شؤون عربية

مقابل وقف اشتباكات طرابلس: السرّاج يُسلّم الوزارات لقادة الميليشيات

بهدف إيقاف القتال: الوفاق تسلم الإخوان البلاد!

كيو بوست –

في خطوة قد ترسخ استمرار الانقسام في ليبيا، أجرى رئيس حكومة “الوفاق” فايز السرّاج تعديلًا وزاريًا، شمل وزارات الداخلية والمالية والاقتصاد والهيئة العامة للشباب والرياضة.

وتحوم شبهات بالتطرف والإرهاب حول التعيينات الجديدة في الحكومة، بعدما شمل التعديل تعيين علي العيساوي وزيرًا للاقتصاد، وهو أحد المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، والمتورط الرئيس في حادثة مقتل وزير الداخلية الليبي السابق عبد الفتاح يونس، إضافة للعديد من عمليات التصفية الجسدية الأخرى التي وقعت خلال الانفلات الأمني.

اقرأ أيضًا: سيناريو ما بعد الهدنة بين ميليشيات طرابلس

ومن بين الوزراء الجدد الذين شملهم التعديل، علي فتحي باشاغا، أحد قيادات ميليشيا “المجلس العسكري لمصراتة”، المتحدث السابق باسمها. وتعتبر تلك الميليشيا محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، المتهمة بكونها إحدى المشاكل الكبرى التي تعاني منها البلاد.

ولعب فتحي باشاغا العديد من الأدوار لخدمة المتطرفين منذ 2011 حتى عملية الكرامة، التي واجه فيها الجيش الوطني، إذ قام بتشكيل كتيبة “المرسي” التي قامت بحرق مطار طرابلس الدولي، بعدما حاولت ميليشيات طرابلس السيطرة على العاصمة في 2014.

ويرى مراقبون أن التعديل الوزاري الجديد يستبدل ممثلي الميليشيات بوجوه جديدة تابعة للميليشيات ذاتها، كأن المشاكل التي تعاني منها العاصمة طرابلس تنحصر فقط بتغيير الوجوه والشخوص! دون التفات السرّاج لإيجاد حل عملي وجذري ينهي تواجد الميليشيات التي تسيطر على العاصمة ومؤسساتها، وتخوض حروبًا فيما بينها منذ شهرين.

وقالت مصادر مطلعة لـ”كيوبوست” بأن التعديل الوزاري الأخير، وتسليم حقيبة الداخلية لشخصية فاعلة في الميليشيات، جاء بسبب مقدرة فتحي باشاغا على عقد مصالحات بين الميليشيات المتقاتلة، وهو ما يوضح أبعاد الاشتباكات التي حدثت في العاصمة، إذ أخذت الميليشيات من الحكومة ما طالبت به؛ فقد كان من بين طلباتها اقتسام كعكة الحكومة، لتشمل وزراء محسوبين على تلك الميليشيات مثل باشاغا.

اقرأ أيضًا: هل تُقاتل حكومة الوفاق نفسها في طرابلس؟

ويعتبر ذلك رضوخًا جديدًا من قبل الحكومة لتلك الميليشيات، بموافقتها على تعيين وزراء من تلك الجماعات، مقابل موافقتها على الهدنة.

وتعتبر العاصمة الليبية طرابلس مغنمًا للميليشيات المتقاتلة التي تسيطر على أهم المؤسسات فيها، من بينها المصرف المركزي الليبي، الذي يتحكمون من خلاله بالعملة الصعبة في البلاد. وقد تصارعت تلك الميليشيات طوال الشهرين الماضيين بالأسلحة الخفيفة والثقيلة بسبب خلافات على النفوذ والمكاسب، مما أدى إلى سقوط ما يقارب 200 قتيل ما بين مدني ومسلح، وتهجير أحياء بكاملها من العاصمة.

وفي الوقت الذي حاولت فيه مواقع تابعة لحكومة السرّاج تبرير تسليم قادة الميليشيات لوزارات مهمة، مثل العيساوي وباشاغا بسبب كونهم قادرين على لجم الاقتتال، يقول مراقبون بأن النفوذ الذي يشكله باشاغا والعيساوي لدى الميليشيات، يؤكد أنهما بالأساس جزء من المشكلة التي تعاني منها مدينة طرابلس، بصفتهم قادة للاقتتال، وقادة للصلح في الوقت ذاته!

ومعروف عن فتحي باشاغا مواقفه التي تحابي تيار الإخوان المسلمين؛ ليس في ليبيا فحسب، بل في الإقليم بشكل عام، إذ رفض في ديسمبر/كانون الأول 2016 حضور مؤتمر في القاهرة يضم شخصيات ليبية، من أجل الوصول إلى حل سياسي للأزمة، بسبب مواقفه الداعمة لدولة قطر، التي تقود مع جماعة الإخوان المسلمين حملة مناهضة للدور المصري في ليبيا، وهو الموقف ذاته التي تتخذه حكومة السرّاج، المدعومة من كل من قطر وتركيا.

اقرأ أيضًا: هل تكون طرابلس الوجهة التالية للجيش الليبي بعد تحرير درنة؟

واتهمت مصر أكثر من مرّة دولًا إقليمية بدعم جماعات إرهابية في ليبيا للإخلال بالأمن المصري، عبر إرسال أسلحة إلى الداخل المصري وتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مدنيين وعسكريين وسياح أجانب.

وحتى عام 2015، كان باشاغا من بين 200 شخصية ليبية ممنوعة من دخول تونس -من بينها عبد الكريم بلحاج وعلي الصلابي، بسبب ارتباطهم وقيادتهم لمجموعات إرهابية مسلحة- حتى توسط له مسؤول حركة “النهضة” الإخوانية في تونس بالدخول.

ورأى عضو مجلس النواب عن مدينة الزنتان، عبد السلام نصيّة، في تدوينة له على “تويتر” أن التعديل الوزاري ما هو إلّا “محاولة لقطع الطريق على إيجاد سلطة تنفيذية موحدة”.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، تعيين وزراء جدد بأنه “لا يخدم وحدة السلطة التنفيذية”. وقال ابن شرادة لوسائل إعلام ليبية إن “ما أقبل عليه السراج من استبدال وزراء لا يخدم وحدة السلطة التنفيذية. وحتى لو تم تعيين 50 وزيرًا، لم يتمكن تجاوز حدود حكومته التي حدودها طرابلس الكبرى فقط، التي لم تبسط سيطرتها على التراب الليبي بالكامل”.

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن تسليم جماعة الإخوان أهم وزارتين في العاصمة، ياتي استكمالًا لاختطاف العاصمة من قبل الميليشيات المتطرفة، الذي كان آخر مراحله سيطرتهم المباشرة على الاقتصاد والأمن الداخلي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة