ثقافة ومعرفةشؤون دوليةمجتمع

مفكر ديني مثير للجدل: القرآن لم يحرم الرقص، وهناك أحكام خاصة لارتداء الملابس المحتشمة

"المرأة تكون ملزمة فقط بتغطية جسدها مؤقتًا"

كيو بوست –

مؤخرًا، عاد المفكر الإسلامي التركي “المثير للجدل”، رجل الأعمال، الداعية عدنان أوكتار، أو كما يطلق على نفسه “هارون يحيى”، إلى الواجهة، وذلك بعد أن قام المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا بوقف بث قناته التلفزيوية “الدينية” المعروفة باسم (A9 tv)، بسبب أن المدعو أوكتار يعاني من “خلل عقلي”، بحسب وصف رئيس الشؤون الدينية التركي على أرباش.

وفي الوقت الذي كان فيه أوكتار يتحدث عن تفسير آيات قرآنية، كان هناك مشهد يجمع شبان وشابات يرقصون بشكل “غير لائق” على أنغام الموسيقى؛ إذ يقوم الداعية الإسلامي أوكتار في برنامجه “محادثات مع عدنان أوكتار” بشرح مبادىء الشريعة الإسلامية، وقيم التسامح، بمشاركة راقصات وفنانات إغراء خضعن لعمليات تجميل، ويرتدين ملابس مثيرة، يُطلق عليهن “الداعية” اسم “القطط”، بالإضافة إلى العديد من الحلقات ظهر فيها “الداعية” وهو يشاركهن الرقص.

وقد قُدمت 444 شكوى أخلاقية ضد برنامجه لدى هيئة الرقابة على المحتوى الإذاعي والتلفازي في تركيا، وذلك خلال الأشهر القليلة الماضية. وقد وصلت عدد العرائض المطالبة بإغلاق القناة ولوسائل البث فيها إلى 261 عريضة.

 

من هو عدنان أوكتار؟

يصف الداعية نفسه على صفحته على موقع فيسبوك -يبلغ عدد متابعيه فيها حوالي نصف مليون شخص- بأنه مفكر إسلامي، وبأنه مؤلف 300 كتاب عن العلم، والإيمان، و”الداروينية”، والخلق. كما ويُصنف بأنه مناهض للإلحاد والمادية، وأنه من أبرز المدافعين عن نظرية الخلق، في مقابل نظرية داروين للتطور. لكن أوكتار لم يحظ قط بمصداقية من جانب المؤسسات الأكاديمية حول العالم.

ففي عام 1980 قام بتأليف كتاب من 550 صفحة يتحدث فيه عن اختراق اليهود والماسونيين للمؤسسات التركية، بهدف التأثير على القيم الروحية والدينية للشعب التركي، وعلى إثر ذلك، سرعان ما واجه اتهامات بالتحريض على ثورة دينية في البلاد، وحكم عليه بالسجن 19 شهرًا، قضى منها 10 في مصحة نفسية، بعد أن شُخص بالشيزوفرينيا والوسواس القهري.

وبعدها قام بتأليف كتاب “أطلس الخلق” يفند فيه نظرية داروين للتطور، وأرسله -بلا دعوة- إلى الأمم المتحدة والكونغرس، وبعض الجامعات حول العالم. لكن عدم اقتناع أي أحد بكلامه في الأوساط العلمية، لم يدفعه إلى الاستسلام، فقام بإرسال آلاف النسخ من كتابه إلى المدارس والجامعات في فرنسا، حيث حذرت وزارة التعليم من مضامين كتبه، وطالبت المدرسين بالاحتراس منها، بدعوى أنها لا تتماشى مع العلم والمناهج الفرنسية.

 

الدين يسر وليس عسرًا

بعد موجة الانتقادات التي لحقت بأوكتار جراء ظهوره يرقص مع مجموعة من نسائه أو “قططه” كما يسميهن، أو حتى استضافتهن في برنامجه، قال في حديثه مع جريدة هسبريس الإلكترونية “إن إيمانه وتأليفه للكتب الدينية لا يتناقض مع الرقص واللهو، بل إن القرآن الكريم لم  يمنع إلا عدد قليل من الأفعال”، وبذلك فإن كل ما لم يذكر في القرآن على أنه من المحرمات يعتبر مباحًا.

ويضيف الداعية التركي أن الله سبحانه أكد في كتابه أن الدين يسر وليس عسرًا، وهو يريد من عباده أن ينعموا بالسعادة والراحة، وأن الواقع الذي نعايشه حاليًا قد نجم عن فهم خاطىء للتعاليم الإسلامية، لذلك أصبح العالم الإسلامي يعاني من عدد لا يحصى من المحرمات والقيود والتعصب، ويفتقر إلى التقدم والتنمية في جميع النواحي، على حد قوله.

وبحسب أوكتار فإن أكثر ما يثير استغرابه “ويصيبه بالدوار” هو لماذا يصدم العالم العربي بأشرطة الراقصات. فمنذ العصور الوسطى، كان الرقص والموسيقى والترفيه من الأمور الأساسية المرتبطة بالعالم العربي على حد وصفه، كما وأن العديد من الراقصين والمغنيين العرب يحظون بحب كبير بين الجماهير، ويحتفل بهم على نطاق واسع.

ويرى الداعية أن القرآن لم يورد أي تحريم في اجتماع الرجال والنساء بمكان واحد. فضلًا عن ذلك، هو لم ينفرد بهنّ، بل ظهر معهنّ في البرنامج أمام مئات آلاف المشاهدين خلال بث حي، وهكذا يمكن للجميع أن يرصد أي حركة أو خطوة يقوم بها أو كلمة يقولها، وبمثل هذه الطرق لن تقع أي أمور مريبة أو غير مقبولة.

 

لباس المرأة و”البكيني”

يرى أوكتار أنه بحسب ما جاء في الآية القرآنية 31 من سورة النور، أن المرأة تكون ملزمة فقط بتغطية جسدها مؤقتًا، في الوقت الذي تخشى فيه من التعرض للتحرش، أما إذا كانت تشعر بالأمان، فيكفيها مجرد أن تغطي مفاتنها على حد وصفه. ويفسر “الداعية” ما جاء في الآية 59 من سورة الأحزاب، على أنه أمر من الله للنساء بالاعتماد على ضميرهنّ وحكمهنّ في تغطية أجسادهن بشكل تام في بعض الحالات، كالأماكن غير الآمنة التي يجب أن تحرص المرأة فيها على تجنب التحرش والضرر.

وبحسب أوكتار فإن ارتداء “البكيني” أو لباس البحر، لا يتنافى مع ما جاء في القرآن أيضًا، فهناك الملايين من النساء المسلمات يرتدينه على الشاطىء ليس فقط في العالم الغربي، بل وفي البلدان العربية والإسلامية أيضًا، فطالما أن سلامتهن وعفتهن لا تتعرض للتهديد، يمكنهن التصرف بحرية كما يشأن. ويشدد على أنه لا يجب محاصرة النساء بالمحرمات والقيود، التي تعتبر جزءًا من التقاليد “الكريهة” المتوارثة عبر الأجيال في المجتمعات الإسلامية، من خلال الثقافة القبلية المتعصبة القديمة، في حين “أن الله يريد للمرأة أن تتحرر من كل الضغوط، وأن يمنحها حرية واسعة”.

 

وأنتم، كيف ترون مثل هذه الأفكار؟ هل تعتقدون أن تفسيرات أوكتار منطقية؟ هل تعتقدون أن ما يقوله منطقي؟ شاركونا التعليقات أدناه.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات