الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مقالة نشرت عام 1989 للرئيس الأفغاني أشرف غني بعد الانسحاب السوفييتي

أوقفوا تدفق الأسلحة ودعوا الأفغان يتحدون

كيوبوست- ترجمات

عقب رحيل السوفييت من أفغانستان، أصبح انهيار نظام “الدمية” المُحاصر في كابول مسألة وقت لا أكثر؛ الأمر الذي يتيح فرصة ذهبية للرئيس بوش لوضع أجندة إيجابية لمستقبل هذا البلد. ومع ذلك، فقد اختار بوش -حتى الآن- الاكتفاء بالتأكيد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم المقاومة الأفغانية بالمساعدات العسكرية.

اقرأ أيضاً: ما رأي المدنيين الأفغان في الانسحاب الأمريكي؟

وبدلاً من تدفق المزيد من وسائل التدمير، فإن الشعب الأفغاني في أمسّ الحاجة إلى اتخاذ تدابير بناءة؛ حيث يمكن لإدارة بوش أن تصر على منح الشعب الأفغاني حق تقرير المصير، وأن تأخذ زمام المبادرة من خلال تقديم المساعدة الاقتصادية المستقبلية فقط إلى حكومة يتم اختيارها بحرية؛ الأمر الذي يمكن أن يسهم في إحباط المحاولات الباكستانية والإيرانية الصارخة لتحديد مستقبل أفغانستان وتأجيج نيران الحرب الأهلية.

إذ لا يرغب الشعب الأفغاني في أن تدير الولايات المتحدة سياساته بشكلٍ كامل. إنما يرغب في أن تتوقف الولايات المتحدة عن التواطؤ مع الجنرالات الباكستانيين في اختيار فريق الممثلين السياسيين، وكتابة السيناريو المستقبلي لبلاده. فعلى مرِّ السنوات الماضية، عهدت واشنطن إلى المخابرات العسكرية الباكستانية بتوزيع أكثر من مليارَي دولار من المساعدات المادية والعسكرية، إلى جانب تزويد المقاومة الأفغانية بصواريخ ستينغر.

أحد المقاتلين يوجه قاذفة صواريخ ستينغر نحو طائرة عابرة.. وهي الصواريخ التي وفرتها الولايات المتحدة للمجاهدين في أفغانستان 1988- جاليري- المصور: روبرت نيكلسبيرج

وفي ظل استمرار الاحتلال السوفييتي للبلاد، لم يكن هناك خيار للاجئين الأفغان سوى قبول الثمن الذي تفرضه باكستان عليهم. ومن جانبهم، لم يكتفِ الجنرالات الباكستانيون بإصرارهم على اختيار سبعة أفراد مقبولين عندهم -ممثلين لسبعة أحزاب- للعمل كقادة للمقاومة من إسلام آباد، إنما اعتبروا أن من امتيازاتهم أيضاً أن يقرروا كيف ومتى يميزون أياً من هذه الأحزاب.

وعلى الصعيد الداخلي، لم يكن أمام القادة الأفغان المحليين، المحتاجين إلى السلاح والمال، خيار سوى إعلان الانتماء إلى أحد هذه الأحزاب. ومع ذلك، فإن رحيل القوات السوفييتية سيحرر المقاومة داخل أفغانستان من هذا التبعية. وإذا ظهرت حكومة مؤقتة شرعية، تعكس تطلعات الشعب الأفغاني وتلتزم بإعادة إعمار البلاد، فمن المرجح أن يدعم هؤلاء القادة سلطتها.

اقرأ أيضاً: جاسم تقي لـ”كيوبوست”: واشنطن تخلت عن الرئيس الأفغاني لفشله.. والجيش لم يدعمه

لكن الوضع كما هو حتى الآن، حيث تحاول إسلام آباد بشكل محموم أن تمنح تحالفها المكون من سبعة أحزاب عباءة الشرعية من خلال عقد مجلس استشاري أو مجلس شورى. في الوقت نفسه، تضيف طهران بُعداً طائفياً إلى عملية التوازن المعقدة بالفعل من خلال المطالبة بدور مهم لثمانية أحزاب شيعية مقرها إيران. كما تتحدث التقارير التي تتسرب من داخل أفغانستان عن جنرالات باكستانيين يحثون قادة المقاومة على مهاجمة المدن، بغض النظر عن حمام الدم الذي سيسيل بالتأكيد، وكذلك الفوضى.

الرئيس رونالد ريغان يجلس مع المجاهدين داخل البيت الأبيض- واشنطن 1983- أرشيفية

إنه فقط ضبط النفس الذي أبداه قادة المقاومة هو الذي حال حتى الآن دون تنفيذ تلك المخططات. وفي ظل غياب حكومة مؤقتة تمثل الشعب الأفغاني حقاً، لا يوجد دافع للاستسلام السلمي لكابول والمدن الأخرى التي لا تزال في أيدي النظام المدعوم من السوفييت. وسيتكبد ما يقرب من 3 ملايين مدني محاصرين في كابول، وعلى شفا المجاعة بالفعل، خسائر فادحة إذا هاجمت جماعات المقاومة العاصمة.

اقرأ أيضاً: أربعون عاماً حزينة تتوج “طالبان” حاكماً على أفغانستان عشية الـ11 من سبتمبر

ومن المؤكد أن ذبح المدنيين في كابول ليس ما تريد إدارة بوش أن تسهم فيه “أمريكا العطوفة واللطيفة”. فلا يزال هناك متسع من الوقت لبوش كي يتصرف بحسم، من خلال تأخير شحنات الأسلحة، مع دعم الحل السياسي بشكل واضح. ويمكن للرئيس أن يدعو إلى إجراء استفتاء تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو خيار منطقي بعد اتفاقيات جنيف في أبريل الماضي، والتي جعلت انسحاب القوات السوفييتية ممكناً.

مسعفون يندفعون بمقاتل من المجاهدين إلى طائرة ليتم نقله إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج.. 1986- ويكيميديا

حيث يمكن إجراء الاستفتاء بشكل متزامن في كلٍّ من باكستان وإيران والمقاطعات الأفغانية المستقلة عن النظام المدعوم من السوفييت. كذلك من شأن مثل هذا الاستفتاء أن يؤكد الوزن النسبي لكل من الأحزاب الخمسة عشر الموالية لباكستان أو الموالية لإيران، فضلاً عن المجموعات أو القادة المستقلين. كما سيسمح بظهور قيادة مسؤولة وخاضعة للمساءلة يمكن للشعب الأفغاني أن يسميها قيادته.

اقرأ أيضاً: نهاية الحرب في أفغانستان وخيبة أمل المحاربين القدامى

بعد كل شيء، دعونا لا ننسى أنه بصرف النظر عن تسع سنوات من الاحتلال السوفييتي، يمكن لأفغانستان أن تتباهى بما يقرب من 300 عام من التاريخ المسجل للحكم الذاتي. وكما نقل المراسلون الغربيون عن أحد قادة المقاومة، لا يمكن المساومة على “الحرية والكرامة والشرف”. فإذا توقفت واشنطن عن اعتبار الأفغان مرتزقة في حملتها الصليبية ضد السوفييت، قد تكون قادرة على فهم توقهم إلى الاستقلال والسلام والازدهار.

♦كُتبت هذه المقالة في 15 فبراير 1989 بواسطة الرئيس الأفغاني أشرف غني، حين كان يعمل أستاذاً مساعداً في قسم الإنثروبولوجي بجامعة جونز هوبكنز، ومحاضراً سابقاً في جامعة كابول.

المصدر: لوس أنجلوس تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة