الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مقتل دروكدال.. ضربة لـ”عش النمل الجهادي” أم تأجيج للقتال في المنطقة؟

مراقبون لـ"كيوبوست: "ضربة نوعية لكنها قد تستتبعها عمليات انتقامية سيقودها التنظيم ثأراً لمقتل زعيمه الأبرز"

الدار البيضاء – إلهام الطالبي

قُتل زعيم تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”؛ عبدالمالك دروكدال، جراء عملية عسكرية، نُفذت شمال غرب تساليت في مالي بجوار الحدود الجزائرية، وفقاً لما كشفت عنه وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، الجمعة، فما تداعيات مقتله على الحركات الجهادية في الساحل الصحراوي؟ هل يُشكل موته ضربة لـ”عش النمل الجهادي” أم أنه سيؤجج الصراع بالمنطقة بدافع الانتقام والثأر مما تصفه الحركات الجهادية بـ”المستعمر الصليبي”؟

من هو عبدالمالك دروكدال؟

ولد عبدالمالك دروكدال المعروف بـ”أبي مصعب عبدالودود”، في 20 أبريل عام 1970 بقرية زَيان بولاية البليدة شمالي الجزائر، وانضم إلى الجماعات المتطرفة خلال دراسته بالجامعة في كلية التكنولوجيا بجامعة البليدة عام 1992.

اقرأ أيضاً: إلى أين يتجه المشروع “الجهادي” في الأردن بعد تراجعه في المنطقة؟

وعمل في صناعة المتفجرات بفضل تخصصه العلمي، وعُين في عام 1996 برئاسة ورش التصنيع العسكري لـ”كتائب الأهوال والنسف”، وفي عام 2004 تولى إمارة الجماعة السلفية للدعوة والقتال بعد مقتل “أبي إبراهيم مصطفى”.

وفي عام 2007 أعلن مبايعته لتنظيم القاعدة؛ لتصبح الجماعة فرعاً لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي. وفي العام نفسه، أدرج على قائمة مجلس الأمن للإرهاب بشأن تنظيم القاعدة، وأصدرت محكمة تيزي أوزو في الجزائر، حكماً غيابياً عليه بالسجن المؤبد.

أزمة تتفاقم

“قتل دروكدال دليل على فشل المشروع الفرنسي وحربها على الإرهاب في مالي وغرب إفريقيا”، يقول إدريس الكنبوري، المحلل السياسي والمتخصص في الجماعات الإسلامية.

يذكر الكنبوري أن “المشروع لم يحقق أي نجاح منذ إنشائه عام 2015، وهو تجمع إقليمي لمحاربة الإرهاب يُسمى بمجموعة دول الساحل الخمس، في المقابل فأزمة مالي تتفاقم، والجماعات الإرهابية تتقوى”.

ويعتبر إدريس الكنبوري، المتخصص في الجماعات الإسلامية، أن مقتل عبدالمالك دروكدال سيزيد من الاحتقان في المنطقة، موضحاً أن “المشكلة المطروحة في هذه المنطقة هي اعتبار أن فرنسا هي المحتل الذي عاد بثوب استعماري تحت غطاء محاربة الإرهاب”.

إدريس الكنبوري المتخصص في الجماعات الإسلامية

ويضيف الكنبوري، في حديثه إلى “كيوبوست”: “فرنسا كانت تُدرك ذلك؛ لهذا دفعت بدول المنطقة إلى الواجهة ووفرت لها الإمكانية وتمركزت في الخلف؛ لكن بعد مقتل عبد المالك دروكدال، عادت إلى الواجهة بشكل قوي باعتبارها الفاعل الرئيسي”.

محاربة الجذور

يُشدد الكنبوري على أن مقتل عبدالمالك دروكدال “سيؤجج الصراع في المنطقة، ويزيد من فاعلية خطاب الجماعات الإرهابية، وسيغذي الخطاب الذي يدعو إلى الصراع مع الاستعمار ومع الصليبية العالمية، ويعطيه مصداقية أكثر”.

ويتابع الكنبوري: “إن قتل الزعيم لا يعني نهاية التنظيم؛ بل ستظهر زعامات أخرى، ويجب محاربة الإرهاب من جذوره اقتصادياً واجتماعياً، وليس فقط عسكريًّا”.

سيد مختار ولد سيدي باحث وإعلامي موريتاني

صفعة قوية

وفي المقابل، يرى سيد مختار ولد سيدي، باحث وإعلامي موريتاني، أن “مقتل زعيم (القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي) يُشكل صفعة قوية للتنظيمات الجهادية في جنوب الصحراء؛ خصوصاً أن دروكدال كان أحد القادة الأشداء خلال السنوات الماضية، ويُصنَّف ضمن صقور التنظيمات الإرهابية خلال العقدين الأخيرين تحديداً”.

ويُضيف ولد سيدي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن دروكدال ليس شخصية عادية؛ بل هو قيادي مطلوب من الأمم المتحدة ودول العالم؛ بحكم تأسيسه وقيادته عدداً من التنظيمات المسلحة التي كانت تنشط في مناطق واسعة بغرب وشمال إفريقيا، وبالتالي “سيُشكل غيابه ضربة قاصمة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي”.

اقرأ أيضاً: الحركة الجهادية في إندونيسيا.. نظرة عامة

إلا أن التنظيمات الإرهابية ستحاول الانتقام لاغتيال دروكدال، حسب ولد سيدي؛ “لكن أعتقد أن الظروف الراهنة لن تسمح بتنفيذ عمليات انتقامية نوعية في المنطقة”.

مجند الشباب

ومن جهته، يرى مادي إبراهيم كانتي، خبير في الشؤون الإفريقية، ومحاضر في جامعة باماكو في مالي، أن “عبدالمالك دروكدال كان العدو الأول للحكومة الجزائرية منذ فترة، وهو المؤسس الرئيسي لـ(القاعدة في المغرب الإسلامي)، وكان هدفه الأساسي أن يجعل من التنظيم عالمياً”.

إبراهيم كانتي خبير في الشؤون الإفريقية ومحاضر في جامعة باماكو في مالي

ويضيف الباحث المالي، في حواره مع “كيوبوست”: “عبدالمالك دروكدال كانت له شخصية ومكانة وخبرة في التنظيمات الإرهابية؛ من حيث الاستراتيجيات الجديدة التي تنتهجها الجماعات الإرهابية من فترة لفترة”.

ويذكر الخبير في الشؤون الإفريقية كيف كان دروكدال شخصية قوية ورجلاً كاريزمياً يتمتع بمهارات خطابية ممتازة، بدأ بتجنيد الشباب في المنطقة وتدريبهم عسكرياً قبل إرسالهم إلى ميادين الجهاد في دول الساحل أو في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في العمليات الإرهابية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن تلعب القرابة دوراً في الهجمات الإرهابية الجهادية؟

بناءً على هذه المكانة لعبدالمالك، فيمكن القول “إن لقتله تداعيات وتأثيراً على تقدم التنظيمات المتطرفة في المنطقة، ومن الصعب جداً إيجاد بديل لهذا الرجل في التنظيمات المتطرفة”، حسب كانتي.

اقرأ أيضاً: تصاعد الإرهاب في موزمبيق.. أسباب التطرف والتهديدات

وختم الخبير في الشؤون الإفريقية حديثه بالقول: “من المحتمل أن يُؤجج قتله الصراع في المنطقة؛ خصوصاً ضد القوات الفرنسية ومن يُساندها، كقوات (جي 5 الساحل)؛ لأن من أدبيات الجماعات الإرهابية الانتقام عند قتل عناصرها، خصوصاً إذا كان قائد أو أمير الجماعة”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة