الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

مفكر سعودي في لقاء صريح حول “زمن الصحوة” والإسلام السياسي

كيوبوست

تحدث الكاتب والمفكر السعودي مشاري الذايدي، عن “زمن الصحوة” وجماعات الإسلام السياسي، وتغطية الصحافة والإعلام السعودي لهذه الموضوعات خلال العقدَين الماضيَين، وذلك في لقاءٍ معه على قناة “السعودية” في برنامج “الموقف”، الذي يقدمه الصحفي والرئيس السابق لصحيفة “الشرق الأوسط” طارق الحميّد.

والذايدي إعلامي وكاتب شبه يومي في جريدة “الشرق الأوسط”، وقدَّم لسنواتٍ خمس منذ 2005 برنامجه اليومي “مرايا” على قناة “العربية”، وبدأ مشاري الكتابة في جريدة “المدينة” السعودية، عام 2000، ثم مجلة “المجلة”، وجريدة “الوطن” السعودية، وعمل محرراً في جريدة “المدينة” قبل أن ينتقل إلى “الشرق الأوسط”، ويصبح كاتباً ومحرراً على صفحاتها منذ 2003، ثم كبير المحررين في جريدة “الشرق الأوسط “. ويمتاز الذايدي بعمق الفكرة والإحاطة والثقافة الواسعة، وبإلمامٍ نادر بالثقافة والشريعة الإسلامية، إضافة إلى متابعته كل ما يجد على الساحة العالمية سياسياً وفكرياً. كما أنه وجه مألوف على القنوات السعودية؛ ومنها “العربية”، محللاً ومعلقاً.

اقرأ أيضاً: المملكة العربية السعودية: ما هو أبعد من مكافحة التطرف

وأشار الذايدي، خلال حواره، إلى مواجهة تنظيم القاعدة والتطرف عبر وسائل الإعلام المختلفة، ودور الإعلام في المجتمعات، وما تواجهه المملكة العربية السعودية من هجماتٍ متصاعدة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. كما تحدث عن الطرق المناسبة للتصدي للحملات الإعلامية المعادية، ودور الدولة والمجتمع والجهات ذات العلاقة في هذه المهمة. كما لفت النظر إلى أهمية ودور التغييرات الكبرى في المجتمعات، وأهمية التعامل معها بالطريقة الصحيحة. يثير الكاتب مشاري الذايدي، الجدلَ بسبب آرائه، وحياته تُوصف بالتشدد في بدايتها قبل أن يتخلى وينتقل إلى تبني الآراء المعتدلة والعمل في مجال الصحافة والإعلام.

مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة- أرشيف

وحول الانتقادات ومستوى الهجوم الذي يتلقاه، والأشخاص الذين يقفون خلفه، قال مشاري الذايدي “واجهنا تنظيم القاعدة منذ هجمات سبتمبر 2001، وكان الجميع حينها يصف أسامة بن لادن بالشيخ والبطل؛ لكن قلة قليلة كانت تحذر من هذا الشيء، وكنت أعتقد أن ذلك التصرف سوف ينعكس على المملكة.. كان المعارضون يتلقون الهجوم في تلك الفترة في المنتديات الإلكترونية قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي مثل (تويتر)، كان الأمر ذاته، أشخاص بأسماء مستعارة يستخدمون نفس التهم والألفاظ”.

لفت مشاري الذايدي النظر إلى أهمية الانتباه إلى الأساليب التي يستخدمها البعض لمقاومة التغيير الاجتماعي نحو الانفتاح في ذلك الوقت؛ مثل ترديد عبارة “لا تستفزوا تنظيم القاعدة” أو “الشباب المسلم”؛ مبيناً كيف يستخدم البعض هذه العبارة كحجة لتحقيق مآربهم، ومواجهة التغييرات التي تمر بها البلاد. ضرب مشاري عدة أمثلة استخدم فيها “أصحاب نظرية لا تستفزوا ..”؛ منها قيادة المرأة للسيارة، وأكد أنه لم يكن ممكناً التقدم خطوة واحدة إلى الأمام إذا تم الخضوع لهذا المنطق المعارض، وأن المملكة قد تخطت موضوع قيادة المرأة للسيارة، وقطعت شوطاً كبيراً فيه، في هذا العصر الزاهي، والانفتاح على المستقبل.

اقرأ أيضاً: قيادة المرأة للسيارة في السعودية… تطلق ردود افعال تثير الغرابة

خلال اللقاء، أشار المحاور في البرنامج، طارق الحميّد، إلى أن الصحافة السعودية كانت تناقش قضايا قوية منذ زمن، وليس الآن كما يتساءل البعض عن دور الصحافة في زمن ما كان يعرف بـ”الصحوة”. لا يرى الحميّد أن الناس لم تكن تقرأ؛ لكنه يعتقد أن مستوى التحريض أصبح أعلى اليوم، وهو ما أيَّده ضيفه.

وقد نوه الذايدي بأن الأرشيف الصحفي والإعلامي السعودي كان قوياً منذ عام 2000 تقريباً؛ ليس في ما يتعلق بمواجهة صعود “القاعدة” فحسب، بل قبل ذلك في مواجهة “حزب الله” اللبناني و”حماس”، في الوقت الذي كانت فيه هذه الجهات تحظى بمكانة مقدسة في المنطقة؛ حتى إن بعض المثقفين كانوا يصفون مَن ينتقد زعامات هذه الجهات بـ”الصهاينة الجدد”، والأمر ذاته ينطبق على مَن كان ينتقد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري؛ حيث يوصف مَن كان يواجه هذه الشخصيات بأنه من “غلاة المتطرفين الليبراليين” أو من “عملاء أمريكا”.

من مظاهرات شيعة السعودية – أرشيف

وأكد الذايدي أن مهمة الإعلام هي التنوير وفتح أبواب النقاش، وأن المجتمع سيبقى في مكانه إن لم يقُم الإعلام بهذه المهمة؛ وهو يرى أن الإعلام والجامعات والندوات هي التي تتقدم المجتمعات بالعقل والمراعاة، ولا تتأخر عنها أو حتى تسير بموازاتها؛ بل تكون جهات رائدة في المجتمعات، لذلك عندما يتم طرح قضايا حول الانفتاح فإن الهدف هو إثارة الرأي العام بشكل إيجابي، وليس لأجل “الهرج والمرج”؛ أي الفتنة والخلط والتشكيك وإفساد الأمور؛ وهو ما يقوم به المجادلون المجهولون -والمعروفون كذلك- في وسائل التواصل الاجتماعي. إن الهدف الأساسي -كما يقول الذايدي- هو تحفيز المجتمع على التفكير، ومن المفترض أن هذه المهمة هي مهمة أصحاب الرأي والمثقفين والمفكرين ومراكز صناعة الرأي. 

وحسب تقرير أعده البرنامج، فإن الخطابات المتطرفة التي تستهدف المملكة العربية السعودية في ازدياد، فوَفقاً لمعلومات خاصة لبرنامج “الموقف” ارتفع حجم استهداف المملكة عبر منصة “تويتر” منذ مطلع العام الجاري 2021، لتبلغ التغريدات الموجهة ضد القضايا التي تخص السعودية أكثر من 2 مليار و365 مليون تغريدة، وغالبها حول قضايا داخلية أو قضايا كبرى؛ بهدف إشغال الرأي العام بمحتوى ضخم من الشائعات والمعلومات المغلوطة.

اقرأ أيضاً: عن مفهوم الراديكالية الشيعية والنفوذ الإيراني في السعودية

وحسب تقرير البرنامج، فإن بعض الحملات أو الوسوم (هاشتاج) مصدرها خارجي. تتصدر كل من تركيا وكندا وغزة ودول مجاورة قائمة الدول المصدرة لهذه الحملات؛ مثل -على سبيل المثال لا الحصر- الحملة المعارضة لقرار استخدام مكبرات الصوت في المساجد؛ إذ تم إطلاق الحملة المعارضة أو الهاشتاج من غزة. وحسب المعلومات فإن المحتوى المبني على الشائعات والتضليل يبلغ 32% من مجموع التغريدات الموجهة ضد المملكة. يُذكر أن السعودية ضمن قائمة الدول الأكثر استهدافاً عبر “تويتر”.

وحول كيفية التصدي لهذه الحملات العدائية، قال مشاري الذايدي إن الوعي هو إحدى الوسائل الأكثر أهمية لذلك؛ لكن الدولة والمجتمع -في رأيه- لا يقومان بما يكفي لرفع الوعي؛ وشدد على أن المثقفين وصنَّاع الإعلام والجامعات والكتاب وبعض أجهزة الدولة في السعودية عليهم بذل المزيدِ من الجهود لتحقيق الشق الفكري من رؤية السعودية 2030 الملهمة التي سوف تقود المملكة إلى مستقبل أفضل.

موقع تفجير انتحاري استهدف مجمعاً سكنياً في الرياض “2003”- أرشيف

وقال الذايدي إن سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، تحدث في أكثر من مناسبة عن رؤية المملكة للهوية الدينية وخطر الإسلام السياسي، وذكر بالاسم الجماعات المنخرطة فيه؛ مثل “الإخوان المسلمين”، و”السروريين”. ويرى مشاري أن على الجهات الإعلامية والثقافية الاجتهاد في ترجمة وتجسيد الرؤية الفكرية والسياسية لرؤية المملكة 2030، من خلال برامج دائمة، وليس حملات مؤقتة، تستهدف توضيح موقف المملكة ورفضها الجماعات من مثل “الإخوان المسلمين” و”حماس” و”السرورية”.. وغيرها. وأكد مشاري أن ما يؤدي إلى نتيجة فعالة هو تبني محتوى سياسي صلب وعاقل ومستمر.

اقرأ أيضاً: خبراء يشرحون: إلى أين انتهى تيار الصحوة في السعودية؟

ويتعرض الكاتب السعودي مشاري الذايدي إلى حملة “اغتيال معنوي” إثر مشاركته في برنامج بقناة “الإخبارية السعودية” السعودية، يوم 28 يونيو 2021، تناول فيه مرحلة “الصحوة” في المملكة العربية السعودية. وقد استضافه الصحفي والإعلامي السعودي طارق الحميد، في البرنامج التليفزيوني “الموقف”، على قناة “السعودية” يوم 8 يوليو 2021، على خلفية هذه الحملة. وقد طرح الذايدي، خلال اللقاء، مجموعة من الآراء والأفكار المهمة حول الإسلام السياسي والتيار الصحوي وتحديات المرحلة.

والتالي أغلب ما قاله الذايدي خلال الحلقة.

 يقول الذايدي: تصل مدة الحوار الذي أجريته على قناة “الإخبارية” إلى 18 دقيقة، وقد اجتُزئت منها دقيقة ونصف الدقيقة، ثم اجتزئ من الدقيقة ونصف الدقيقة عشرون ثانية؛ لتصبح موضوع حملة التشويه، وهذا “تتفيه” وتسطيح للموضوع؛ فقد تحدثت عن دراسة للأكاديمي السعودي ناصر الحجيلان، تحت عنوان “اللازمة اللغوية الدينية في كلام السعوديين.. أنماطها ووظائفها الثقافية”، نُشرت عام 2006، وورد فيها أن فترة “الصحوة” التي تحولت إلى مشروع اجتماعي وتعليمي متكامل في السعودية في الثمانينيات، أحدثت تغيرات سوسيولوجية بدت مظاهرها في اللغة المُستخدمة، فتبدلت “شكراً” إلى “جزاك الله خيراً”، وتحولت “آلو” إلى “السلام عليكم”.

وصفت جماعة الإخوان بالإرهابية في المناهج السعودية – وكالات

يواجه مشاري الذايدي انتقاداً في ما يتعلق بالدين، ويُوصف بأنه كان متشدداً أو “متطرفاً” ثم أصبح على النقيض من ذلك. يعترف مشاري في البرنامج بأنه كان ينتمي إلى الجماعات المتطرفة، وأنه كان على قناعة بأفكارهم حتى عام 1995 تقريباً؛ لكنه يؤكد أنه لم يصبح متعصباً، ويقول “كنت متطرفاً ولم أعُد متطرفاً بالمعنى المضاد”، وأضاف “هم يسمونه تطرفاً”، وقال “نطالب بقيادة المرأة للسيارات، ونطالب بالانفتاح، ونطالب بعدم تمكين جماعة الإخوان المسلمين من المملكة، ونطالب بعدم المضي خلف مشاريع (حزب الله) و(حماس)، ونطالب بعدم تطبيق أفكار سيد قطب”، ثم تساءل في ما إذا كان ذلك يعني تطرفاً، وأردف بأن منتقديه يستغلون هذه الألفاظ لتشويه خصومهم.

اقرأ أيضاً: سوسيولوجيا الصحوة الإسلامية.. مقاربة ثقافية

حكى مشاري تجربته مع التطرف، وكيف اصطدم هو وزملاؤه مع أجهزة الدولة، ودخلوا السجن قبل أن يبلغوا العشرين من العمر. وقد كان ذلك خلال ذروة المد الصحوي في المجتمع السعودي؛ لكن مشاري يؤكد أنه أدرك خطأ تلك الأفكار والجماعات عندما كبر ونضج. إن الاعتدال فضيلة لا ريب فيها؛ لأنه الأصل، كما يقول مشاري، ومن الضروري أن يكون معرفاً. وقد أبدى مشاري اقتناعه بنظرة سمو الأمير محمد بن سلمان، إلى الاعتدال، والتي أوضحها في لقاء تليفزيوني؛ حيث قال إنه يربط الاعتدال بالالتزام بالقوانين، فكلما التزم الفرد بمبدأ وقوانين الدولة، ولم يخرج عليها، فهذا هو الاعتدال.

إن التغييرات التي تمر بها المنطقة والسعودية اليوم تحتم علينا توصيف المجتمع ومعرفة مَن ينتمي إلى مَن، كما يقول ضيف البرنامج رداً على سؤال المحاور حول جدوى توصيف المجتمعات، وما إذا كان ذلك “توصيفاً” أم “تقسيماً” للمجتمع. وأكد أن عملية التوصيف هذه مسألة طبيعية؛ وهي وظيفة الجامعات ومراكز الأبحاث التي يجب أن ترصد التحولات في المجتمع بشكل مستمر. ونوه بأهمية هذا التوصيف لإشباع رغبة الفرد في المعرفة بما يجري حوله، ناهيك بإكساب صانع القرار ذخيرة كافية من المعرفة لموازنة القرارات وتوقع ردود الفعل. 

شهد المجتمع السعودي تحولات جذرية- أرشيف

في ختام حلقة البرنامج، سُئل الضيف عن انتقاد البعض له بسبب انتقاده الدائم للإسلام السياسي، وعدم انتقاده الليبرالية، فأجاب بأنه قد سبق أن انتقد التطرف اليساري الليبرالي؛ مثل انتقاد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وعبَّر عن رفضه -مثلاً- معايير هوليوود في السينما في كتاباته في ما يتعلق بتطبيع الموضوعات الجنسية؛ مثل الشذوذ، كما كتب عن تسييس موضوعات البيئة، وغيرها من الموضوعات التي يتبناها الليبراليون.

 شاهد: فيديوغراف.. المقاهي السعودية نافذة التغيير في المجتمع

اختتم مشاري الذايدي اللقاء بالقول إن الإخوان المسلمين أقوياء اليوم؛ خصوصاً مع وجود إدارة بايدن في الولايات المتحدة، وهم يحاولون السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، و”إننا في خضم محاولات لإعادة الربيع العربي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة