الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةمقالات

مقدمة مختصرة حول علاقة العمل الإسلامي اليهودي المشترك في أوروبا

الإمام الشيخ محمد إسماعيل♦

عاش المسلمون واليهود جنباً إلى جنب في أوروبا لفترات طويلة جداً. والمثال الأكبر على ازدهار الجالية اليهودية ودورها الفعال كان تحت الحكم الإسلامي في إسبانيا. ولا تزال علامات هذا التعايش الرائع محفوظة حتى يومنا هذا؛ كان هذا التعايش لخير الإنسانية جمعاء، حيث أسهم المجتمع اليهودي بشكل كبير في التعليم والتنمية، وكان اليهود يحظون باحترام كبير كمجتمع للعلم والمعارف النبيلة. وفي ما بعد انتقلت أعداد كبيرة من اليهود الذين خرجوا من إسبانيا إلى دول غرب إفريقيا ذات الأغلبية المسلمة؛ كالمغرب وتونس والعديد من الدول المجاورة، حيث عاشوا وتعايشوا لعدة قرون، ولا يزال بعضهم يقيم فيها حتى اليوم بسلام ورخاء. وفي التاريخ القريب، عندما بدأت القيادة النازية العنصرية في عام 1940 باستهداف اليهود والتمييز ضدهم وسرقة ثرواتهم، وارتكبت ضدهم جرائم التطهير العرقي التي ذهب ضحيتها ستة ملايين شخص لمجرد كونهم يهوداً، في هذه الأوقات الصعبة قدم مسلمو البلقان الدعم إلى الجالية اليهودية، ووفرت ألبانيا، ذات الأغلبية المسلمة، ملاذاً آمناً للآلاف من اليهود.

اقرأ أيضاً: متى ينال اللاجئون اليهود من الدول العربية العدالة التي يستحقونها؟

ومنذ ازدياد أعداد الجالية المسلمة في أوروبا شهدنا زيادة كبيرة في العنصرية، وكراهية المسلمين ومعاداة السامية. في الواقع، شهدنا مؤخراً استهداف الجاليات المسلمة واليهودية من قِبل اليمين واليسار معاً. وأحد الأمثلة الأخيرة على ذلك هو قرار محكمة بلجيكية بمنع ذبح الحلال والكوشر.

هنالك الكثير من الأمثلة على التمييز والهجمات على أماكن العبادة، والعمل والكتابات العنصرية على الجدران والقبور. وأصبح الاعتداء على النساء المسلمات وكبار السن روتيناً يومياً في بعض المناطق، وبدأت بعض الأقاليم بالمطالبة بمنع ختان الأولاد.

اقرأ أيضاً: اليهود المغاربة: من أحياء “الملاح” إلى حكم إسرائيل وصناعة القرارات الدولية

ونتيجة لهذا الوضع المثير للقلق، قام مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد) بمبادرة عام 2016 لدعم كلتا الجاليتَين؛ من أجل تأسيس علاقات عمل جيدة، كي يتمكن كلا المجتمعَين من العمل، ودعم أحدهما الآخر في مواجهة الوضع الحالي. وأنا في غاية الفخر لكوني جزءاً من هذا المشروع المجتمعي المتميز. أُنشئت منظمة “مجلس القادة المسلمين واليهود الأوروبيين”، التي تعمل منذ تأسيسها ببطء، ولكن بثبات، على معالجة أهم القضايا الملحة بشتى الطرق، بالإضافة إلى الوقوف في وجه العنصرية، وكراهية المسلمين، ومعاداة السامية، والتطرف.

مجلس القادة المسلمين واليهود الأوروبيين- أرشيف

ونتيجة لذلك، نظمت الجماعة الإسلامية الإيطالية، واتحاد مسلمي البوسنة، للمرة الأولى، حدثاً دولياً للاحتفال باليوم الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست في الرابع والعشرين من يناير 2021. وقد تشرفت بتلقي الدعوة للتحدث نيابة عن منتدى “إيوليما” حول الفكر الإسلامي الأوروبي “EULAMA“، عن دوري في مجلس القادة المسلمين واليهود الأوروبيين.

نتذكر هذا اليوم، كي نذكِّر أنفسنا والعالم بالجرائم المروعة ضد الإنسانية التي ارتكبت عندما أُبيد ستة ملايين شخص بريئين؛ بسبب ديانتهم.

اقرأ أيضاً: الجالية اليهودية في الإمارات: هنا وطننا.. ونحن سعداء للغاية

في السابع والعشرين من يناير 1945 تم تحرير أوشفيتز (مجمع يضم أكثر من أربعين معسكر اعتقال وإبادة تُديرها ألمانيا النازية في بولندا- المترجم)، وأعلنت الأمم المتحدة والعالم بأسره أنه لن تحدث بعد الآن أي أعمال إبادة جماعية أو تطهير عرقي في أي مكان في العالم، وسيتم السماح بحرية جميع الممارسات الدينية واحترامها.

تجمع رائع عابر للأديان في فيينا- “لا ستامبا”

وللأسف رأينا إبادة جماعية لمسلمي البوسنة على الأرض الأوروبية، ولا تزال أعمال الإبادة تحدث في أماكن أخرى من العالم. نحن بحاجة إلى التضامن معاً؛ لوقف هذه الجرائم ضد الإنسانية.

تواجه المجتمعات اليهودية والمسلمة في أوروبا اليوم العنصرية، ومعاداة السامية، وكراهية المسلمين، بالإضافة إلى القوانين التمييزية.

اقرأ أيضاً: من معبد يهودي سري إلى البيت الأبيض اندفعت العلاقات الإسرائيلية- الإماراتية عام 2020

ونحن نطالب جميع الأحزاب السياسية في أوروبا بالتفكير ملياً، ونرجوها ألا تكرر أخطاء عام 1940 مرة أخرى. من المحزن جداً أن نرى بعض المكونات السياسية الأوروبية تلتزم الصمت حيال العنصرية، وكراهية المسلمين، ومعاداة السامية، وكل أشكال التمييز. ونطالب المؤسسات الأوروبية بتجاهل جماعات الضغط اليمينية واليسارية، وإظهار الاحترام للحقوق الدينية والثقافية للجاليات اليهودية والمسلمة، والأقليات الأخرى. أنا فخور بحكومة المملكة المتحدة التي سمحت باحترام الحقوق الدينية واستيعابها في الإطار القانوني.

وأخيراً، أطلب من جميع أصحاب العقول الحرة الوقوف ضد كل أشكال التمييز؛ لدعم مجتمعاتنا.

للاطلاع على مزيد من التفاصيل من خلال هذه الروابط:

1) https://www.bbc.co.uk/news/world-europe-55344971

2)https://blogs.timesofisrael.com/courts-absurd-bid-to-define-shechita-for-jewish-communitiesin-europe

3)https://www.thenationalnews.com/world/europe/belgium-s-ban-on-halal-meat-preparatio-upheld-by-eu-court-1.1130850

♦عالم مسلم بجامعة شيفيلد- مركز أوكتاغون

لقراءة الأصل الإنجليزي: A brief Introduction

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة