الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مقابلة خاصة: من هو حسن البنا؟

هذه تفاصيل حديثي مع المعزول محمد مرسي في السجن، واستقلت من الجماعة عندما رفضت الإجابة على أسئلتي

خاص كيو بوست – 

يعتبر إبراهيم ربيع واحدًا من أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذين انشقوا عنها بعد ثورة 25 يناير/كانون ثانٍ عام 2011 في مصر، وأحد الذين شغلوا العديد من المناصب القيادية الهامة في الجماعة سابقًا.

وبعد مرور 90 عامًا على تأسيس الإخوان، التقى كيوبوست مع ربيع من أجل إثارة بعض النقاط حول الجماعة، ومعرفة أفكاره حولها. وكان الحوار التالي:

 

في البداية، كيف ترى أخطاء جماعة الإخوان بعد مرور 90 عامًا على تأسيسها؟

الإخوان لم يرتبكوا أخطاء، فالقول بخطئهم يعني أنهم جماعة وطنية أخطأت في بعض الأشياء، وهذا غير صحيح؛ فالهدف من تأسيس الجماعة والرؤية التي بنيت عليها يؤكدان عدم وقوعهم في أخطاء، وذلك لأن هدفهم الأول هو تفكيك الهوية الوطنية، ونزع الولاء الوطني من المواطنين، من أجل السيطرة عليهم لخدمة مشروع الجماعة الهادف إلى السيطرة والحكم. من وجهة نظري الجماعة نفسها هي خطأ لا يغتفر.

 

كيف تأسست الجماعة؟ ولماذا تصف دائمًا تأسيسها بالغموض؟

بريطانيا هي من صنعت جماعة الإخوان، وقد ذكر هذا حسن البنا مؤسس الإخوان في مذكراته “هبة قناة السويس”، حيث قال إن مسؤول قناة السويس البريطاني أعطى لمؤسس الجماعة 500 جنيهًا لتأسيس تنظيمه، كتبرع من بريطانيا، وهذا أمر يؤكد العمالة.

وللعلم فإن حسن البنا بحد ذاته رجل غامض في كل شيء، غامض في نشأته؛ إذ لا يعرف أحد من هو؟ ومن هو والده؟ و من هو جده؟ ومن هو عمه؟ اسمه الحقيقي حسن أحمد عبد الرحمن الساعاتي، يقال إن والده جاء من المغرب وعاش في قرية المحمودية بمحافظة البحيرة المصرية. هذه القرية قريبة من مولد أبو حصيرة. تزوج والد البنا، وأنجب حسن عام 1906، فتربى ونشأ في البحيرة، والتحق بمعهد المعلمين. وبعد التخرج، وبالتحديد عام 1928، انتقل إلى الإسماعيلية، حيث السيطرة الإنجليزية على قناة السويس.

لا أحد يعرفه في الإسماعيلية، وهو لا يعرف أحدًا فيها، ومنها انطلق في تأسيس جماعته التي تكونت في البداية من 6 أشخاص، أطلقوا على أنفسهم اسم الإخوان المسلمين، وهو الاسم الذي اختاره حسن البنا عندما جاءه الـ 6 أشخاص، فقال لهم نحن إخوة ومسلمون فلنسمي أنفسنا الإخوان المسلمين. وبعدها  سجل البنا جماعته في الشؤون الاجتماعية عام 1930، ومنذ هذا التاريخ تقريبًا بدأ حسن البنا بتأسيس جماعته بهدف واحد هو تفكيك الأوطان وتدميرها.

 

حدثنا عن تجربتك مع الإخوان وكيف خرجت منها؟

جدي وخالي كانوا من الإخوان المسلمين، وتأثرت بهم جدًا. كان دخولي الجماعة عام 1979، قد جاء بعد استقطابي من داخل المسجد في قريتي بمحافظة الجيزة. وبعد انضمامي، انخرطت في الأعمال الإخوانية المختلفة ومناصبها.

أنا أستطيع تقسيم فترة تواجدي في الجماعة إلى 5 مراحل؛ المرحلة الأولى من عام 1979 إلى 1985، وهي المرحلة التي كنت منبهرًا فيها بالإخوان وفاقدًا لوعيي تمامًا. المرحلة الثانية من عام  1985 إلى 1995 وهي مرحلة الاندماج في التنظيم والمشاركة في المسؤوليات. المرحلة الثالثة من 1995 إلى 2000 وفي تلك الفترة بدأت بالتفكير بطريقة أخرى في الجماعة، وأصبح لدي مجموعة من الملاحظات حولها، دون وجود موقف ثابت مني.

المرحلة الرابعة من 2000 إلى 2005 وفيها بدأت أتساءل حول مواقفنا من العنف والحريات والمسيحيين والمرأة والسلطة، وكانت الإجابات كلها غريبة؛ فما يردد في الإعلام يختلف عما يردد في الكواليس، كنا نقول عن المسيحيين إخوانًا في الإعلام، وفي اجتماعاتنا نقول إنهم كفار ويجب عليهم دفع الجزية. وفي المرحلة الخامسة، حتى عام 2007، جمدت نفسي تمامًا عن المشاركة في نشاطات التنظيم، حتى جاءت المرحلة السادسة والأخيرة عندما قررت الانشقاق عن الجماعة، حين هاجمني نائب المرشد خيرت الشاطر، لشدة طلبي عقد انتخابات شاملة في الجماعة على كل المناصب، خصوصًا بعد سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وعدم وجود ملاحقات أمنية لنا وإمكانية عمل انتخابات بسهولة ويسر.

ومنذ ذلك الوقت، أعلنت، ليس فقط انشقاقي عن الجماعة، بل عدائي الكامل لها ومحاربتي لها بكل ما استطعت من قوة.

المرأة وضيعة جدًا عند الإخوان، يتحدثون في الإعلام عن تمكين المرأة، لكن داخل التنظيم يظهر غير ذلك؛ إذ تستغل في تأدية بعض المهام، ودليل على ذلك أن مسؤول قسم الأخوات في الإخوان رجل، هو أحمد عبد الرحمن، كما أنه لا يوجد أي امرأة كانت عضو مكتب إرشاد أو عضو في مجلس شورى الجماعة.

 

ما هي المهام إذًا التي تسغل فيها المرأة؟

تستغل في مهام التجنيد، وإيواء الإرهابيين، أحيانًا تحمل سلاحًا تحت نقابها، تشارك في التظاهرات، توصل الأموال لأسر السجناء، وهذه أدوار لا تليق بامرأة بالطبع.

 

كيف كان رد الإخوان على تساؤلاتك حول التنظيم؟

كان يقولون دائمًا لي إن إيماني ضعيف، وعلي أن أصلي الفجر حاضرًا، وكان يستفزني هذا الأمر جدًا.

 

لك تجربة مع الإخوان في السجن، وسجنت مع الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي عام 2006، فماذا دار بينكم؟

كما قلت لك في عام 2006، كنت قد بدأت في انتقاد الإخوان، وفي تلك الفترة سجنت مع محمد مرسي، وحلمي الجزار، وعصام العريان، وغيرهم من قيادات الإخوان، ولا أنسى أبدًا الحوار الذي دار بيني وبين مرسي عندما اقترحت عليه أن نقوم بنشر ميزانية الجماعة في إحدى الجرائد المصرية، كتأكيد على وطنيتنا، وقد هاجمني مرسي بشدة، وقال لي نصًا: “انت اتجننت يا إبراهيم.. إحنا مش طلاب سلطة”، وكان هذا الرد من ضمن الأسباب التي جعلتني أقرر الانشقاق عن الجماعة.

 

بماذا تنصح الشباب المغرر به من قبل الإخوان؟

أنصح الشباب الذي تم تجنيده من قبل الإخوان ألا يقبل مسلمات الجماعة التي لا دليل عليها، وأن يضع معيارًا لفكره وأهدافه ويعرف ماذا يريد من بلده، وماذا تريده بلده منه، فإن وجد ما يريده مع الإخوان -وهذا مستحيل- فليذهب للجماعة، وإن لم يجده فليعادي تلك الجماعة الإرهابية.

والأهم من ذلك كله، يجب أن تقوم المؤسسات المصرية بدورها لإنقاذ الشباب وتوعيتهم، وعلى رأس هذه المؤسسات وزارة الثقافة التي لم تقدم أي شيء حتى الآن، وكذلك مؤسسة الأزهر المسؤولة عن الإسلام في مصر، وبالمثل النخبة الثقافية والإعلامية والسياسية المصرية التي اعتبرها نخبة مجرمة بحق الوطن؛ فقد قامت منذ عام 2005 وحتى 2012، بدور مخجل في التلاعب بعقول الناس، وبالادعاء بأن الإخوان فصيل وطني وفصيل سياسي محترم، وبأن قياداته من المناضلين الذين واجهوا نظام مبارك حينما كان في أشد قوته، وهذا غير حقيقي.

 

في النهاية كيف ترى مستقبل الإخوان؟

الإخوان إلى زوال، فهم يذكرونني بالديناصور؛ عقل صغير لا يتعدى الكيلو جرام وجسم كبير يتخطى الـ2000 كيلوغرامًا، ولما لم يستطع عقل الديناصور تحمل الجسم الكبير انقرض هذا الحيوان، وهو ما سيحدث مع الإخوان أيضًا!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة