الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مقارنة لصندوق النقد تكشف مدى نجاعة سياسات أنظمة دول المنطقة

انهيار إيران ونمو متسارع للسعودية والإمارات

كيو بوست –

في مقارنة أجراها على أبرز اقتصادات دول المنطقة بين عامي 1990 و2019، كشف صندوق النقد الدولي عن نمو متصاعد لاقتصادات السعودية والإمارات، مقابل تراجع حاد في اقتصاد إيران؛ إذ احتلت السعودية الصدارة في نمو الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات دول المنطقة خلال الـ29 سنة الماضية، فقد ارتفع من 117 مليار دولار إلى 795 مليار دولار. كما نجحت الإمارات في مضاعفة ناتجها المحلي الإجمالي 8 مرات، إذ كان 49 مليار دولار عام 1990 لتصل إلى 455 مليار دولار في عام 2019، فيما انخفض الناتج القومي الإجمالي الإيراني بنسبة 47.9%، ليكون في العام الحالي 333 مليار دولار بعد أن كان 575 مليارًا في 1990.

اقرأ أيضًا: آفاق قاتمة يشهدها الاقتصاد العالمي في 2019

وتكشف أرقام تقرير صندوق النقد الدولي عن مدى تأثير السياسات الحكومية في اقتصادات البلاد، فرغم أن إيران تملك ثاني أكبر احتياطي من الغاز، ورابع أكبر احتياطي من النفط الخام على مستوى العالم، إلا أنها تواجه انهيارًا اقتصاديًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ يمكن إرجاع أسباب هذا الانهيار إلى انشغال النظام الإيراني -بقيادة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي- في تنفيذ مشروعه التوسعي العسكري العدواني في الشرق الأوسط؛ عبر دعم وتمويل الميليشيات الشيعية في المنطقة العربية، خصوصًا في تجنيد خلايا تعمل نيابة عن طهران: في سوريا إلى جانب بشار الأسد، وفي العراق ضد السنّة، وفي اليمن إلى جانب الحوثيين، وفي لبنان إلى جانب حزب الله.

ونتيجة لهذه السياسية العدوانية، على حساب خطط تطوير وبناء التنوع الاقتصادي للبلاد، أصبحت الحكومة الإيرانية مرهونة في يد الحرس الثوري الذي يسيطر على أغلب مصادر الدخل والمؤسسات المالية في البلاد، والمسؤول الأول عن تنفيذ المخططات التوسعية العسكرية الخارجية، مما أسفر عن انهيار متسارع للاقتصاد الإيراني، وزيادة نسب البطالة الجماعية التي طالت أكثر من 1,2 مليون مواطن إيراني في كل عام، ما يعني مزيدًا من النمو السلبي في الاقتصاد الإيراني، وهو الأمر الذي أكده صندوق النقد الدولي بتوقع مزيد من النمو السلبي بنسبة 3.6% في عام 2019، بعد أن كان 1.5% في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 97 مليار دولار.

في المقابل، أثبت السعودية والإمارات نجاعتهما في تطبيق سياسات حكومية تدعم الاقتصاد المحلي وتحقق نموًا كبيرًا في السنوات الماضية، مما يجعل اقتصاديهما يتربعان على عرش اقتصادات الدول العربية وينافسان كبرى اقتصادات الدول العالمية، فالسعودية -التي تعتبر الدولة العربية الوحيدة ضمن دول مجموعة العشرين- أصبحت اليوم تلعب دورًا محوريًا في ضمان استقرار أسواق النفط العالمية بما يدعم الاقتصاد العالمي؛ بصفتها أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك التي تنتج لوحدها حوالي 10.7 مليون برميل يوميًا، بما نسبته 13% من كامل إنتاج النفط العالمي، ولديها مخزونٌ احتياطي يقدَّر بـ1.3 مليون برميل يوميًا دون أي استثمار.

اقرأ أيضًا: أين يقف العرب في الاقتصاد العالمي؟ صندوق النقد الدولي يجيب

كما تصنف المملكة كواحدة من أكبر الاحتياطات النقدية الأجنبية، بـ507.2 مليار دولار (1.9 تريليون ريال)، بعد كل من الصين واليابان، بالإضافة إلى احتلال الصندوق السيادي للسعودية (صندوق الأصول الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي “ساما”) المرتبة السادسة عالميًا بموجودات قدرت بنحو 515.6 مليار دولار.

أما الإمارات التي وصل ناتجها المحلي الإجمالي في العام الحالي إلى 8 أضعاف ناتجها في 1990، فتشهد تنوعًا اقتصاديًا مكثفًا، وتغييرًا جذريًا في مصادر الدخل القومي في السنوات الماضية، وذلك بسبب الدعم المتواصل من منظومة المحفزات الحكومية القوية، والسياسات المالية الرشيدة، إضافة إلى النمو القوي في القطاع غير النفطي، عبر تطوير عدد من القطاعات مثل التجارة والسفر والسياحة والعقارات، الأمر الذي جعل اقتصادها ثاني أكبر اقتصاد خليجي وعربي، وفي المرتبة الـ30 عالميًا، بالإضافة إلى المرتبة 20 عالميًا من ناحية نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بمعدل يصل إلى 42 ألف دولار سنويًا.

ونجحت الحكومة الإماراتية خلال السنوات الماضية في تطوير المناخ الاقتصادي للدولة، عبر رؤية تنموية قائمة على بناء اقتصاد تنافسي متنوع، يرتكز على المعرفة والابتكار، الأمر الذي ساهم في زيادة جاذبية الدولة للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية، وعزز تنافسيتها في الأسواق العالمية، فحققت خلال العام الماضي المركز الأول إقليميًا والسابع عالميًا ضمن أكثر الدول تنافسية، حسب تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية».

كما حصلت الإمارات على المرتبة الأولى إقليميًا بالترتيب العام، والأولى عالميًا في محور استقرار الاقتصاد الكلّي، حسب تقرير التنافسية الاقتصادية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. ويتوقّع المعهد الدولي للتمويل أن تحقق الإمارات خلال العام الحالي نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9%.

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن المهمات الصعبة للبنك الدولي؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة