الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مقتل شاب برصاص الشرطة يفتح جراح السوريين في تركيا

إعلاميون أتراك انتقدوا بشدة سياسة بلادهم تجاه اللاجئين السوريين... ومخاوف من تجدد الاشتباكات في مناطق تكدس اللاجئين

كيوبوست

تسبب مقتل الشاب السوري علي العساني، 19 عاماً، على أيدي عناصر الأمن الأتراك، في اندلاع موجةٍ من الاحتجاجات داخل تركيا وخارجها؛ لا سيما أن الذريعة التي ساقها البيان الرسمي عقب الحادث لم تكن مقنعةً، بزعمها مخالفة الشاب قوانين حظر التجوُّل في مدينة أضنة التركية التي فُرضت على مَن هم دون العشرين عاماً؛ للحد من انتشار فيروس كورونا.

وأثارت الواقعة استياء رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ بينهم شخصيات تركية معروفة، غرَّدوا في “تويتر” عبر وسمٍ يحمل عنوان “أين قتلة علي؟”، مطالبين السلطات التركية بمحاسبة الضابط المسؤول، والذي كان بإمكانه -كما يقولون- إطلاق النار على قدم الشاب أو إخافته، عوضاً عن قتله برصاصة في صدره، وازداد الأمر سوءاً بعد توارد معلومات تؤكد أن الشاب حاول الهرب؛ كونه لا يحمل أوراق لجوء رسمية في تركيا.

اقرأ أيضًا: بعد فشله في إرسالهم إلى أوروبا.. أردوغان يقتل المدنيين السوريين

زكي كاياهان، معد البرامج في راديو “كافا” التركي، كان أبرز تلك الأصوات المستنكرة، وتساءل في تغريدة له على “تويتر”: “هل القتل سهل لهذه الدرجة؟!”، بينما أدان الصحفي في جريدة “تمام” التركية، تايلان كولاك أوغلو، الحادث، مؤكداً أن “السوريين يعانون الجوع والعنصرية والمرض في تركيا”. كما تداول عدد من المستخدمين صوراً توضح معاناة السوريين والاستهتار بحقهم في الحياة داخل تركيا.

تغريدة زكي كاياهان
تغريدة تايلان كولاك أوغلو

معاناة مستمرة

ورغم أن الشرطة قد أمرت بفتح تحقيق رسمي، ووعدت بمحاسبة المسؤولين، في محاولة منها لامتصاص الغضب الشعبي؛ فإن الحادثة عادت لتفتح جروح اللاجئين السوريين في تركيا، وحالة الاحتقان التي يعيشون فيها منذ أن قررت بلدية إسطنبول قبل نحو عام، طرد العديد منهم ممن لا يحملون وثيقة الحماية المؤقتة “كيملك”، بغرض ترحيلهم خارج البلاد أو إلى ولايات تركية أخرى في ما لو كانت بحوزتهم وثائق حماية صادرة عن تلك الولايات.

صورة توضح معاناة السوريين في تركيا – مواقع التواصل الاجتماعي

وشهدت تركيا، خلال السنوات الماضية، العديدَ من حوادث الاشتباك بين مواطنين أتراك ولاجئين سوريين، تخللتها عملياتُ شغب وتحطيم لمحلات تجارية يملكها لاجئون سوريون، إلا أن الأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد لن تكون مواتية لاندلاع اشتباكات مماثلة، حسب المحلل السياسي التركي فائق بلوط، والذي أكد أن وسائل الإعلام ستتناول الحادثة؛ لكنها لن تركز عليها بسبب انشغالها بملف “كورونا”، حيث تسجل تركيا نسب إصابات عالية بالفيروس، جعلت منها بؤرة الانتشار الأولى في الشرق الأوسط.

المحلل السياسي التركي فائق بلوط

يقول بلوط لـ”كيوبوست”: “الظروف غير مهيئة الآن للاحتجاجات؛ لأن الجميع منشغل بوباء كورونا، كما أن ما طالعته من أخبار يفيد تحويل الشرطي المسؤول للتحقيق؛ وهو ما سيخفف من وطأة الأمر الذي لن يتجاوز توضيحات رسمية بسيطة، إما من الخارجية التركية وإما مؤسسة الرئاسة”.

شاهد: فيديوغراف.. أردوغان يدفع بعشرات السوريين نحو الموت

وأعاد مقتل العساني إلى الذاكرة مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الشهر الماضي، يظهر فيه عدد من الشباب الأتراك وهم ينهالون بالضرب على شاب سوري دون أسباب واضحة.

ضغوط رسمية

لكن الممارسات التركية التي كانت تنحصر فقط بمستويات شعبية، تحولت إلى سياسة حكومية بعد أن حاصرت المعارضة التركية أردوغان بملف اللاجئين، وتمكنت من طرد حزبه من إسطنبول في الانتخابات البلدية؛ ما دفع هذا الأخير خوفاً من خسارة الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى “اضطهاد السوريين ليزيد من شعبيته في الشارع”، حسب المحلل السياسي السوري د.رامي خليفة العلي.

د. رامي خليفة العلي

يتابع العلي، متحدثاً إلى “كيوبوست”: “مقتل العساني يسير في الاتجاه الذي تتَّبعه أنقرة؛ تحديداً منذ يونيو الماضي، مع فرض مزيد من الإجراءات المشددة ضد تحركات السوريين المقيمين في إسطنبول، وأعقب ذلك إجراءات أخرى أكثر تشدداً على الحدود السورية- التركية، ثم الدفع باللاجئين السوريين إلى الحدود اليونانية”، لافتاً إلى أن “استهداف السوريين على المستوى الرسمي يتوافق اليوم مع هوى الشارع التركي الذي تعلو فيه النغمة اليمينية المتشددة”.

اقرأ أيضًا: تركيا متهمة بترحيل اللاجئين السوريين قسريًّا إلى بلادهم

وأضحت تركيا، خلال السنوات الأخيرة، مسرحاً للكثير من الجرائم بحق السوريين؛ حيث ذُبح الضابط السوري إسماعيل ملا عمير، داخل بيته بإسطنبول، أواخر العام الماضي، وهو ما تكرر أيضاً في عام 2017 مع المعارِضة السورية عروبة بركات، وابنتها الإعلامية حلا، اللتين قُتلتا في شقتهما بإسطنبول، وتم إلصاق مقتلهما بأحد الأقارب. وألصقتِ السلطات التركية تهمةَ قتل المعارض السوري محمد زاهر شرقاط، في عام 2016، بمجهولين، بينما لم تستكمل التحقيقات حول مقتل المعارض السوري ناجي الجرف، عام 2015، في مدينة غازي عنتاب التركية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة