت الأعمال الأخيرة إلى وضع مستقبل غزة مرة أخرى تحت المراقبة الدولية، حسب د.دينيس ساموت، مدير مركز لينكس يوروب في لاهاي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” غياب الإجماع الدولي في ظل وجود آراء مختلفة؛ لكن المؤكد هو الإجماع على ضرورة تغيير الوضع القائم، وإنهاء الحصار المفروض على غزة، مع ضرورة تغيير إدارة القطاع.

من آثار الحرب في غزة- وكالات
د. دينيس ساموت

يرى دينيس ساموت أن قبضة “حماس” على السلطة في غزة كلفت القطاع خسائر فادحة للسكان؛ خصوصاً في ظل صعوبة تقبل المجتمع الدولي تقديم المساعدة لأهالي غزة تحت إدارة “حماس”، مع تصنيفها كمنظمة إرهابية من قِبل بعض الدول التي يجب أن تفهم شعبية “حماس” في غزة؛ وهو أمر لا يمكن تجاهله في الوقت الحالي.

يوضح دينيس أنه على الرغم من حرص الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على مساعدة غزة والعمل على تخفيف الأزمة الإنسانية أولاً، ثم الانتقال لاحقاً لبدء عملية تنمية مستدامة؛ فإن بقاء “حماس” في السلطة يمثل مشكلة تطرح عدة أسئلة مرتبطة بما إذا كانت هذه المساعدات لغزة ستذهب إلى أغراضها أم لا، خصوصاً أن واشنطن والاتحاد الأوروبي لن يقوموا بإجراء مباحثات مباشرة مع “حماس” في المستقبل القريب، رغم قيامهم بذلك من خلال بعض الوسطاء.

 اقرأ أيضاً: هل تزيح “حماس” منظمة التحرير؟

“حماس” وإيران

وأثارت تصريحات الود والغزل المتبادلة بين قادة “حماس” وإيران، وتوجيه إسماعيل هنية الشكر إلى الحرس الثوري الإيراني على الدعم والمساندة، حالة من الجدل؛ لا سيما في ضوء التحرك المصري لتخفيف الضغوط التي تواجه قطاع غزة تحت سيطرة “حماس” والتوجه نحو حشد دولي لإعادة إعمار القطاع الذي ترى أطراف عديدة أن علاقة طهران مع “حماس” ستكون عائقاً أمامه.

أبدت إيران دعماً عسكرياً معلناً لحركة حماس

حاولت “حماس” إعادة تقديم نفسها كمدافع عن القدس بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام؛ من خلال إطلاق الصواريخ على إسرائيل، حسب مايكل شارنوف، الذي يؤكد أن تحرك” حماس” تسبب في تقويض صورة حركة فتح والسلطة الفلسطينينة في الضفة الغربية التي امتنعت عن مهاجمة إسرائيل.

مايكل شارنوف

يشير شارنوف إلى أن العلاقات الوثيقة والقوية بين “حماس” وإيران تمنح طهران نفوذاً استراتيجياً في منطقة شرق المتوسط، ويساعدها على تحقيق أهدافها وسياستها المعادية لإسرائيل.

لا يمكن إضعاف العلاقة بين “حماس” وإيران، حسب الباحث البريطاني المتخصص في قضايا الإرهاب والتطرف كايل أورتون، في حديثه إلى “كيوبوست”، بعدما أظهر الإيرانيون علناً دعمهم لـ”حماس” التي تمثل كنزاً استراتيجياً على الحدود مع إسرائيل، مستبعداً أن يكون هناك تغير كبير من المجتمع الدولي في التعامل مع “حماس” في الوقت الذي قد تقوم فيه إسرائيل بإعادة النظر في المساعدات التي تقدم من خلال قطر إلى الحركة من خلالها.

يشير كايل أورتون إلى أن “حماس” ستواصل دورها السلبي، ومشروعها الأيديولوجي القائم على تلقي تعليمات من إيران، على غرار “حزب الله” في لبنان؛ حيث تتبنى طهران سياسة تعمل من خلالها على الاستمرار في خلق مواجهات تلحق الضرر السياسي بإسرائيل؛ سواء على المدى القريب أو البعيد، في إطار ما تراه بمثابة استراتيجية ردع لإسرائيل وتهديد لها.

اقرأ أيضاً: “حماس” تقرّ بدعم طهران العسكري.. والحرس الثوري يسعى لاستنزاف أمريكا وإسرائيل

كايل أورتون

استفادة متبادلة

وفي الوقت الذي تشير فيه بعض التحليلات الأمريكية والإسرائيلية إلى استفادة “حماس” ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من المواجهات العسكرية؛ لتحقيق مكاسب سياسية، حيث تسعى الحركة إلى كسب مزيدٍ من التأييد الشعبي قبيل إجراء الانتخابات، ويتشبث نتنياهو بتحقيق نصر عسكري يؤمن له استمراراً في رئاسة الحكومة.

ويرى محللون أن “حماس” ليس بإمكانها أن تحصل على الأغلبية في الانتخابات حتى لو جرت الآن؛ فما حدث عام 2006 لا يمكن تكراره الآن، خصوصاً أن ترتيب أوضاع حركة فتح قبل الانتخابات ومشاركتها بقائمة واحدة سيجعلها تحصل على أغلبية، وحتى لو حصلت “حماس” على أغلبية طفيفة فلن تتمكن من تشكيل حكومة بمفردها؛ فهي بحاجة إلى تحالفات سياسية داخل المجلس التشريعي.

 اقرأ أيضاً: جدل في ألمانيا حول آلية التعامل مع حركة حماس!

نتائج عسكرية

لم تظهر “حماس” حتى الآن قدرة صاروخية بعيدة المدى، حسب ديفيد دي روش؛ الباحث العسكري في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا، والأستاذ المساعد بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”؛ فـ”الحركة لديها بعض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بجانب ما أظهرته من قدرة على الوصول إلى القدس بنطاقٍ محدود؛ لكن ما حدث شهد تطورات أكثر أهمية”.

ديفيد دي دروش

ويقول روش: “التطور الأبرز هو حجم ترسانة الصواريخ التي تمتلكها الحركة، بعدما حاولت التغلب على الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، من خلال إطلاق عدد كبير من الصواريخ في نفس التوقيت؛ وهي صواريخ، وإن كانت تشكل إزعاجاً لإسرائيل لأنها قادرة على التغلب على القبة الحديدية أو الدفاعات الأخرى عند إطلاقها بشكل جماعي، سهلة الإنتاج نسبياً بوسائل محلية في القطاع، ولا تستلزم تهريب أي مواد لقطاع غزة من أجل تصنيعها”، لافتاً إلى أنه إذا ثبت قدرة “حماس” على زيادة دقة هذه الصواريخ بشكل كبير، فإن الأمر سيكون أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الدفاعات الإسرائيلية.

على الرغم من غياب الرؤية عن القيادة الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة؛ فإن الجيش الإسرائيلي سيكون مطالباً بمراجعة متعمقة لجميع الأعمال العسكرية، وتعديل منهجه بناءً على ما حدث؛ فمن الناحية الفنية سيعمل الجيش على تحليل بيانات الاعتراض الخاصة التي سجلت للصواريخ، وسيعمل على تحسين قدرته على تحديد وتتبع مقاومة الصواريخ، متوقعاً أن يكون التركيز الأساسي على تحسين القبة الحديدية، وخوارزميات مراقبة الدفاع الجوي الشاملة، والعمل على اختيار الصواريخ التي يجب اعتراضها، والصواريخ التي يجب تجاهلها.

أطلقت “حماس” وحلفاؤها صواريخ عديدة على إسرائيل- وكالات

وأضاف أنه سيتم العمل على تعزيز البنية التحتية في إجراءات الدفاع المدني بإسرائيل، من خلال تحذير الإسرائيليين من إمكانية سقوط صواريخ عليهم، متوقعاً أن تسلط إسرائيل الضوء على مواقع إطلاق الصواريخ؛ خصوصاً في المناطق المدنية، من أجل تحصين نفسها من النقد الدولي في حال حدوث ضربة مستقبلية، وتنبيه المدنيين في المنطقة للضغط على “حماس” والحركات المرتبطة بها؛ لإبعاد الصواريخ عن هذه المناطق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة