الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مقتل جنرال إيراني يكشف معلومات خطيرة حول فيلق القدس السري

من هو شعبان ناصري؟ ولماذا يعمل تحت غطاء السرية؟

ترجمة كيو بوست –

“أمضى غالبية حياته العسكرية في تجنيد وتدريب وتشغيل ميليشيات عربية، محاولًا تصدير نموذج حزب الله إلى الدول المجاورة، خدمة لأجندة إيران التوسعية“، هذا ما ذكره الباحث والمحلل السياسي إميري توماج في مقالته في مجلة “وارون ذي روكس” الأمريكية، حول شعبان ناصري.

لم يكن هذا الرجل معروفًا لدى العامة في إيران، أو لدى الخبراء الأمريكيين في الشأن الإيراني،  قبل أن يلقى مصرعه في الموصل العام المنصرم. هو الأب المؤسس للفيالق التابعة للحرس الثوري الإيراني، وكذلك مؤسس فيلق القدس – الذراع العملياتية السرية الخارجية للحرس الثوري.

خدم ناصري لأكثر من ثلاثة عقود في تعزيز أجندة إيران التوسعية، وبرع في مهاراته الاستخبارية والتشغيلية لبناء ميليشيات عربية، مما أهله لتصميم أول برنامج تدريبي لفيلق القدس، الذي يعمل في غالب الأوقات في المنطقة العربية.

لعب ناصري عام 1979 دورًا رئيسًا في تشكيل الوحدات التابعة للحرس الثوري، خصوصًا في مدينة “كرج” الإيرانية، وساعد كذلك في تحويل فيلق الحرس من مظلةٍ للمنظمات الموالية لميليشيات الخميني آنذاك، إلى منظمة عسكرية تقليدية تهيمن على صنع القرار العسكري والأمني الإيراني.

يقف ناصري وراء أهم وحدتين من وحدات الحرس الثوري الإيراني المكونة من عرب عراقيين: لواء بدر التاسع – المعروف الآن باسم منظمة بدر العراقية؛ وقاعدة نصرة السرية جدًا، التي تنفذ عمليات استخباراتية وعسكرية خارجية، لا سيما في المناطق العربية. وقد تمتع ناصري بقدرات عملياتية واستخباراتية استثنائية مكنته من الحصول على دور العقل المدبر لعمليات الحرس الثوري الإيراني الخارجية عبر المنظمتين المذكورتين.

عمل ناصري عام 1982 على تجنيد العراقيين المنفيين ليعملوا لصالح القوات الإيرانية في شعبة المعلومات الاستخبارية والمراقبة، مستغلًا هروب عشرات الآلاف من الشيعة العراقيين إبان حكم صدام حسين. وفي عام 1983، أسس ناصري كتيبة شهداء الصدر، التي حملت اسم لواء بدر التاسع عام 1985، التي تعرف اليوم باسم منظمة بدر. وكما نرى اليوم، فإن مسؤولي منظمة بدر، الذين عملوا جنبًا إلى جنب مع ناصري، يحتلون مقاعد هامة في البرلمان العراقي، بالإضافة إلى مناصب أمنية مهمة في الدولة.

وبفضل ناصري، أصبحت منظمة بدر مشروعًا ناجحًا لطهران، بعدد أعضاء يفوق الـ20 ألفًأ، ولديها العديد من الكتائب العسكرية. انفصلت بدر عن المجلس الإسلامي الأعلى في العراق عام 2012، وتعتزم خوض الانتخابات في شهر أيار/مايو المقبل، بدعم كامل من إيران، بهدف تشكيل الحكومة المقبلة.

تظهر سيرة ناصري المهنية مدى عمق ارتباط الحرس الثوري الإيراني بالميليشيات الشيعية ذات النفوذ في العراق، خصوصًا منظمة بدر، التي يشغل أعضاؤها الكثير من المناصب العليا في وزارة الداخلية العراقية، بالإضافة إلى 21 مقعدًا مؤثرًا في البرلمان العراقي.

وفي حين أن الحكمة التقليدية تصف فيلق بدر بـ”وكيل” الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق، إلا أن المعطيات الخفية تفيد بأنه غير ذلك؛ إنه امتداد حقيقي لفيالق الحرس الثوري الإيراني. إن الروابط الوثيقة بين ميليشيا بدر والحرس الثوري تسلط الضوء على مدى عمق تأثير طهران عبر العراق، ومدى صعوبة تفكيك هذا التأثير.

لقد شارك ناصري في عمليات فيلق القدس في أفغانستان والعراق ولبنان وأفريقيا والصومال وكينيا وغيرها من الأماكن، واستخدم سواتر استخباراتية مختلفة، منها العمل الإنساني. أما في سوريا، فقد عمل ناصري بسرية كبيرة جدًا في مناطق دمشق وحلب، وقدم استشارات هامة لقاسم سليماني.

من شأن دراسة حياة ناصري المهنية أن توفر نظرة ثاقبة استثنائية لفهم كيفية تطور الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في مواجهة التغيرات العسكرية في المنطقة، بالإضافة إلى تكتيكات طهران التشغيلية في المنطقة العربية. وإذا رغب صناع القرار بالحد من النفوذ الإيراني في العراق، فلا بد من دراسة معمقة لسلوكيات ناصري المهنية من أجل إدراك تكتيكات إيران وأجندتها.

 

المصدر: مجلة “وارون ذي روكس” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة