الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةملفات مميزة

مقابلة خاصة: كاتب إيزيدي يروي تفاصيل جرائم داعش بحق الإيزيديات

أبشعها: الاغتصاب المتكرر، والحرمان من الأطفال، والبيع في الأسواق

 خالد تعلو القائدي لـ«كيوبوست»:
 
قررت كتابة قصة شقيقتي في سجون داعش لفضح التنظيم.. ولن ندفن رؤوسنا في الرمال
 
التنظيم الإرهابي سرق أطفال الإيزيديات، وأجبرهم على الانضمام إلى المعسكرات، للدفع بهم في إلى ساحات القتال
 
داعش له مواقع إلكترونية للتجارة بالإيزيديات.. ونعاني لإعادة تأهيل العائدات من سجون التنظيم
 
الحكومة العراقية تجاهلت الإيزيديات الناجيات.. ولم نحصل على أي تعويض
 

خاص كيوبوست – 
 
آلام، ودماء، ودموع، ثلاث كلمات تلخص حال الإيزيديين في العراق الذين عانوا أقسى وأشد أنواع المعاناة، أثناء وجود تنظيم داعش الإرهابي في العراق؛ إذ تعمد التنظيم اختطاف نسائهم للتجارة بهن أو اغتصابهن، كما تعمد سرقة أطفالهم، من أجل ضمهم إلى معسكراته القتالية، هذا بخلاف قتل الدواعش لرجالهم بحجة أنهم كفار وخارجون عن ملة الإسلام.

أكثر من عانى من الإيزيديين -بسبب داعش- هم النساء اللواتي تعرضن لعمليات الاغتصاب تارة، وللبيع في أسواق النخاسة تارة أخرى. ولهذا قرر الكاتب الإيزيدي خالد تعلو القائدي رصد هذه المعاناة، وتوثيق الجرائم الداعشية، في كتاب جديد يحكي فيه قصة شقيقته ليلى وأولادها الإثنين الذين قام التنظيم باختطافهم، فكانوا شهود عيان على كل جرائمه، حتى شاء القدر أن يتحرروا، ليقصوا على العالم أجمع قصتهم في كتاب. الكتاب الذي حمل عنوان “ليلى وليالي الألم” حقق نجاحات كبرى في العالم بأسره.

عن الكتاب، وعن أسرار تنظيم داعش الإرهابي وتعامله مع الإيزيديات، كان لـ”كيوبوست” هذا الحوار الخاص مع خالد تعلو القائدي:

 

من أنت لمن لا يعرفك؟

أنا خالد تعلو القائدي، ولدت في سنجار قرية النصيرية عام ١٩٧٣، أنتمي إلى الديانة الإيزيدية التي تعتبر من أقدم الديانات، حاصل على شهادة بكالوريوس علوم الحياة من جامعة الموصل عام ١٩٩٧. ولدت في عائلة فقيرة جدًا، متزوج وأب لثمانية أطفال.

 
كيف جاءت فكرة كتابة كتاب “ليلى وليالي الألم”؟

أثناء سيطرة تنظيم داعش على بلدة سنجار عام ٢٠١٤، وقع ١٩ فردًا من عائلتي بيد التنظيم (عائلة شقيقي وعائلة شقيقتي). وبعدما تحرر ١٠ أفراد من عائلتي (٥ أطفال ٥ نساء) بشكل منفرد، كنت أستمع إلى حديثهم عن كيفية تعامل التنظيم الإرهابي داعش مع المخطوفين وخصوصًا النساء والأطفال، وقد فوجئت بوحشية وبربرية هذا التنظيم، وقررت أن أوثقها في مجموعة من المقالات. ولكن بعدما استمعت إلى شقيقتي الناجية “ليلى” وجدت أن من المهم أن أوثق تلك الجرائم التي تعرضت لها في سجون الدواعش في كتاب، ووجدت أنها تمتلك إرادة في سرد ما حدث لها من التعذيب الجسدي والنفسي، إضافة إلى البيع في أسواق النخاسة والعبيد، وأصعب من كل ما ذكر تعرضها إلى اغتصاب وحشي وهمجي وهي أم لطفلين.

 
ما أبرز ما تناولته في كتابك؟

تناولت في كتاب “ليلى وليالي الألم” قصة شقيقتي ليلى، وأوضحت كيف قام “تنظيم الدولة الإسلامية” أو ما يسمى داعش بخطفها، والمراحل التي مرت بها منذ اليوم الأول لوجودها في سجون التنظيم، وحتى يوم تحريرها. ولقد حاولت -بكل مهنية- نقل تفاصيل الأحداث التي مرت بها، والأماكن التي كانت موجودة بها في كل مرحلة. كما قمت بذكر جميع أسماء عناصر داعش الذين قاموا بشرائها واغتصابها، وأماكن تواجدهم، على الرغم من عدم تمكننا من التعرف على أسمائهم الحقيقية بدقة، لأن أسماءهم كلها عبارة عن كنى وألقاب.

 

ما أبرز الجرائم التي ارتكبها التنظيم بحق شقيقتك كما روتها لك؟

حدث ولا حرج، ليلى تعرضت لأبشع الجرائم ضد الإنسانية، بداية من التعذيب والبيع في أسواق النخاسة والرق، مرورًا بإهدائها من داعشي إلى آخر، وممارسة الفحشاء والمنكر معها، وإبعادها عن أطفالها. ذكريات أليمة تحاول نسيانها شقيقتي الآن في خيمتها البسيطة الحالية الموجودة في إقليم كردستان، وبالتحديد في محافظة دهوك مجمع شاريا.

 
سمعنا قصصًا عن تجارة داعش بالإيزيديات في الأسواق، فهل هذا صحيح؟

نعم، كان تنظيم داعش يتاجر بالإيزيديات بشكل علني ضمن أسواق النخاسة فيما بينهم، إذ يقومون بعرض صورهنّ ضمن موقع إلكتروني خاص من الصعب دخوله إلا ممن ينتمون لداعش. ويعلنون في هذا الموقع أيضًا أسعار الإيزيديات بعد إجبارهن على ارتداء ملابس فاحشة وعمل مكياج خاص لهن، ومن يرغب من عناصر التنظيم بإيزيدية يطلب شراءها ويحصل عليها. وكانت أسعارهن تختلف من امرأة لأخرى، فالفتاة البكر كانت تباع بسعر أعلى، كما أن الفتاة الصغيرة والجميلة تباع بسعر أعلى من كبيرات السن والأقل جمالًا. وقد قام التنظيم في أواخر أيامه في العراق بتحديد أسعار للفتيات الإيزيديات اللاتي ترغب عائلاتهن بتحريرهن من قبضة التنظيم الإرهابي، على أن تتم العملية من خلال وسطاء يعيشون في مناطق نفوذ داعش.
 
 
 
كيف تمت عملية تحرير شقيقتك من قبضة داعش؟

عملية تحرير المخطوفين -خصوصًا النساء- تحتاج إلى جهد ووقت كبير، إذ أن أشخاصًا موجودين في العراق ولهم وسطاء في سوريا، يجري الاتفاق معهم على سعر محدد لتحرير المختطفات وإيصالهن إلى بر الأمان ضمن الحدود السورية، ويتواجد بعض هؤلاء في تركيا. بالنسبة لشقيقتي كان الوسيط في العراق شخصًا إيزيديًا، اسمه عبدالله شريم، وله شبكة خاصة في سوريا.

 

ماذا يحدث في سجون داعش مع المخطوفين؟

في سجون داعش يجري تعذيب المخطوفين بكل الأساليب، وأكثر النساء كنّ موجودات في منازل الدواعش كسبايا، حيث يستغلونهنّ في العمل اليومي المنزلي مثل الطبخ والتنظيف. ويمنع على الإيزيدييات الخروج من البيوت التي تحتجز فيها، ويجري إغلاق الأبواب بإحكام عليهنّ لمنعهن من الخروج. إضافة إلى ذلك، كان ارتداء النقاب الإسلامي الأسود ملزمًا عليهنّ، ولا يسمح بأن يظهر أي جزء أو بقعة من أجسامهنّ إطلاقًا، وكان هناك ما يعرف باسم جهاز الحسبة، وهو المسؤول عن مراقبة الجميع وخصوصًا النساء، ومن تخالف منهن يتم جلدها.

المعاناة لا تتوقف داخل سجون داعش للإيزيديات، فقد عانت تلك النسوة إما من الاغتصاب الوحشي، أو من التجارة بهن، أو من العمل كخادمات في البيوت. والأصعب من هذا كله انتزاع الدواعش لأطفالهنّ من بين أيديهنّ، أي أخذ أطفالهن الصغار، وإرسالهم إلى معسكرات التدريب الخاصة بالأطفال، والتي يجري فيها غسل الأدمغة، وزرع الأفكار المتطرفة، وإجبارهم على حفظ وقراءة القرآن، والصوم بالإكراه، ومنع الغذاء عنهم. ويكون الضرب المبرح وبشكل قاسٍ جدًا، عقابًا لهم حال مخالفتهم التعليمات.

 
ما أهم الأسرار التي كشفتها شقيقتك لك عن داعش وذكرتها في الكتاب؟

بالنسبة لي، إن أهم شيء هو أنهم متطرفون، يحملون أفكارًا إرهابية، لا يتبعون أي شريعة أو دين، وهم مدربون بشكل جيد، ولهم أجسام ضخمة، وينتمون إلى دول عديدة، وبينهم إناث لهنّ خبرات قتالية عالية، ويملكون معلومات كثيرة عن جميع المجتمعات، ولديهم تقنيات متطورة جدًا. ومع ذلك، لا يمكننا أن نعتبرهم من الجنس البشري. وهم أيضًا يتعاطون المخدرات، وغيرها من الممنوعات، ولهم مهارة عالية في اختراق المواقع الإلكترونية، وتجنيد المقاتلين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، واختراق الأجهزة الأمنية للدول، إذ يستطيعون الانتقال من دولة إلى أخرى بكل سهولة.

 
هل هناك من عارض، من الأسرة أو الجهات الإيزيدية المختصة، نشر كتابك؟

لا، مطلقًا؛ بل على العكس، أيدت جهات كثيرة نشر الكتاب. ولو نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى -وأقصد الدين الإيزيدي- فلا يوجد أي اعتراض على توثيق ونشر ما تعرضت له الإيزيدييات من جرائم، وبالأخص الاغتصاب الذي يعجز العقل البشري عن استيعابه، وخصوصًا “الاغتصاب لأكثر من مرة”. ولعلمك فإن المجتمع الإيزيدي كله يرغب ويتمنى توثيق تلك الجرائم بشكل دقيق وشامل. المسلمون أيضًا أيدوا نشر الكتاب الذي يفضح تنظيم داعش الإرهابي، ويؤكد عدم انتمائه إلى الإسلام، ويثبت أن هذا التنظيم وجنوده استغلوا التعاليم الدينية للإسلام من أجل التغطية على أعمالهم الوحشية والإجرامية.

 

لماذا قررت أن تكتب قصة شقيقتك كاملة؟

قررت أن أكتب قصة شقيقتي لأنني أردت أن أكسر حاجز الخوف والخجل بيني وبينها، وأن أنقل معاناتها ومعاناة آلاف الإيزيدييات إلى العالم بأسره، حتى يعرف مدى همجية داعش في قتل الإنسان. كما أردت أن أكشف زيف ادعاءاتهم الكاذبة، بإعلان الخلافة الإسلامية، من أجل “نصرة الحق”.

 

كيف يتم تأهيل النساء العائدات من داعش؟

بعض النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب الشديد والمعاملة العنيفة من داعش، يحصلن على جلسات نفسية مكثفة لمحاولة إعادتهن إلى مرحلة ما قبل الانهيار النفسي. وهناك بعض النسوة الأخريات تأثرن بالأفكار المتطرفة التي زرعها الدواعش في عقولهن. وتلك النسوة يحتجن إلى جلسات مكثفة لمحاولة إثنائهم عن تبني تلك الأفكار، من خلال إعطائهن جلسات، يومية أو أسبوعية، حسب حالة الناجية، ومدى تأثرها بتلك الأفكار، بهدف إعادة دمجهنّ داخل المجتمع الإيزيدي الذي يمتاز بالعادات والتقاليد المحافظة. وقد أفتى المرجعية الدينية لدينا ويدعى “بابا شيخ” باستقبال الإيزيديات اللاتي تحولن إلى الإسلام، والسماح لهن بالاندماج في مجتمعنا، دون أن نلفظهن بسبب تركهن الإيزيدية، التي تشكل أساس مجتمعنا.

 

كم عدد أسرى الإيزيديين بشكل عام لدى تنظيم داعش؟

عدد المختطفين 6417 شخصًا؛ منهم الإناث (3547)، والذكور (2870). أما أعداد الناجيات والناجين من قبضة داعش فهي 3244؛ منهم 1146 إمرأة، و335 رجل، و920 طفلة، و843 طفل، أما البقية الذين لا يزالون إلى الآن تحت قبضة التنظيم فهم 1691 ذكرًا، و1482 أنثى.

 
هل قدمت الحكومة العراقية أية تعويضات للناجيات من سجون داعش؟

الحكومة العراقية -إلى الآن- لم تقدم أية مساعدة للناجيات أو العائدات من الأسر. ويعيش معظم هؤلاء في مخيمات وهياكل بنايات غير مكتملة، ولم تصرف لهم أية تعويضات مادية، ولم يخصص لهم أية رواتب شهرية، أو مجمعات سكنية خاصة. هناك مجموعة من المنظمات الإنسانية والشخصيات تدعم الناجيات ماديًا وعلاجيًا، وتسهم بشكل كبير في إقناع العديد من الدول باستقبال العائدات، ومعالجتهن، وإعادة تأهيلهن مرة أخرى، وأهم تلك الدول ألمانيا، كندا، أستراليا.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة